تحقيقات

اختناق وإغماء على جبهات تعز.. شبهات استخدام الحوثيين مواد سامة تفتح ملف الأسلحة الكيميائية


تتصاعد المخاوف في اليمن من احتمال انتقال المواجهة العسكرية إلى مرحلة أكثر خطورة، في ظل ورود بلاغات ميدانية تتحدث عن قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة أو خطرة، تزامناً مع تسجيل حالات اختناق وإغماء في عدد من الجبهات بمحافظة تعز. وتعيد هذه التطورات طرح أسئلة حساسة بشأن طبيعة الأسلحة المستخدمة في الحرب اليمنية، وحدود الرقابة على المواد الكيميائية التي يمكن توظيفها لأغراض عسكرية، ومدى قدرة المؤسسات المحلية والدولية على التحقق من هذه الوقائع ومنع تكرارها.

وتكتسب البلاغات أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف الإنسانية والأمنية المعقدة التي تعيشها تعز، حيث تتداخل المواجهات المسلحة مع تدهور الخدمات الصحية، وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق، واستمرار معاناة السكان جراء سنوات طويلة من الحرب. وفي مثل هذه الظروف، لا تتوقف خطورة أي استخدام محتمل لمواد سامة عند الإصابات المباشرة في صفوف المقاتلين، بل يمكن أن تمتد إلى المدنيين، والعاملين في القطاع الصحي، وفرق الإسعاف والإنقاذ، فضلاً عن احتمال تعرض البيئة المحلية للتلوث إذا ثبت استخدام مواد خطرة قادرة على البقاء في محيط القصف.

وأكدت السلطة المحلية في تعز تلقيها بلاغات من عدد من الجبهات، كان أحدثها جبهتا الأقروض وكحلان، تشير إلى استخدام الحوثيين قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة محظورة دولياً. ووفق البيان الصادر عن السلطة المحلية مساء الأربعاء، فإن هذه البلاغات لا تأتي بمعزل عن وقائع سابقة أُبلغ خلالها عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بأعراض شملت الاختناق، ووصلت في بعض الحالات إلى الإغماء.

ورغم خطورة هذه المعطيات، فإن تحديد طبيعة المواد المستخدمة لا يمكن أن يستند إلى الأعراض وحدها أو إلى الاشتباه الميداني، بل يتطلب تحليلاً فنياً وعينات موثقة وفحوصاً مخبرية موثوقة، إلى جانب جمع الشهادات والتقارير الطبية وتحديد ظروف التعرض. ومن هنا، تبرز أهمية مطالبة السلطة المحلية بإجراء تحقيق عاجل يحدد ماهية المواد المشتبه بها، ويكشف ما إذا كانت الأعراض المسجلة مرتبطة بالفعل بمادة كيميائية خطرة، أم أن هناك أسباباً أخرى ينبغي أخذها في الاعتبار.

وتكمن خطورة القضية في أن ثبوت استخدام مادة كيميائية سامة كسلاح لن يكون مجرد تطور ميداني عابر، بل قد يشكل انتهاكاً خطيراً للقواعد الدولية التي تحظر الأسلحة الكيميائية، ويستدعي تحركاً دولياً للتحقيق والمساءلة. أما في حال عدم ثبوت هذه الاتهامات، فإن التحقيق العلمي المستقل يظل ضرورياً لتبديد المخاوف، وتحديد أسباب الإصابات، ومنع توظيف المعلومات غير المؤكدة في التصعيد السياسي والعسكري.

وبين هذين الاحتمالين، تبدو تعز أمام اختبار جديد يتعلق بحماية المدنيين، والحفاظ على الأدلة، ومنع ضياع الحقيقة وسط تضارب الروايات. فالمطلوب لا يقتصر على إصدار بيانات الإدانة أو التحذير، وإنما يتطلب مساراً واضحاً يبدأ بالتعامل الطبي السريع مع المصابين، ويمر بالتوثيق والتحليل الفني، وينتهي بإعلان نتائج يمكن التحقق منها، ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في استخدام مواد محظورة.

تعز في قلب المخاوف.. من البلاغات الميدانية إلى ضرورة التحقيق الدولي

تضع البلاغات الواردة من جبهتي الأقروض وكحلان محافظة تعز أمام تطور يستوجب التعامل معه بأقصى درجات الجدية، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات، وإنما أيضاً بسبب صعوبة التحقق من حوادث يُشتبه في ارتباطها بمواد كيميائية داخل بيئة عسكرية تتسم بالتعقيد. فالمناطق القريبة من خطوط التماس قد تشهد قصفاً متبادلاً، وانفجارات متعددة المصادر، وانتشاراً للدخان والغبار، الأمر الذي يجعل التمييز بين آثار الذخائر التقليدية والتعرض لمادة سامة أمراً لا يمكن حسمه بالانطباعات الأولية.

