إقتصاد

النفط يقفز 5% وسط القلق من اضطراب الإمدادات العالمية


قفزت أسعار النفط بنحو خمسة بالمئة يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية في ظل اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي مخاوف تعززت بفعل اضطرابات الشحن وإجراءات خفض الإنتاج لدى عدد من كبار المنتجين في المنطقة.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.09 دولار، أي بنسبة 5.02 بالمئة، ليصل إلى 85.49 دولار للبرميل بحلول الساعة 18:37 بتوقيت غرينتش، مواصلا مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6 دولارات أو 8.04 بالمئة إلى 80.66 دولار للبرميل، في حين سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي أعلى مستوياتها منذ يوليو تموز 2024 خلال تعاملات الجلسة.

ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية مع تعطل طرق الشحن الحيوية في الخليج، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو خمس تجارة النفط في العالم. ويقول محللون إن أي إغلاق فعلي للمضيق أو استمرار تعطيل الملاحة فيه قد يؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات العالمية خلال أيام.

وقال جون كيلدوف الشريك في شركة ‘أجين كابيتال’، إن توقف حركة الملاحة في المضيق يفرض ضغوطا كبيرة على السوق، مضيفا أن اضطرار بعض الدول المنتجة إلى خفض الإنتاج يعني أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون سريعة، محذرا من أن هذه الاضطرابات قد تستمر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء القتال.

وتشير تقديرات محللين في مؤسسة ‘جيه.بي مورغان’ إلى أن إمدادات النفط من العراق والكويت قد تبدأ بالتراجع خلال أيام إذا استمر إغلاق المضيق، مما قد يؤدي إلى انخفاض الإمدادات بنحو 3.3 ملايين برميل يوميا بحلول اليوم الثامن من الصراع.

وقد بدأت بالفعل بعض المؤشرات على اضطراب الإنتاج في الظهور، إذ أفاد مسؤولون بأن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، خفض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يوميا بسبب نقص السعات التخزينية وتعطل أحد أهم طرق التصدير.

حوالي 300 ناقلة نفط عالقة بمضيق هرمز بعد توقف الملاحة، ما يهدد الإمدادات العالمية.

كما أعلنت قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في الخليج، حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز، مشيرة إلى أن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق شهرا على الأقل، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وفي الوقت ذاته، تواصلت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، ما زاد من مخاطر النقل البحري. وقالت شركة ‘سونانجول مارين سيرفيسز’ إن ناقلة النفط الخام ‘سونانجول ناميبي’ التي ترفع علم جزر البهاما تعرضت على الأرجح لثقب في بدنها بعد انفجار أثناء رسوها قرب ميناء خور الزبير في العراق.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن نحو 300 ناقلة نفط لا تزال عالقة في منطقة مضيق هرمز بعد توقف شبه كامل لحركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، وهو ما يهدد بحدوث اختناقات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، أوقفت بعض مصافي النفط في الشرق الأوسط وكذلك في الصين والهند وحدات من طاقتها التكريرية مؤقتا بسبب صعوبة الحصول على الخام أو نقله، الأمر الذي يعكس اتساع تأثير الأزمة إلى ما يتجاوز منطقة الخليج.

وعلى الصعيد العسكري، استمرت المواجهات بين إيران وإسرائيل، حيث أطلقت طهران وابلا جديدا من الصواريخ باتجاه المناطق الاسرائيلية، مما دفع ملايين السكان إلى الاحتماء في الملاجئ مع دخول الحرب يومها السادس. كما أفادت تقارير بوقوع هجمات صاروخية في شرق طهران، في حين دوت صفارات الإنذار في دبي مع امتداد التوترات إلى مناطق أخرى في الخليج.

وفي واشنطن، تزامنت التطورات العسكرية مع فشل تحركات تشريعية لوقف الهجمات الأميركية، بينما صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته بشأن مستقبل القيادة في إيران، قائلا إنه يريد المشاركة شخصيا في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أسواق الطاقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية، إذ لم تعد المخاطر تقتصر على تقلبات الأسعار فحسب، بل تمتد إلى احتمال حدوث صدمة إمدادات واسعة قد تؤثر في الاقتصاد العالمي إذا طال أمد الصراع أو توسعت رقعته في منطقة تعد شريانا رئيسيا للطاقة في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى