الحكومة العراقية تنفي شائعات حول راتب تقاعدي للرئيس
في خضم جدل سياسي وإعلامي متصاعد، خرجت رئاسة الجمهورية العراقية لتضع حداً لما وصفته بمعلومات مضللة جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتعلق بقيمة الراتب التقاعدي لرئيس الجمهورية عبداللطيف جمال رشيد، معتبرة أن ما أُشيع يندرج ضمن محاولات متعمدة لإثارة الرأي العام في توقيت سياسي حساس.
وأوضحت رئاسة الجمهورية، في بيان رسمي صدر يوم الخميس، أن ما نُشر بشأن تحديد راتب تقاعدي مرتفع للرئيس لا يستند إلى أي أساس من الصحة، مشددة على أن تلك المزاعم مفبركة بالكامل. وجاء في البيان أن “رئاسة الجمهورية تنفي بشكل قاطع منشورا تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي تضمّن خبرا مفبركا نُسب زوراً إلى رئيس الجمهورية عبداللطيف جمال رشيد، يزعم فيه توجيه شكر إلى وزارة المالية على تحديد راتبه التقاعدي بمبلغ (90) مليون دينار شهريا”.
— رئاسة جمهورية العراق (@IraqiPresidency) January 1, 2026
وأضاف البيان توضيحاً مفصلاً حول خلفيات هذه الادعاءات، مؤكداً أن “تؤكد رئاسة الجمهورية أن هذا الخبر عار تماما عن الصحة، ولا يمت إلى الواقع بصلة، ولم يصدر عن الرئيس أو عن أي جهة رسمية تابعة لرئاسة الجمهورية، ولم يجرِ أي لقاء أو تواصل مع وزارة المالية، ويأتي في إطار حملات تضليل وتشويه متعمدة تقف ورائها جهات جبانة وفاسدة تهدف إلى الإساءة لفخامة رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة وإثارة الرأي العام عبر بث معلومات كاذبة لا أساس لها”.
وفي لهجة تحذيرية، شددت رئاسة الجمهورية على خطورة تداول الأخبار غير الموثقة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى توخي الحذر والاعتماد حصراً على البيانات الرسمية. وأكدت في هذا السياق أنها “إذ تحذر رئاسة الجمهورية من تداول أو ترويج الأخبار الكاذبة والمضللة، فإنها تدعو وسائل الإعلام والمواطنين الكرام إلى تحري الدقة، والاعتماد على البيانات من مصادرها الرسمية فقط، كما تحتفظ بحقها القانوني الكامل في ملاحقة الجهات التي تقف وراء فبركة ونشر مثل هذه الأكاذيب”.
ويأتي هذا السجال الإعلامي بالتزامن مع مرحلة سياسية دقيقة تمر بها البلاد، تشهد مشاورات مكثفة تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة، إلى جانب الجدل المتواصل حول آليات اختيار رئيس الجمهورية، وهو ما يمنح مثل هذه الأخبار المضللة بعداً سياسياً يتجاوز إطارها الإعلامي.
وفي هذا السياق، كان مجلس النواب العراقي قد أعلن، يوم الأربعاء، فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى تحريك ملف أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية العالقة. وحدد البرلمان مهلة ثلاثة أيام فقط لتقديم طلبات الترشيح، في إشارة إلى سعيه لإظهار الالتزام بالإجراءات الدستورية، رغم إدراكه أن عملية التوافق السياسي قد تستغرق وقتاً أطول.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن فتح باب الترشيح لا يعني بالضرورة قرب حسم منصب رئاسة الجمهورية، بقدر ما يمثل إجراءً شكلياً يسبق مفاوضات معقدة بين القوى السياسية. فعلى الرغم من الطابع البروتوكولي للمنصب، إلا أنه يشكل ركناً محورياً في معادلة التوازن السياسي، لا سيما في ظل العرف الذي كرس المنصب للمكون الكردي منذ عام 2005.
وبحسب الدستور، يُفترض انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب بعد انتخاب هيئة رئاسته. غير أن التجربة السياسية في العراق أظهرت مراراً أن هذه المهل غالباً ما تتعطل بفعل الخلافات بين الكتل، سواء داخل البيت الكردي أو بين القوى الشيعية والسنية، ما يربط هذا الاستحقاق بتفاهمات أوسع تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة.
وتكتسب عملية انتخاب رئيس الجمهورية أهمية إضافية لكونها تمهد للمرحلة التالية المتمثلة في تكليف الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة، وهي عملية معروفة بطول أمدها وتعقيداتها في ظل نظام المحاصصة السياسية وتشابك المصالح الداخلية والإقليمية.
وفي هذا الإطار، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني، مطلع الأسبوع الجاري، إلى مراجعة آلية اختيار رئيس الجمهورية، مقترحاً تجاوز منطق الاحتكار الحزبي التقليدي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والعمل على التوافق على شخصية تحظى بدعم مختلف الأطراف الكردية، بما يعزز الاستقرار السياسي ويجنب البلاد مزيداً من الانسداد.