وتتضاعف أهمية التحقيق عندما تتكرر البلاغات المتعلقة بأعراض متشابهة في أوقات أو مواقع مختلفة. فالتكرار، إذا ثبتت تفاصيله وتوافرت بشأنه أدلة مستقلة، قد يساعد المحققين على تحديد ما إذا كانت الوقائع مرتبطة بنمط واحد أم أنها حوادث منفصلة لها أسباب مختلفة. لكنه لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً قاطعاً على استخدام سلاح كيميائي، إذ يتطلب إثبات ذلك الربط بين ظروف كل حادثة، والأعراض المسجلة، وطبيعة الذخائر، والنتائج المخبرية.

وفي هذا السياق، فإن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بما إذا كانت قذائف مشبوهة قد استُخدمت، وإنما بما تحتويه تلك القذائف، وما إذا كانت الأعراض المسجلة ناجمة عن مواد انطلقت منها، والجهة المسؤولة عن استخدامها، وما إذا كانت هناك حوادث أخرى لم تصل تفاصيلها إلى الجهات المختصة. وهذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها بصورة موثوقة من خلال البيانات السياسية وحدها، بل تحتاج إلى تحقيق فني مستقل تتوافر له الإمكانات اللازمة للوصول إلى مواقع الحوادث وفحص الأدلة.

وتشير وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» إلى أن السلطة المحلية في تعز طالبت بالفعل بتحقيق فني عاجل، وتوثيق الحالات والشهادات والتقارير الطبية، وتحديد طبيعة المواد المشتبه بها، إلى جانب إشراك الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة.

وتمثل هذه المطالب خطوة ضرورية إذا جرى تحويلها إلى إجراءات عملية تضمن جمع الأدلة وحمايتها، وتوفير الرعاية الصحية للمتضررين، وإعلان النتائج وفق معايير واضحة.

وتبرز هنا مسؤولية المؤسسات الحكومية اليمنية في عدم الاكتفاء بإطلاق التحذيرات، بل بناء ملف متكامل لكل واقعة، يتضمن توقيت الحادثة وموقعها، وعدد المصابين، والأعراض التي ظهرت عليهم، والتدخلات الطبية التي تلقوها، وأي نتائج مخبرية متاحة. كما ينبغي أن يشمل الملف شهادات مستقلة من المصابين والشهود والمسعفين، مع مراعاة سلامتهم وخصوصيتهم، حتى لا تتحول عملية التوثيق إلى مصدر إضافي للخطر عليهم.

أما على المستوى الدولي، فإن إشراك الجهات المتخصصة يمكن أن يساعد في تجاوز حالة التضارب التي غالباً ما ترافق الاتهامات المتعلقة بالأسلحة غير التقليدية. فحين تكون نتائج التحقيق قابلة للمراجعة والتحقق، يصبح من الصعب تجاهلها أو التشكيك فيها لأسباب سياسية، وتتحول القضية من تبادل الاتهامات إلى مسار يستند إلى الوقائع والأدلة العلمية.

ماذا تعني الأعراض المسجلة؟ ولماذا لا يكفي الاختناق لإثبات استخدام الكيميائي؟

يشكل الاختناق والإغماء من الأعراض التي تستدعي تقييماً طبياً سريعاً، خصوصاً عندما تظهر بعد انفجارات أو قصف في منطقة عسكرية. غير أن هذه الأعراض ليست دليلاً منفرداً على التعرض لسلاح كيميائي، إذ يمكن أن تنتج عن عوامل مختلفة، تشمل الدخان الكثيف، ونواتج احتراق المواد، والغبار، وبعض الغازات الصناعية، إضافة إلى أسباب صحية أخرى قد تتزامن مع القصف.

ومن هنا تأتي ضرورة تجنب إصدار أحكام نهائية قبل اكتمال الفحوص. فالتشخيص الطبي يحدد طبيعة الأعراض والمضاعفات المحتملة، بينما يساعد التحليل الكيميائي والبيئي على التعرف إلى المواد الموجودة في العينات، وتتيح المقارنة بين نتائج الفحوص وسياق الحادثة الوصول إلى استنتاج أكثر دقة. ولا ينبغي أن يحل أحد هذه المسارات محل الآخر، لأن التقييم المتكامل هو الذي يساعد على تحديد العلاقة بين الواقعة والأضرار المسجلة.

