الشرق الأوسط

تحركات إيران الإقليمية.. هل هي هجمات انتحارية أم رسالة قوة؟


توسع الجماعات المسلحة الشيعية في لبنان والعراق دورها في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يظهر أن “محور المقاومة” المدعوم من إيران لا يزال قادرا على شن هجمات على الرغم من الضربات التي تلقاها خلال حرب غزة.

وتكشف هجمات الأيام القليلة الماضية أن الجماعات، التي طالما سلحتها إيران ومولتها، والموالية لحكامها الشيعة، تساعد طهران حاليا في تصعيد ‌الحرب بالمنطقة.

وأطلق الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله يوم الأربعاء أول هجوم صاروخي متزامن على إسرائيل، حيث أطلقت الجماعة اللبنانية 200 صاروخ. وذكرت إسرائيل أن اثنين فقط من هذه الصواريخ سقطا داخلها.

وقالت ثلاثة مصادر أمنية عراقية ومصدران مقربان من الفصائل الشيعية المسلحة إن المسلحين الشيعة في العراق كثفوا وتيرة هجماتهم بالطائرات المسيرة والصواريخ على المصالح الأمريكية في العراق خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية.

لكن جماعة الحوثي اليمنية الحليفة لطهران لم تدخل بعد في الصراع. وهي جماعة مدججة بالسلاح قادرة على تعطيل الملاحة البحرية حول شبه الجزيرة العربية، كما ظهر خلال حرب غزة عندما أطلقوا النار على السفن في البحر الأحمر وعلى إسرائيل. ويمكن أن تؤدي هجمات الحوثيين إلى مزيد من الاضطراب في أسواق النفط لأن السعودية حولت صادراتها إلى البحر الأحمر بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز.

وخلال الأسبوع الماضي، قال زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي إن الجماعة جاهزة ومستعدة للتحرك عسكريا عندما تقتضي التطورات ذلك.

وتعرض التحالف الذي تسميه طهران “محور المقاومة” لضربات قوية بعد أن هاجمت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أشعل حربا وجهت ضربات قاصمة للحركة الفلسطينية وللجماعة اللبنانية التي قتلت إسرائيل زعيمها حسن نصر الله. وساعدت التداعيات المتتالية على الإطاحة ببشار الأسد في سوريا، مما أدى إلى إسقاط أحد أركان محور المقاومة.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط “بنت إيران المحور من أجل لحظة كهذه”، واصفا ما يحدث بأنه “حرب وجودية” بالنسبة لإيران وجماعة حزب الله، التي انضمت إلى القتال على الرغم من أن قوتها العسكرية لا تزال أقل بكثير من المستويات التي كانت عليها في 2023، مضيفا “إذا تم تدمير النظام الإيراني، فلن يتبقى شيء” من المحور.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني إن هجوم حزب الله يوم الأربعاء تضمن إطلاق 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة.

وأضاف للصحفيين الخميس “لا يوجد تناقض بين حقيقة أننا أضعفنا قدرات حزب الله بشكل كبير للغاية في السنوات الثلاث الماضية، وحقيقة أنه لا يزال قوة مؤثرة وخطيرة”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن “تندد بشكل قاطع هجمات إيران والميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران على البنية التحتية الدبلوماسية والعسكرية والمدنية في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق”، وتدعم بشكل كامل “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة” حزب الله.

حزب الله ينفذ خطة إيرانية

شكر الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي “مقاتلي جبهة المقاومة”، وفقا لبيان صدر الخميس وقرأه مذيع بالتلفزيون الحكومي. وقال في البيان، وهو الأول الذي يصدر باسمه منذ تعيينه زعيما أعلى يوم الأحد، “نعتبر دول جبهة المقاومة أفضل أصدقائنا”.

ودخل حزب الله، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني في 1982، الحرب الإيرانية في الثاني من مارس/آذار، ثأرا لمقتل والد مجتبى، الزعيم الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، الذي قتل في اليوم الأول من الحرب.

وردت إسرائيل بهجوم جديد على الجماعة في لبنان، مما أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص ونزوح أكثر من 800 ألف.

ووفقا للجيش الإسرائيلي ومصدرين لبنانيين مطلعين فإن وابل الصواريخ الذي أطلقه حزب الله ليل الأربعاء – وهو الأكبر خلال هذه الحرب – تزامن مع إطلاق إيران صواريخ باليستية على إسرائيل.

وقال المصدران اللبنانيان إن الضربات المنسقة كانت جزءا من خطة لإيران في حالة اندلاع حرب كبرى، بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وعلى الرغم من وابل الصواريخ، لم تسبب هجمات حزب الله سوى أضرار طفيفة حتى الآن. وقتل جنديان إسرائيليان في لبنان.

القوات الموالية في العراق

لعبت ‌جماعة حزب الله دورا رئيسيا في استراتيجية إيران بالمنطقة تحت قيادة الأمين العام حسن نصر الله الذي قتل عام 2024، بدعمها للفصائل الشيعية في العراق وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وجماعة الحوثي اليمنية.

وفي العراق، لا يبدو أن جميع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تؤيد مهاجمة المصالح الأميركية. وأوردت رويترز في الأسبوع الماضي أن العديد من المقاتلين ‌والفصائل المسلحة التي رعتها إيران في العراق لم تشارك في القتال.

لكن محللين ومسؤولين يقولون إن مجموعة أساسية من الفصائل المتحالفة مع طهران لا تزال نشطة وقادرة على ممارسة الضغط.

وقالت هذه الفصائل، التي تعمل تحت مظلة المقاومة الإسلامية في العراق، أمس الخميس أنها نفذت الميليشيات هجوما خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة باستخدام عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ ضد ما قالت إنها “قواعد الاحتلال” في العراق والمنطقة.

ويقول مسؤولون أمنيون إن الفصائل المسلحة تسعى أيضا إلى ممارسة مزيد من الضغوط على مشاريع الطاقة وحقول النفط في جنوب العراق، حيث يعمل عدد من ‌الشركات الأميركية وشركات الخدمات المرتبطة بالولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع شركاء دوليين. ومن بين الهجمات التي أُعلن عنها، أفاد مصدران أمنيان بأن طائرتين مسيرتين استهدفتا حقل مجنون النفطي جنوب البلاد يوم الأربعاء، حيث تتولى شركة كيه.بي.آر الأمريكية مسؤولية تشغيله. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو سقوط قتلى. وأكد مهندس ميداني وقوع الهجوم، وقال إن خمسة هجمات مماثلة وقعت في أقل من أسبوع.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء إن منشأة دبلوماسية بالقرب من مطار بغداد الدولي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، مضيفة أنه لم تقع إصابات. وذكرت أربعة مصادر أمنية لرويترز أن الموقع نفسه تعرض لهجمات متكررة، مشيرين إلى تعرضه لهجوم يوم الأربعاء.

وأعلنت المقاومة الإسلامية في العراق مسؤوليتها عن إسقاط طائرة التزود بالوقود العسكرية الأميركية الخميس. وقالت القيادة المركزية إن الطائرة تحطمت في حادث شمل طائرة أخرى، لكنه لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة.

وقال أندرياس كريغ المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، إنه رغم تراجع محور المقاومة منذ عام 2023، فإن جماعة حزب الله والفصائل المسلحة الشيعية العراقية وجماعة الحوثي “يعملون بكامل طاقتهم”.

وأضاف “لا يزالون يحتفظون بقدرات، ويظهرون عزما قويا للغاية، وما زالت لديهم موارد جيدة”.

زر الذهاب إلى الأعلى