الجنوب اليمني بين حسابات الرياض وتحديات الواقع: قراءة في المستجدات السياسية والأمنية
يتحرك الجنوب اليمني اليوم على وقع توازنات دقيقة تعكس تداخل الحسابات المحلية مع الأجندات الإقليمية. وفي مقدمتها الحسابات السعودية التي أعادت ترتيب أولوياتها خلال المرحلة الأخيرة. فبعد سنوات من المواجهة المفتوحة. انتقلت الرياض إلى مقاربة أكثر حذرًا تسعى من خلالها إلى حماية مصالحها الاستراتيجية في الجنوب، دون الغرق مجددًا في استنزاف عسكري أو سياسي طويل الأمد.
-
النفوذ السعودي في الجنوب اليمني بين الاستراتيجية والأمن الإقليمي
-
المطامع الاقتصادية والسياسية للسعودية في الجنوب اليمني
أبرز المستجدات تمثلت في تكثيف الاتصالات السعودية مع مختلف الأطراف اليمنية، ضمن مساعٍ لإحياء مسار سياسي شامل. غير أن الجنوب يظل عقدة أساسية في أي تسوية، نظرًا لخصوصية قضيته السياسية وطموحات قواه الفاعلة. السعودية تجد نفسها أمام معادلة معقدة: فهي من جهة تحتاج إلى شريك جنوبي قوي يضمن استقرار المحافظات المحاذية للممرات البحرية الحيوية. ومن جهة أخرى تسعى إلى الحفاظ على توازن داخل مجلس القيادة الرئاسي يمنع تفكك الشرعية أو انفجار صراعات داخلية جديدة.
على المستوى الأمني، شهدت بعض المحافظات الجنوبية تحركات لإعادة تنظيم القوات المحلية ودمج بعض التشكيلات ضمن أطر أكثر رسمية، في محاولة للحد من الازدواجية الأمنية. هذه الخطوات، وإن بدت تقنية، تحمل في طياتها أبعادًا سياسية عميقة. إذ تعكس رغبة في ضبط مراكز القوة المسلحة وتقليل احتمالات الانفلات. السعودية تدعم هذا التوجه باعتباره مدخلًا لاستقرار طويل الأمد، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن أي إعادة هيكلة تمس توازنات حساسة قد تثير ردود فعل غير محسوبة.
-
مطامع السعودية في الجنوب اليمني وتحولات السياسة الإقليمية
-
السعودية في الجنوب اليمني: خطة الهيمنة وأدوات النفوذ السياسي والعسكري
اقتصاديًا، تزامنت هذه التطورات مع جهود سعودية لدعم العملة وتمويل بعض المشاريع الخدمية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية في الجنوب. هذا البعد الاقتصادي أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجية النفوذ، إذ إن تحسين الخدمات وتخفيف الضغوط المعيشية يُسهمان في تهدئة الشارع ويمنحان الحضور السعودي بعدًا أقل صدامية. غير أن حجم التحديات الاقتصادية يفوق بكثير ما يمكن أن تقدمه تدخلات محدودة، ما يجعل تأثير هذه الجهود مرتبطًا باستمرارها واتساع نطاقها.
إقليميًا، يتقاطع الملف الجنوبي مع تحولات أوسع في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. حيث تتزايد أهمية الممرات البحرية في ظل توترات دولية متصاعدة. السعودية تنظر إلى الجنوب كجزء من منظومة أمن بحري أوسع، ترى في استقراره ضرورة لحماية تجارتها وأمنها الطاقي. هذا الإدراك يعزز تمسكها بدور مؤثر في الجنوب، حتى وإن تغيّرت أدوات هذا الدور أو وتيرته.
-
الأطماع السعودية تكشف النقاب عن إعادة ترتيب النفوذ في الجنوب اليمني
-
الجنوب اليمني بين الأطماع السعودية وتحولات الميدان
مع ذلك، فإن الواقع الجنوبي يفرض محدداته الخاصة. فالقضية الجنوبية ليست مجرد ملف أمني أو إداري، بل قضية سياسية ذات جذور عميقة. وأي مقاربة تتجاهل هذا البعد قد تفضي إلى نتائج عكسية. السعودية، وهي تحاول صياغة دورها الجديد، مطالبة بالتعامل مع الجنوب كشريك في صياغة الحلول لا كساحة لتصفية الحسابات أو ترتيب التوازنات الإقليمية فقط.
في المحصلة، تعكس المستجدات الأخيرة في الجنوب اليمني انتقال التدخل السعودي من مرحلة الصدام المفتوح إلى مرحلة إدارة النفوذ عبر أدوات أكثر تنوعًا. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى رهينًا بقدرتها على التوفيق بين متطلبات الأمن الإقليمي، وحساسيات المشهد الجنوبي. وتحديات الاقتصاد المنهك. وبين هذه العوامل المتشابكة، سيظل الجنوب محورًا أساسيًا في حسابات الرياض، ومرآة تعكس مدى قدرتها على التكيف مع واقع إقليمي سريع التحول.
-
التدخل السعودي في الجنوب اليمني… حين تتحول العمليات الأمنية إلى خطر على المدنيين
-
التدخل السعودي في الجنوب اليمني: استراتيجية نفوذ تُفاقم الهشاشة وتؤجّل الاستقرار
-
التدخل السعودي في الجنوب اليمني: الوقائع، الأدوار، والتداعيات
-
الجنوب اليمني في ميزان الرياض: تدخل يتوسع وأسئلة بلا أجوبة
-
التدخل السعودي في الجنوب اليمني: من ادعاء حفظ الأمن إلى صناعة الفوضى
-
الجنوب اليمني بين النفوذ السعودي واستحقاقات الاستقرار