وتوضح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن التحقيقات المتعلقة بالاستخدام المشتبه به تعتمد على مجموعة من الأدلة، تشمل مقابلات المصابين والشهود والمسعفين والأطباء، ومراجعة السجلات الطبية، وجمع العينات البيئية والبيولوجية، وفحص بقايا الذخائر عندما يكون ذلك ممكناً وآمناً. كما يمكن إرسال العينات إلى مختبرات متخصصة لإجراء تحليلات مستقلة.

وتكتسب هذه المنهجية أهمية خاصة في تعز، حيث لا يكفي تسجيل حالات اختناق متزامنة مع القصف لإثبات مصدرها. بل ينبغي تحديد ما إذا كانت الأعراض قد ظهرت فور التعرض أو بعد فترة، وما إذا كانت متشابهة بين المصابين، وما إذا كانت هناك مؤشرات طبية وبيئية تدعم فرضية التعرض لمادة محددة. كما يتعين التحقق من احتمال وجود مصادر أخرى للمواد الخطرة في المنطقة، بما فيها المنشآت الصناعية أو مخازن المواد الكيميائية التي قد تتأثر بالانفجارات.

وفي المقابل، فإن غياب التحليل المخبري لا يعني بالضرورة أن البلاغات غير جدية أو أن المخاطر غير موجودة. فالحوادث التي يُشتبه في ارتباطها بمواد سامة تستوجب إجراءات احترازية مناسبة، حتى قبل الوصول إلى نتائج نهائية، شريطة ألا تتحول التدابير الوقائية إلى وسيلة لتثبيت اتهام لم يثبت بعد.

ويجب أن تتعامل الفرق الطبية مع المصابين وفق الأعراض والتقييم السريري، وأن تتلقى إرشادات مناسبة بشأن احتمال التعرض لمواد خطرة، بينما ينبغي أن يتولى مختصون مدربون التعامل مع بقايا الذخائر أو العينات المشتبه بها. فمحاولة فحص القذائف أو نقل مواد مجهولة بوسائل غير مهنية قد تعرض الأشخاص لمخاطر إضافية، كما قد تؤدي إلى إفساد الأدلة الضرورية للتحقيق.

وتتجاوز أهمية هذه الإجراءات حماية المصابين المباشرين، إذ يمكن أن تساعد في منع انتشار معلومات غير دقيقة عن طبيعة المادة، أو تقديم علاجات غير مناسبة، أو إثارة الذعر بين السكان. فالمعلومات الطبية الموثقة تصبح في هذه الحالة جزءاً من الاستجابة الإنسانية، كما تمثل عنصراً أساسياً في تحديد المسؤوليات لاحقاً.

تحذيرات معمر الإرياني.. مخاوف من الإمدادات الكيميائية والمكونات مزدوجة الاستخدام

في سياق ردود الفعل الرسمية، وصف وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، البلاغات المتعلقة باستخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة بأنها تطور بالغ الخطورة. وحذر من المخاطر الصحية والبيئية التي قد تترتب على استخدام مواد من هذا النوع، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة، وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلى تقديم الدعم الطبي والفني والتحقيق في شبكات تهريب المواد الكيميائية والمكونات العسكرية إلى الحوثيين.

وتعكس هذه التصريحات انتقال الاهتمام من الحادثة الميدانية المشتبه بها إلى سؤال أوسع يتعلق بمصادر المواد التي يمكن أن تدخل في تطوير القدرات العسكرية. فالقذيفة التي يُشتبه في احتوائها على مادة خطرة لا يمكن تحليلها بمعزل عن سلسلة الإمداد المحتملة، إذا أظهرت الأدلة وجود صلة بين الذخيرة ومواد أو تجهيزات جرى استيرادها أو تهريبها أو تخزينها في وقت سابق.

لكن التحقيق في هذه السلسلة يقتضي التمييز بين امتلاك مادة كيميائية واستخدامها كسلاح. فهناك مركبات صناعية تُستعمل في مجالات مشروعة، من بينها التصنيع ومعالجة المواد والأبحاث، وقد تكون بعض المعدات قابلة للاستخدام في أكثر من مجال. ولا يعني العثور على مادة من هذه الفئة، بمفرده، أن الجهة التي تمتلكها تستخدمها في برنامج للأسلحة الكيميائية.

إن العامل الحاسم يتمثل في طبيعة المادة وكميتها، والغرض من حيازتها، والوثائق المتعلقة بنقلها، والجهة المستفيدة منها، وطريقة تخزينها والتعامل معها، وأي أدلة تربطها بذخائر أو حوادث محددة. كما ينبغي التحقق من أن المعلومات المتعلقة بمصادر الإمداد تستند إلى وثائق أصلية أو أدلة مادية أو شهادات مستقلة، لا إلى الاستنتاجات غير المدعومة.

