إيران تشترط رفع العقوبات بالكامل مقابل خفض نشاطها النووي
في ظل مشهد إقليمي معقد يراوح بين التصعيد العسكري والضغوط الداخلية، أظهرت طهران ملامح مرونة دبلوماسية مشروطة تجاه ملفها النووي؛ حيث ربطت خفض مستويات تخصيب اليورانيوم بإنهاء العزلة المالية، مما يشير إلى رغبة في تحويل المسار من المواجهة إلى المساومة.
وصرح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي اليوم الاثنين بأن طهران قد توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع جميع العقوبات المالية، فيما يعد واحداً من أوضح المؤشرات المباشرة حتى الآن على موقفها في المحادثات مع واشنطن.
وشارك دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون في محادثات بوساطة عُمانية نهاية الأسبوع الماضي، بهدف إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية، تزامناً مع تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، ووعيد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب حملة قمع واسعة لمظاهرات مناهضة للحكومة في إيران الشهر الماضي، والتي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا، في أكبر اضطرابات داخلية تشهدها البلاد منذ عقود.
وأوضح إسلامي أن “إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 بالمئة تتوقف تماماً على رفع جميع العقوبات”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مقترح إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى لم يطرح للنقاش خلال المحادثات الأخيرة.
من جهة أخرى، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن علي لاريجاني، مستشار الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، سيتوجه إلى سلطنة عُمان غداً الثلاثاء على رأس وفد رفيع المستوى. وتأتي هذه الزيارة عقب استضافة مسقط لمحادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن، حيث من المقرر أن يبحث لاريجاني مع المسؤولين العُمانيين التطورات الإقليمية والدولية وسبل التعاون الثنائي.
وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الجولات القادمة من المحادثات تمثل “فرصة مناسبة لحل عادل ومتوازن”، مشدداً على أن الوصول إلى نتائج ملموسة يتطلب تخلي الولايات المتحدة عن مواقفها المتشددة والوفاء بالتزاماتها، مع تمسك إيران بحقوقها النووية ومطالبتها برفع العقوبات.
وبالتوازي مع المسار السياسي، أصدرت الولايات المتحدة إرشادات جديدة للسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، بعد تهديدات إيرانية سابقة بإغلاق هذا الممر الحيوي. ونصحت الإدارة البحرية السفن التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان.
كما تضمنت الإرشادات توجيهاً لأطقم السفن برفض طلبات الصعود الإيرانية “شفهياً”، مع التأكيد على عدم إبداء مقاومة جسدية في حال صعدت القوات الإيرانية فعلياً على متن السفينة، وذلك لضمان سلامة البحارة وتجنب التصعيد العسكري المباشر.
