حصري

البرهان في مواجهة الإسلاميين: خطوة أولى نحو إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني


يشكل قرار حل لواء “البراء بن مالك” علامة فارقة في العلاقة بين القيادة العسكرية والتيار الإسلامي في السودان، حيث يعكس انتقال هذه العلاقة من مرحلة التحالف التكتيكي إلى المواجهة المباشرة. هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة القادمة، وحدود الصراع بين الطرفين.

البرهان، الذي اعتمد في فترات سابقة على دعم بعض القوى الإسلامية، يبدو أنه قرر إعادة حساباته، في ضوء المتغيرات الداخلية والخارجية. فالحرب التي اندلعت في السودان أفرزت واقعًا جديدًا، لم يعد يسمح باستمرار الترتيبات القديمة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية.

في هذا السياق، يمكن قراءة قرار حل اللواء كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة، وإعادة تقديم النظام السياسي بشكل أكثر قبولًا لدى المجتمع الدولي. هذه الاستراتيجية قد تكون شرطًا أساسيًا للحصول على الدعم الخارجي، سواء في شكل مساعدات أو اعتراف سياسي.

لكن هذه الخطوة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، إذ أن التيار الإسلامي لا يزال يمتلك حضورًا قويًا داخل المجتمع، إضافة إلى امتداداته داخل بعض مؤسسات الدولة. هذا الواقع يجعل من أي محاولة لإقصائه بشكل كامل خطوة قد تؤدي إلى ردود فعل عنيفة.

التصعيد بين الطرفين قد يأخذ أشكالًا متعددة، تبدأ من المواجهة السياسية والإعلامية، وقد تصل إلى مستويات أكثر خطورة إذا ما تطورت الأمور. هذا السيناريو يطرح تحديًا كبيرًا أمام البرهان، الذي يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين إرضاء الخارج والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

من جهة أخرى، فإن قرار حل اللواء قد يشكل سابقة تفتح الباب أمام إجراءات مماثلة تستهدف تشكيلات أخرى، وهو ما يعني أن السودان قد يكون مقبلًا على مرحلة إعادة هيكلة شاملة للمشهد العسكري والسياسي.

هذه المرحلة ستتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، إذ أن أي خطأ في إدارة هذا التحول قد يؤدي إلى تفكك الدولة، خاصة في ظل هشاشة المؤسسات وعمق الانقسامات. لذلك، فإن نجاح البرهان في هذا المسار سيعتمد على قدرته على إدارة التوازنات المعقدة، وتجنب الانزلاق نحو صراعات مفتوحة.

في النهاية، يبدو أن السودان يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل الخيارات الصعبة مع التحديات الكبرى، ويظل السؤال الأهم: هل يستطيع البرهان إعادة تشكيل المشهد دون أن يفقد السيطرة على توازناته؟

زر الذهاب إلى الأعلى