وتزداد حساسية هذا الملف عندما يتعلق الأمر بمواد ومكونات مزدوجة الاستخدام، أي تلك التي يمكن توظيفها في أنشطة مدنية مشروعة، كما يمكن إساءة استخدامها في تطبيقات عسكرية. فالرقابة الفعالة لا تقوم على حظر جميع المواد الصناعية، وإنما على تقييم المخاطر، ومراقبة الصادرات والشحنات، والتحقق من المستخدم النهائي، والتحقيق في حالات التحويل غير المشروع إلى جهات أو أغراض محظورة.

وبالنسبة إلى اليمن، فإن الحرب الطويلة وتعدد الأطراف المسلحة وصعوبة مراقبة بعض مسارات النقل تفرض تحديات كبيرة أمام هذه الإجراءات. ومع ذلك، فإن تعقيد البيئة الأمنية لا يعفي الجهات المعنية من واجب التحقق، بل يجعل التنسيق بين السلطات المحلية والأجهزة المختصة والشركاء الدوليين أكثر أهمية.

والأولوية هنا هي الانتقال من التحذيرات العامة إلى تحديد الوقائع: هل وصلت مواد محددة بالفعل إلى جهات عسكرية؟ وما طبيعتها؟ وهل توجد وثائق تثبت وجهتها؟ وهل ترتبط بأي حادثة ميدانية ثبتت تفاصيلها؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن أن تساعد على تحديد المسؤولية بدقة، بدلاً من توسيع دائرة الاتهامات دون أدلة كافية.

شحنة أكتوبر.. ماذا تكشف المواد الكيميائية المضبوطة؟

تعود المخاوف الحالية إلى تقارير سابقة بشأن ضبط مواد كيميائية كانت في طريقها إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين. ووفق المعلومات الواردة في الرواية اليمنية التي أوردها المقال الأصلي، ضبطت القوات الحكومية في أكتوبر من العام الماضي شحنة تضمنت 24 برميلاً من مادة «فينول فورمالدهيد البوليمرية»، إلى جانب ملابس وكمامات مخصصة للعمل في المختبرات الكيميائية. واتهمت القوات شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء عملية التهريب.

وتثير هذه الواقعة، إذا جرى التحقق من تفاصيلها ووثائقها، أسئلة بشأن مسارات نقل المواد الصناعية إلى مناطق النزاع، ومدى قدرة الجهات الرقابية على تحديد المستخدم النهائي للشحنات التي تمر عبر طرق بحرية وتجارية معقدة. إلا أن ضبط مادة كيميائية صناعية لا يكفي وحده لإثبات وجود برنامج للأسلحة الكيميائية، كما لا يثبت تلقائياً ارتباطها بالبلاغات الأخيرة الواردة من جبهات تعز.

فمادة الفينول فورمالدهيد ترتبط أساساً بصناعة الراتنجات والمواد البوليمرية، وتدخل مشتقاتها في تطبيقات صناعية متعددة. ولذلك، فإن تقييم أي شحنة منها يتطلب تحديد تركيب المادة المضبوطة وخصائصها واستخداماتها المحتملة، وفحص ظروف نقلها والجهة التي طلبتها والغرض المعلن من استيرادها. كما ينبغي التحقق مما إذا كانت هناك مواد أخرى أو معدات مصاحبة تغير من طبيعة المخاطر المرتبطة بالشحنة.

ويكتسب هذا التمييز أهمية قانونية وعلمية؛ لأن إثبات التهريب لا يعني بالضرورة إثبات الاستخدام العسكري، وإثبات الاستخدام العسكري لا يعني تلقائياً إثبات استخدام سلاح كيميائي محظور. فكل مرحلة من هذه المراحل تتطلب نوعاً مختلفاً من الأدلة، ولا يمكن القفز من واقعة إلى أخرى دون إثبات الصلة بينهما.

ومن هنا، فإن أي تحقيق جاد في شحنة أكتوبر ينبغي أن يبحث في وثائق الشحن والتخليص، وهوية المرسل والمستلم، ومسار النقل، والجهة التي كانت ستتولى تسلم المواد، ومدى تطابق الكميات المضبوطة مع الوثائق الرسمية. كما ينبغي فحص المعدات المصاحبة، إن وجدت، وتحديد طبيعتها ووظيفتها، من دون افتراض أن وجود ملابس أو كمامات مختبرية يشكل دليلاً حاسماً على تصنيع أسلحة محظورة.

أما الحديث عن شبكات تهريب محتملة، فيستدعي تحديد الوسطاء والجهات المتورطة استناداً إلى أدلة قابلة للتحقق، مع التمييز بين الاتهامات الصادرة عن أطراف النزاع والنتائج التي تؤكدها تحقيقات مستقلة. فهذه المقاربة وحدها تسمح بفهم طبيعة الإمدادات التي تصل إلى مناطق النزاع، وتحديد ما إذا كانت هناك عمليات منظمة لتحويل مواد مدنية إلى أغراض عسكرية محظورة.

وفي حال ثبت وجود شبكات تتعمد نقل مواد خطرة إلى جماعات مسلحة لاستخدامها في أنشطة محظورة، فإن مواجهتها لا ينبغي أن تقتصر على اعتراض الشحنات، بل يجب أن تشمل التحقيق في التمويل والوساطة ومصادر التوريد، وتعزيز تبادل المعلومات بين الجهات المختصة، وإغلاق الثغرات التي تسمح بإخفاء الوجهة النهائية للمواد.

الدور الإيراني تحت المجهر.. أسئلة الإمداد تحتاج إلى أدلة

تتصل الاتهامات المتعلقة بتهريب مواد كيميائية إلى الحوثيين بمخاوف أوسع بشأن الدعم العسكري والتقني الذي تتهم الحكومة اليمنية طهران بتقديمه للجماعة. وتكتسب هذه الاتهامات أهمية في ضوء استمرار الحرب وتطور قدرات الحوثيين في مجالات التسليح والطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر.

غير أن ربط أي حادثة مشتبه بها بجهة خارجية يتطلب أكثر من الإشارة إلى علاقات سياسية أو عسكرية معروفة أو اتهامات متبادلة بين الأطراف. فالتحقيق في مصدر مادة كيميائية أو ذخيرة بعينها يحتاج إلى فحص خصائصها، والوثائق المرتبطة بها، ومسارات انتقالها، وأي علامات أو سجلات يمكن أن تساعد على تحديد مصدرها.

وتوضح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن التحقيق في أصل المواد المستخدمة، عندما تسمح الأدلة بذلك، قد يستند إلى تحليل العينات، وفحص بقايا الذخائر، ومقابلات الشهود، والوثائق، والبيانات الأخرى ذات الصلة.

وبناء على ذلك، فإن تحديد المسؤولية لا ينبغي أن يبدأ من النتيجة المراد الوصول إليها، بل من الأدلة التي يمكن أن تقود إلى نتيجة مستقلة.

وفي حال ظهور أدلة موثوقة على وجود إمدادات خارجية مرتبطة باستخدام أسلحة محظورة، فإن المساءلة ينبغي أن تشمل كل من يثبت تورطه وفق القواعد القانونية ذات الصلة. أما قبل ذلك، فمن الضروري الفصل بين الاتهامات السياسية والوقائع المثبتة، حتى لا يؤدي تضارب الروايات إلى إضعاف التحقيق أو تشتيت الانتباه عن حماية السكان.

كما أن الرقابة على الإمدادات لا يمكن أن تعتمد على الاعتراضات العسكرية وحدها. فهي تتطلب تعاوناً بين سلطات الموانئ والجمارك والجهات الأمنية، إلى جانب آليات التحقق من المستخدم النهائي ومراقبة الشحنات عالية المخاطر. ويجب أن تتناسب الإجراءات الرقابية مع طبيعة المواد، مع تجنب فرض قيود عشوائية على المنتجات الصناعية المشروعة التي تحتاج إليها القطاعات المدنية والإنسانية.

وفي بيئة مثل اليمن، حيث يعاني الاقتصاد من الانقسام وتتعرض البنية التحتية لأضرار واسعة، فإن تحسين الرقابة على المواد الكيميائية قد يحقق هدفين متلازمين: الحد من وصول المكونات الخطرة إلى الجهات المسلحة، وضمان استمرار وصول الإمدادات المدنية المشروعة إلى المستشفيات والمختبرات والمنشآت الصناعية.

واشنطن والتحذيرات الدولية.. أين ينتهي القلق وأين يبدأ الدليل؟

تتجاوز المخاوف المتعلقة بالمواد الكيميائية حدود محافظة تعز، خصوصاً عندما ترتبط بتقارير عن المكونات العسكرية المتطورة وشبكات الإمداد التي يمكن أن تستفيد منها الجماعات المسلحة. ووفق الرواية الواردة في النص الأصلي، أثار نائب المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن مخاوف بشأن حصول الحوثيين على مواد خطرة ومكونات متفجرة متطورة، وربط ذلك باستمرار نقل تقنيات عسكرية محظورة من إيران.

كما أشار النص إلى إعلان وزارة العدل الأمريكية اعتقال موظف في وزارة الطاقة يُدعى «أشتون حامد اللبودي»، على خلفية اتهامات بمحاولة تقديم دعم مادي للحوثيين والسعي إلى توفير مواد كيميائية أولية ومكونات تدخل في تصنيع المتفجرات والطائرات المسيّرة. وتظل هذه التفاصيل، في غياب الاطلاع المستقل على وثائق القضية الرسمية، بحاجة إلى التحقق من الصياغة الدقيقة للاتهامات، وهوية المتهم، والإجراءات القضائية التي اتخذت بحقه.

ويجب في مثل هذه القضايا التمييز بين الاتهام الجنائي والإدانة القضائية. فإعلان الاعتقال أو توجيه الاتهام لا يعني أن جميع الوقائع المنسوبة إلى الشخص قد ثبتت، كما أن الاشتباه في محاولة نقل مواد مزدوجة الاستخدام لا يثبت بمفرده وجود صلة باستخدام سلاح كيميائي في تعز.

ومع ذلك، فإن التحقيق في شبكات توفير المواد والمكونات العسكرية يظل مساراً مهماً لفهم كيفية حصول الجماعات المسلحة على التقنيات التي تحتاج إليها. وقد تكشف الوثائق المالية وسجلات الشحن والمراسلات التجارية، عندما تخضع للفحص القانوني، عن طبيعة العلاقات بين الموردين والوسطاء والمستفيدين النهائيين.

أما الحديث عن برامج تسليح كيميائية، فيحتاج إلى مستوى أعلى من الأدلة، يشمل إثبات طبيعة المواد، وكيفية التعامل معها، والهدف من حيازتها، ووجود صلة فعلية بين هذه العناصر وأعمال عسكرية محددة. ومن دون هذه الصلة، تبقى المخاوف الأمنية مهمة لكنها لا ترقى وحدها إلى إثبات الاستخدام.

ويزداد الاهتمام الدولي بهذه القضية لأن البحر الأحمر يمثل ممراً حيوياً للتجارة العالمية، ولأن أي تصعيد عسكري إضافي في اليمن يمكن أن يفاقم المخاطر على المدنيين والملاحة والإمدادات الإنسانية. لكن الحفاظ على الأمن الإقليمي يتطلب أيضاً معلومات دقيقة؛ إذ إن القرارات المبنية على أدلة ناقصة قد توسع دائرة التصعيد من دون أن تعالج مصادر الخطر الفعلية.

ماذا يقول القانون الدولي عن استخدام المواد السامة في الحرب؟

يحظر القانون الدولي استخدام الأسلحة الكيميائية، وتشكل اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية الإطار الدولي الأساسي لمنع تطوير هذه الأسلحة وإنتاجها وتخزينها ونقلها واستخدامها. ويشمل الحظر استخدام المواد الكيميائية السامة كسلاح، وليس مجرد امتلاك أي مادة كيميائية يمكن أن تكون لها تطبيقات صناعية مشروعة.

وتتيح الاتفاقية آليات للتعامل مع حالات الاستخدام المشتبه به، كما تتيح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقديم المساعدة والاستجابة للحوادث والتحقيق في الادعاءات وفق الإجراءات المعتمدة. وتهدف هذه التحقيقات إلى تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد استُخدمت، وتقييم الحاجة إلى المساعدة، وجمع الأدلة التي يمكن أن تسهم في تحديد مصدر المواد عندما تسمح المعطيات بذلك.

ويعني ذلك أن التعامل مع البلاغات الواردة من تعز لا ينبغي أن يقتصر على توصيف الحادثة سياسياً، بل يجب أن يستند إلى إجراءات تحقق معترف بها دولياً. ويشمل ذلك توثيق موقع الحادثة، وفحص بقايا الذخائر إن أمكن، وجمع العينات البيئية والطبية وفق ضوابط السلامة، وإجراء المقابلات مع الشهود والمصابين، ثم مقارنة النتائج للوصول إلى استنتاج مدعوم بالأدلة.

ومن المهم أيضاً الحفاظ على ما يعرف بسلسلة حيازة الأدلة، أي توثيق كيفية جمع كل عينة أو قطعة من بقايا الذخائر، ومن تعامل معها، وكيف نُقلت وخُزنت حتى وصولها إلى المختبر. فالعينة التي لا يمكن التحقق من مصدرها أو ظروف التعامل معها قد تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها الإثباتية، حتى لو أظهرت نتائج التحليل وجود مادة خطرة.

كذلك، ينبغي أن تتناسب الاستنتاجات مع قوة الأدلة. فإذا أثبتت التحاليل وجود مادة سامة في موقع ما، فإن ذلك يشكل نتيجة مهمة، لكنه لا يحسم بالضرورة كيفية وصولها إلى الموقع أو الجهة التي استخدمتها. وإذا ثبت أن ذخيرة معينة أطلقت المادة، فإن تحديد المسؤولية عن إطلاقها يظل مسألة أخرى تحتاج إلى أدلة إضافية.

ويساعد هذا الفصل بين إثبات وجود المادة وإثبات طريقة استخدامها وتحديد الجهة المسؤولة على ضمان عدالة التحقيق ومصداقيته. كما يمنع تحويل النتائج العلمية المحدودة إلى اتهامات أوسع لا تدعمها الأدلة المتاحة.

المدنيون في مرمى الخطر.. أزمة صحية قد تتجاوز خطوط المواجهة

في تعز، لا تنفصل المخاوف من المواد السامة عن الوضع الإنساني الهش الذي يواجهه السكان منذ سنوات. فالمناطق المتأثرة بالحرب تعاني من ضغوط على الخدمات الصحية، وصعوبات في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتحديات في نقل المصابين من المناطق القريبة من خطوط التماس إلى المرافق القادرة على علاجهم.

وإذا ثبت وقوع تعرض لمادة كيميائية خطرة، فإن هذه الظروف قد تجعل التعامل مع الإصابات أكثر صعوبة، خصوصاً إذا تأخر الوصول إلى الرعاية الطبية أو غابت المعلومات الضرورية عن طبيعة المادة. كما أن بعض المضاعفات الصحية قد لا تظهر كلها في اللحظات الأولى، الأمر الذي يستدعي متابعة طبية مناسبة وفق تقدير المختصين، بدلاً من الاقتصار على معالجة الأعراض الظاهرة ثم إنهاء المتابعة.

ولا تقتصر دائرة الخطر على المصابين مباشرة. فقد يتعرض المسعفون والعاملون الصحيون للمخاطر إذا تعاملوا مع أشخاص أو ملابس أو معدات ملوثة من دون إرشادات وقائية ملائمة. ولهذا، فإن الاستجابة الطبية تحتاج إلى تنسيق بين المنشآت الصحية والجهات المختصة بالسلامة الكيميائية، بما يضمن تقديم العلاج من دون تعريض فرق الإنقاذ لمخاطر إضافية.

كما ينبغي توفير معلومات واضحة للسكان في المناطق التي يُشتبه في تعرضها لمواد خطرة، من خلال الجهات الطبية المختصة، وتجنب نشر تعليمات غير موثوقة أو وصفات منزلية قد تزيد من الضرر. ويجب أن تعتمد التحذيرات العامة على طبيعة الخطر الذي يحدده المختصون، وأن توضح للسكان كيفية طلب المساعدة الطبية، وما إذا كانت هناك مناطق تستدعي الابتعاد عنها مؤقتاً.

ومن الناحية البيئية، فإن تحديد نطاق التلوث المحتمل يحتاج إلى فحوص مناسبة للتربة والمياه والهواء، بحسب طبيعة الحادثة والمواد المشتبه بها. ولا يمكن افتراض أن كل قصف يؤدي إلى تلوث طويل الأمد، كما لا يجوز استبعاد هذا الاحتمال من دون تقييم فني. فمدة بقاء المادة الخطرة وتأثيرها يتوقفان على خصائصها وظروف انتشارها والعوامل البيئية المحيطة بها.

وتتطلب حماية السكان أيضاً وضع خطط للتعامل مع الحوادث الكيميائية المحتملة، تشمل تدريب فرق الاستجابة، وتوفير معدات الوقاية المناسبة، وتحسين التنسيق بين المستشفيات والجهات المدنية والأمنية. وهذه الإجراءات لا تخدم التحقيق الحالي فقط، بل تعزز قدرة المؤسسات على التعامل مع الحوادث الصناعية والبيئية الأخرى التي قد تقع في ظروف النزاع.

كيف يمكن منع تكرار الحوادث المشتبه بها؟

تبدأ الوقاية الفعالة من بناء نظام يجمع بين الرقابة على الإمدادات والاستجابة الميدانية السريعة. فاعتراض شحنة واحدة قد يمنع وصول مواد خطرة إلى وجهة معينة، لكنه لا يكفي إذا ظلت شبكات النقل والتمويل والوساطة قادرة على العمل عبر مسارات أخرى. ولذلك، فإن التعامل مع المخاطر يتطلب تحديد نقاط الضعف في منظومة الرقابة، وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، والتحقق من الشحنات التي تثير مؤشرات موثوقة على احتمال تحويلها إلى استخدامات محظورة.

وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا تتحول كل مادة صناعية أو قطعة معدات مختبرية إلى موضع اتهام تلقائي. فالمبالغة في تصنيف المواد المدنية على أنها عسكرية قد تعرقل أنشطة اقتصادية وصحية مشروعة، من دون أن تضمن منع التهريب. والأجدى هو اعتماد تقييم يستند إلى خصائص المادة، وحجم الشحنة، وسياق الطلب، وهوية المستفيد، والوثائق التي تحدد الغرض من استخدامها.

وعلى المستوى المحلي، تحتاج السلطات في تعز إلى آلية دائمة لتسجيل الحوادث التي تتضمن أعراضاً غير معتادة بعد القصف، مع ضمان أن يتمكن المصابون والشهود من تقديم المعلومات من دون خوف. ويمكن أن تسهم قاعدة بيانات طبية موثقة في كشف الأنماط المتكررة، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تقييم إضافي، وتوفير معلومات أفضل للجهات التي تتولى التحقيق.

أما على المستوى الدولي، فينبغي أن يترافق طلب التحقيق مع توفير الإمكانات اللازمة لإنجازه. فإرسال فريق متخصص لا يحقق الغرض المطلوب ما لم تتوافر له إمكانية الوصول الآمن إلى المواقع المعنية، والاطلاع على السجلات الطبية، ومقابلة الشهود، وجمع العينات وفحصها. كما أن نشر نتائج واضحة، في حدود ما تسمح به اعتبارات السلامة وسرية المعلومات، يساعد على تعزيز ثقة السكان والمجتمع الدولي في المسار المتبع.

ويجب أن تظل المساءلة مرتبطة بما يثبته التحقيق، سواء تعلق الأمر باستخدام ذخائر محظورة أو بتهريب مواد أو بإهمال إجراءات السلامة. فلكل نوع من المخالفات طبيعته القانونية والأدلة المطلوبة لإثباته، ولا ينبغي دمجها جميعاً في اتهام واحد لا يميز بين المسؤوليات.

الحقيقة العلمية هي الطريق إلى المساءلة

تعيد البلاغات الواردة من جبهتي الأقروض وكحلان فتح ملف بالغ الحساسية في الحرب اليمنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تواجه المدنيين. وتستحق التقارير المتعلقة بالاختناق والإغماء والقذائف المشتبه بها تحقيقاً عاجلاً، لأن التأخر في فحص الأدلة قد يصعّب تحديد طبيعة المواد، ويقلل فرص معرفة أسباب الإصابات، ويترك السكان أمام مخاوف لا تتوافر لهم إجابات موثوقة بشأنها.

لكن خطورة الاتهامات لا تعفي الجهات المعنية من ضرورة التحقق منها. فحتى الآن، تظل البلاغات الواردة من تعز أساساً للمطالبة بتحقيق فني، ولا تكفي وحدها للجزم بأن أسلحة كيميائية محظورة استُخدمت بالفعل. كما أن التقارير السابقة عن ضبط مواد صناعية أو الاشتباه في تهريب مكونات مزدوجة الاستخدام لا تثبت تلقائياً ارتباطها بالحوادث الأخيرة.

والمطلوب هو مسار متكامل يبدأ بحماية المصابين وتوثيق الحالات، ويمر بفحص الذخائر والعينات والوثائق، ويشمل التحقق من مسارات الإمداد، وينتهي بإعلان نتائج دقيقة وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون الدولي. ويجب أن تتولى جهات مختصة ومستقلة هذا العمل، بما يقلل فرص التلاعب بالمعلومات أو توظيفها في الصراع السياسي والعسكري.

فإذا أثبتت التحقيقات استخدام مواد كيميائية محظورة كسلاح، فإن ذلك يستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ومحاسبة المسؤولين، مع بحث مصدر المواد والجهات التي سهلت وصولها. وإذا كشفت النتائج أن الإصابات ناجمة عن أسباب أخرى، فإن إعلان ذلك بوضوح سيكون ضرورياً أيضاً لحماية السكان وتصحيح المعلومات.

وفي الحالتين، لا ينبغي أن تبقى تعز أسيرة الشكوك والتقارير المتضاربة. فحماية المدنيين تتطلب تحركاً عملياً، ومنع استخدام الأسلحة المحظورة يتطلب رقابة فعالة، وتحقيق العدالة يتطلب أدلة لا تقبل التأويل السياسي. وبين هذه الأولويات، تبرز مسؤولية الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة في تحويل التحذيرات الحالية إلى تحقيق موثوق يجيب عن السؤال الأكثر إلحاحاً: ما الذي حدث فعلاً في جبهات تعز، وهل تعرض السكان والمقاتلون لمواد سامة استُخدمت كسلاح؟

الإجابة عن هذا السؤال لا ينبغي أن تُترك للتكهنات أو لتبادل الاتهامات، بل يجب أن تكون نتيجة تحقيق علمي مستقل، لأن خطورة القضية لا تقاس بحدة التصريحات، وإنما بما قد يثبته الدليل، وبقدرة المؤسسات على منع تكرار أي انتهاك يثبت وقوعه.

زر الذهاب إلى الأعلى