أمريكا

إسرائيل تصعد وتتمسك بالحرب.. الديمقراطيون يحذرون من تداعيات تورط أمريكا


تتواصل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وسط تباين واضح في المواقف الدولية والداخلية الأميركية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل عزمها مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، تتصاعد داخل الولايات المتحدة أصوات ديمقراطية تحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع قد تشمل نشر قوات برية أمريكية في إيران.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الحرب لن تتوقف إلا عندما ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت قد حان لإنهائها، مؤكدا أن حكومته لا تضع إطارا زمنيا محددا لوقف العمليات العسكرية، موضحا في تصريحات أدلى بها في القدس إلى جانب نظيره الألماني أن إسرائيل حققت ما وصفه بـ”نجاحات كبيرة” في إضعاف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين منذ بدء الحرب قبل نحو أحد عشر يوما.

وأضاف ساعر أن إسرائيل ستواصل القتال إلى أن يتم القضاء على ما تعتبره تهديدات وجودية طويلة المدى تمثلها إيران، مشيرا إلى أن تل أبيب ستتشاور مع واشنطن بشأن توقيت إنهاء الحرب عندما ترى أن الظروف أصبحت مناسبة لذلك. وقال إن الهدف الأساسي يتمثل في إزالة القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وتهيئة الظروف التي قد تسمح للإيرانيين بتغيير نظام الحكم في بلادهم.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا حادا منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، حيث ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بمصالح أميركية في المنطقة. كما اتسعت رقعة المواجهات لتشمل لبنان حيث تخوض إسرائيل اشتباكات مع جماعة حزب الله.

ورغم حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية انتهاء الحرب “قريبا جدا”، إلا أنه أشار إلى أنها لن تنتهي خلال الأسبوع الجاري، ما يعكس حالة من الغموض بشأن المدى الزمني للصراع. وفي المقابل أكد ساعر أن إسرائيل لا تسعى إلى حرب مفتوحة بلا نهاية، لكنها ترفض الاكتفاء بما وصفه بـ”نتائج جزئية” قد تتيح لإيران استعادة قدراتها العسكرية مستقبلا.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الهجمات على العاصمة الإيرانية طهران استهدفت ما قال إنها مواقع تابعة للنظام، في حين أفاد بإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في مؤشر على استمرار قدرة طهران على الرد العسكري رغم الضربات المكثفة.

كما دعا وزير الخارجية الإسرائيلي المجتمع الدولي إلى عزل إيران دبلوماسيا، مطالبا الدول بقطع علاقاتها مع طهران، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط السياسية عليها بالتوازي مع العمليات العسكرية.

لكن في واشنطن، يواجه مسار الحرب تساؤلات متزايدة داخل الحزب الديمقراطي، فقد أعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم من احتمال تصعيد الصراع، خاصة في ظل تقارير تشير إلى احتمال إرسال قوات أميركية إلى الأراضي الإيرانية.

وقالت السناتور الديمقراطية جين شاهين إن المخاوف تتزايد من توسع الحرب في ظل معلومات تفيد بأن موسكو تقدم دعما استخباراتيا لإيران، مشيرة إلى وجود محور يضم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، وهو ما قد يفاقم المخاطر الأمنية على الولايات المتحدة.

وأضافت بعد مشاركتها في إحاطة سرية قدمها مسؤولون من إدارة ترامب أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن المشرعين ما زالوا يفتقرون إلى إجابات واضحة بشأن تكلفة الحرب ومدتها واحتمالات توسعها.

من جهته، قال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال إن الإحاطة السرية التي تلقاها المشرعون أثارت تساؤلات أكثر مما قدمت من إجابات، معربا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة قد تكون في طريقها إلى نشر قوات برية في إيران لتحقيق أهداف الحرب.

وأضاف أن هذا السيناريو يثير قلقا كبيرا، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى أن روسيا قد تقدم لإيران معلومات استخباراتية تتعلق بالقواعد والسفن الأميركية، وربما دعما بوسائل أخرى، فيما قد تقدم الصين أيضا دعما لطهران.

وأكد بلومنثال أن الشعب الأميركي يستحق معرفة المزيد من التفاصيل حول كلفة الحرب والمخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون في حال توسع الصراع. وقال إن هذه الحرب “لم يخترها الشعب الأميركي، بل اختارها الرئيس”.

وفي الوقت نفسه، ينتظر الكونغرس طلبا مرتقبا من البيت الأبيض للحصول على تمويل إضافي للحرب، وسط تقديرات أولية تشير إلى أن الإدارة قد تطلب نحو 50 مليار دولار، رغم أن بعض المسؤولين في الكونغرس يعتقدون أن التكلفة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.

وبينما يواصل الجمهوريون دعم استراتيجية ترامب تجاه إيران بشكل شبه كامل، يزداد الجدل داخل واشنطن حول تداعيات الحرب وإمكانية تحولها إلى صراع إقليمي أوسع، في وقت تصر فيه إسرائيل على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

زر الذهاب إلى الأعلى