حصري

ألمانيا تتعهد بتبني استراتيجية لمكافحة تنظيم الإخوان


تستخدم الأوساط السياسية الألمانية مصطلحي الإسلام السياسي والاسلاموية، للإشارة إلى طيف من التنظيمات تستخدم الدين لأهداف دينية. وفي مقدمتها الإخوان الإرهابية، وعدد من التنظيمات التركية، فضلا عن المركز الإسلامي في هامبورج “وسط” الذي تموله الحكومة الإيرانية.

وبعد سلسلة طلبات إحاطة لحزب اليسار الألماني في ملف الإسلام السياسي، عادت تحركات الاتحاد المسيحي “يمين وسط”، حزب المعارضة الرئيسي، في هذا الملف، وحرك الرد الحكومي الذي تضمن التعهد الواضح بمكافحة الإسلام السياسي والإخوان.

الرد الحكومي جاء في مذكرة أرسلتها الحكومة إلى البرلمان قبل أيام قليلة، وبالتحديد في 10 أغسطس الجاري، وظلت محاطة بسرية لأيام بعد هذا التاريخ.

وذكرت الحكومة في ديباجة المذكرة بوضوح “تصدت الحكومة الفيدرالية لجميع المحاولات المناهضة للدستور بشكل فعال وحازم، وهذا يشمل مكافحة التطرف وكذلك الأشكال الأخرى من مناهضة الديمقراطية وكراهية البشر”.

وتابعت “في إطار تنفيذ اتفاق الائتلاف الحكومي الحالي، ستضع الحكومة الفيدرالية استراتيجية شاملة لتعزيز الديمقراطية ومكافحة التطرف في عملية مشتركة بين الإدارات”.

ولفتت إلى أن الاستراتيجية المنتظرة “ستتبع نهجًا شاملا وعابر للظواهر”، موضحة “بالإضافة إلى الوقاية الفعالة من المخاطر من خلال المراقبة والقمع، تشمل الاستراتيجية أيضا الوقاية والقضاء على التطرف”.

وكانت الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، تعهدت في اتفاقية تشكيل الائتلاف في ديسمبر الماضي، باتخاذ موقف حاسم من التنظيمات الإسلاموية. وفق نص اتفاق تشكيل الحكومة، لكن دون أي تفاصيل أو تعهد بأي استراتيجية أو خطة في ذلك الوقت.

المذكرة الحكومية قالت في موضع آخر أيضا “تعمل الحكومة الفيدرالية حالياً على استراتيجية شاملة لتعزيز الديمقراطية ومكافحة التطرف من أجل تنفيذ بنود اتفاقية الائتلاف الحاكم”..

وتابعت “تتبع الاستراتيجية المنتظرة نهجًا شاملا وعابرًا للظواهر وتهدف إلى تعزيز التثقيف السياسي من ناحية والوقاية الفعالة من المخاطر من خلال المراقبة والقمع من ناحية أخرى”.

وأضافت “وفي إطار هذا المشروع، سيؤخذ في الاعتبار أيضًا مجال البحث والوقاية من التطرف الإسلاموي ومكافحته”.

الإسلام السياسي

وينسجم هذا التعهد مع تصريحات سابقة، لمانويل هوفرلين، المتحدث باسم الشؤون الداخلية في المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر (شريك في الائتلاف الحاكم)، حين قال “الحكومة تأخذ تهديد الإسلام السياسي على محمل الجد”. 

وتابع في تصريحات لـصحيفة “دي فيلت” في يونيو الماضي: “لم توافق الحكومة على طلبات الاتحاد المسيحي (في البرلمان) لأنها ستبدأ قريبًا المبادرات الخاصة بها” في ملف الإسلام السياسي والإخوان.  

كما أن التعهد ينسجم عن مراقبين في تقرير منشور يوم 20 يونيو ، عن أن “مكافحة الإسلام السياسي والإخوان تحظى بزخم كبير في البرلمان والإعلام، ما سيدفع الحكومة للتحرك في الفترة المقبلة لمواكبة تحركات المعارضة في هذا الملف”.

ولم تكتف الحكومة في مذكرتها بتعهدها الواضح بوضع استراتيجية لمكافحة الإسلاموية التي تتصدر الإخوان الإرهابية تنظيماتها في ألمانيا، إذ عمدت أيضا إلى ما يشبه إصلاح الأخطاء التي كانت محل انتقادات في الفترة الماضية. 

