سياسة

إف بي-9 .. الصاروخ الذي يغيّر معادلات المواجهة مع روسيا


يمثل صاروخ “إف بي-9” الباليستي الأوكراني الجديد تهديدًا جديدًا للمدن الروسية والبنية التحتية الحيوية.

واقترب الصاروخ الباليستي الأوكراني قصير المدى “إف ب-9” المصنع محليًا، بشكل ملحوظ من الخدمة العملياتية، حيث توقعت شركة “فاير بوينت” الدفاعية الخاصة بدء اختبارات الطيران في المستقبل القريب. 

ونقلت مجلة “ميليتري ووتش” عن مسؤولي الشركة قولهم إن الصاروخ ينتظر التحقق النهائي من المحرك قبل بدء حملة الاختبارات، مع توقع إجراء تجارب ميدانية في وقت لاحق من عام 2026 إذا سار التطوير وفقًا للخطة. 

ويمثل هذا البرنامج أحد أكثر الجهود طموحًا التي بذلتها صناعة الدفاع الأوكرانية منذ بداية الحرب في 2022، ويهدف إلى تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بقدرة هجومية باليستية محلية الصنع قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية.

كانت أوكرانيا قد بدأت الحرب بترسانة محدودة من صواريخ “أو تي آر-21” الباليستية قصيرة المدى السوفياتية، إلا أن ترسانتها تعززت في 2024 بعد تسلمها صواريخ “أتاكمز” الباليستية التكتيكية من الولايات المتحدة. 

واستخدمت أوكرانيا نظام الصواريخ الباليستية بنجاح لتحييد العديد من الأهداف الروسية، ومن الأمثلة على ذلك تدمير منصات إطلاق ورادارات أنظمة الدفاع الجوي “إس-400” وتدمير أنظمة رادار أخرى، وتحييد منصات إطلاق صواريخ إسكندر-إم الباليستية الروسية، وتدمير طائرات مقاتلة عالية القيمة على مدارجها.

ومع ذلك، فإن مدى “أتاكمز” محدود بـ 300 كيلومتر، وكذلك تواجه نقص الإمدادات من الولايات المتحدة، التي تنتج الصواريخ لقواتها ولعملاء متعددين حول العالم.

وتقدم كييف صاروخ “إف بي-9” باعتباره أكبر صاروخ باليستي طورته شركة “فاير بوينت” حتى الآن، وهي الشركة المعروفة بإنتاج صاروخ كروز “إف بي-5 فلامينغو” وعائلة من المسيرات الهجومية بعيدة المدى التي استخدمتها أوكرانيا على نطاق واسع ضد البنية التحتية وأهداف أخرى داخل الأراضي الروسية. 

وتشير المواصفات المعلنة إلى أن الصاروخ مصمم لحمل رأس حربي يزن 800 كيلوغرام إلى مدى يصل إلى 850 كيلومترًا تقريبًا، مما يجعل موسكو وسانت بطرسبرغ والمقرات العسكرية الرئيسية ومراكز الخدمات اللوجستية والبنية التحتية للطاقة في متناول اليد من مواقع الإطلاق داخل الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا. 

كما صرحت “فاير بوينت” بأن الصاروخ مصمم لتحقيق سرعة نهائية عالية ودقة عالية نسبيًا، مع هامش خطأ دائري محتمل يبلغ حوالي 20 مترًا.

ورغم أن قدرات الدفاع الجوي الروسية ضد هجمات أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة لا تزال محدودة، كما يتضح من الهجمات الأوكرانية المتكررة على مبانٍ سكنية في موسكو، فإن قدرات الدفاع الصاروخي الباليستي لا تزال رائدة عالميًا. 

وتشمل شبكة الدفاع الصاروخي الباليستي متعددة الطبقات في روسيا منظومتي “إيه-135″ و”إيه-235” المتطورتين والمتخصصتين في اعتراض الهجمات العابرة للقارات، بالإضافة إلى منظومات “إس-500″ و”إس-400″ و”إس-300 في 4″ و”إس-300 في إم” التي توفر مستويات أدنى من الدفاع بقدراتها المتطورة للغاية في مجال الدفاع الصاروخي. 

وكشفت صور الأقمار الصناعية في أواخر يونيو/حزيران عن إنشاء حلقة جديدة من مواقع الدفاع الجوي حول موسكو، حيث تتطابق خمس منصات على الأقل من المنصات المجهزة حديثًا مع مواقع نشر منظومة إس-400، مما أثار تكهنات بأن هذا قد يكون يهدف إلى تحصين العاصمة ضد هجمات الصواريخ الباليستية الأوكرانية.

وفي أوائل يوليو/تموز، تأكد استخدام منظومة “إس-400” لأول مرة لاعتراض هجوم صاروخي باليستي أوكراني على موسكو، لتسجل بذلك أول استخدام معروف للمنظومة لاعتراض هجوم صاروخي باليستي استراتيجي، مما يمثل علامة فارقة في تاريخ خدمة المنظومة الذي يقارب 20 عامًا. 

وتم تصميم صواريخ المنظومة من طراز “إن6 دي إم 48” والصواريخ الأحدث من طراز “إن 6 40” لتكون قادرة على إصابة الأهداف بسرعات تتجاوز 14 ماخ، مما يسمح لها بالارتفاع بسرعة كبيرة لاستهداف الأهداف الباليستية الهابطة بسرعات عالية جدًا. 

ويقترب هذا من 3 أضعاف سرعة الصواريخ الاعتراضية التي يطلقها نظام باتريوت الأمريكي المنافس، وبالتالي يشكل تحدياً خطيراً بشكل خاص لجهود أوكرانيا وشركائها الاستراتيجيين لتطوير صواريخ قادرة على التهرب من الدفاعات الروسية.

زر الذهاب إلى الأعلى