ويأتي في مقدمة هذه الأخطاء، غياب مكافحة الإسلاموية عن ورقة أولية أعدتها وزارتا الأسرة والداخلية لمشروع قانون “تعزيز الديمقراطية”، ما حرك انتقادات كبيرة للحكومة الألمانية.

 وكانت وزارتا الأسرة والداخلية أعدتا ورقة أولية لقانون “تعزيز الديمقراطية” للمناقشة المجتمعية، تقول الورقة إن: “التطرف اليميني والعنصرية ومعاداة السامية هي هجومات على تعايشنا الاجتماعي مثلها مثل معاداة الطائفة وكراهية الإسلام وكراهية المسلمين ومعاداة النسوية والعداء للمثليين وأيديولوجيات أخرى تدعو لعدم المساواة والتمييز”، ولا يظهر الإسلام السياسي وتنظيماته في هذه الفقرة.

لكن المذكرة الحكومية ذكرت بوضوح في هذه النقطة “سيغطي قانون تعزيز الديمقراطية جميع أشكال التطرف والعداء المرتبط بالجماعات بأشكالها المختلفة، بما في ذلك التطرف الإسلاموي”.

وتابعت “منذ صياغة مسودة القانون، لم تكتمل بعد عملية تشكيل الرأي داخل الحكومة الفيدرالية فيما يتعلق بالصياغة الدقيقة والنهائية”، ما يعني فتح الباب أمام صياغة جديدة تتضمن الإسلام السياسي. 

وردا على سؤال في طلب إحاطة الاتحاد المسيحي حول “الإجراءات التي تعدها الحكومة لمكافحة تمويل الإسلام السياسي”. قالت المذكرة الحكومية إن “المعركة الشاملة ضد جميع القوى المعادية للديمقراطية، بما في ذلك تلك التي تنتمي إلى الطيف الإسلاموي، هي محور تركيز بالغ الأهمية في عمل الحكومة الفيدرالية”.

وتابعت “ولهذه الغاية، فإن الحكومة الفيدرالية وسلطاتها الإدارية لديها بالفعل مجموعة من الإجراءات تحت تصرفها في هذا الصدد”.

وأوضحت “بالإضافة إلى إجراءات التحقيق والملاحقة الجنائية وتدابير قانون الجمعيات، فإن السلطات المختصة لديها خيار تبادل المعلومات على المستوى الدولي واكتساب المعرفة من خلال نظام الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة”، ما يفتح باب التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية في مكافحة هذه الظاهرة.

ومضت قائلة “تتم مراجعة التدابير المتاحة بشكل مستمر ونقدي. وإذا لزم الأمر، يتم توسيعها أو تعديلها، على النحو المنصوص عليه تحديدًا في اتفاقية الائتلاف الحاكم”.

وردا على سؤال حول مدى إمكانية استمرار فريق خبراء الإسلام السياسي في وزارة الداخلية، والتي تشكلت قبل سنوات قليلة وتقوم بتقديم المشورة للحكومة في ملف مكافحة هذه التيارات. أحالت المذكرة الحكومية، النواب، إلى محاضر جلسات البرلمان في الفترة بين 30 مايو ، و3 يونيو الماضيين.

وقدمت الحكومة إجابة عن هذا السؤال في الجلسة عبر السكرتيرة الحكومية ريتا شوارزلوير سوتر. والتي قالت “لم ينته بعد عمل فريق الخبراء المعني بالإسلام السياسي الذي يقدم المشورة للوزارة الاتحادية للداخلية. من المتوقع نشر تقرير النشاط الخاصة برفيق الخبراء العام الجاري”.

 وإجمالا، أقدمت الأحزاب الألمانية، خاصة الاتحاد المسيحي، على 9 تحركات برلمانية تشمل مشروعات قرارات وطلبات إحاطة، في 5 أشهر فقط، ما دشن مسارا لمكافحة الجماعة والإسلام السياسي في البلاد.

كما ردت الحكومة الألمانية بخمس مذكرات متتالية في آخر شهرين، تناولت ملفات تمويل الإسلام السياسي، ومحاولات هذه التنظيمات التأثير على الشباب، واستراتيجيتها المنتظرة لمكافحة الإسلاموية. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى