تصريحات ترامب تعيد رسم المشهد.. 5 سيناريوهات لنهاية الحرب
في لحظة مفصلية من التصعيد الذي خيّم على المنطقة، ألمح الرئيس ترامب إلى أن المواجهة مع إيران قد تكون على أعتاب النهاية.
هذا التحول النسبي في الخطاب جاء مدعومًا بإشارات عن “محادثات جادة للغاية” مع شخصيات إيرانية، إلى جانب قرار تأجيل ضربات عسكرية كانت تستهدف بنى تحتية حيوية داخل إيران، وطرح إطار لاتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء أزمة البرنامج النووي، وفقا لمجلة “نيوزويك”.
وتأتي هذه التطورات في سياق بالغ الحساسية، إذ لم يعد الصراع مقتصرًا على البعد العسكري، بل امتد ليشمل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي العالمي، خاصة مع استمرار إيران في فرض ما يشبه الحصار على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية.
في ظل هذا التعقيد، تبرز خمسة سيناريوهات محتملة لشكل نهاية هذا الصراع، تتراوح بين حسم واضح لصالح واشنطن وصولًا إلى انهيار النظام الإيراني من الداخل.
السيناريو الأول: تراجع إيراني
يقوم هذا السيناريو على نجاح استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تنتهجها إدارة ترامب، بحيث تدفع إيران إلى تقديم تنازلات واسعة تشمل التخلي الكامل عن برنامجها النووي، وتسليم مخزوناتها من اليورانيوم المخصب، ووقف أنشطتها الإقليمية التي تعتبرها واشنطن مهددة للاستقرار، وعلى رأسها تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، تلتزم الولايات المتحدة بوقف عملياتها العسكرية، وتخفيف العقوبات الاقتصادية تدريجيًا، تمهيدًا لتسوية سياسية أوسع. وتستند واشنطن في تفاؤلها بهذا السيناريو إلى جملة من المؤشرات، منها تأجيل الضربات العسكرية، والانخراط في قنوات خلفية يقودها مستشارون بارزون، إلى جانب وساطات إقليمية من دول مثل مصر وتركيا.
إلا أن هذا المسار يصطدم بعقبة بنيوية تتمثل في العقيدة السياسية الإيرانية التي ترفض التخلي عن حق تخصيب اليورانيوم، باعتباره مسألة سيادة وطنية. وبالتالي، فإن القبول بهذه الشروط قد يُنظر إليه داخليًا كهزيمة استراتيجية، ما يقلل من فرص تحقق هذا السيناريو رغم الضغوط.
السيناريو الثاني: دبلوماسية مزدوجة
في هذا السيناريو، تستمر الاتصالات الدبلوماسية بشكل غير مباشر، سواء عبر وسطاء إقليميين أو قنوات خلفية، دون أن تفضي إلى اتفاق ملزم. قد تُبدي إيران قدرًا من المرونة الشكلية، أو تسمح بتسريب إشارات إيجابية، لكنها تتجنب تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بجوهر برنامجها النووي.
المشهد الحالي يدعم هذا الطرح؛ إذ يتحدث ترامب عن “نقاط اتفاق رئيسية”، في حين يرفض المسؤولون الإيرانيون هذه الرواية بشكل قاطع، ويصفونها بأنها محاولة أمريكية للتأثير على الأسواق أو التغطية على تعثر عسكري. كما أن استمرار العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة يعكس غياب أي اختراق فعلي.
هذا النمط من “إدارة الأزمة دون حلها” يسمح لكل طرف بالحفاظ على مواقفه، ويمنحه مساحة للمناورة، لكنه في الوقت نفسه يُبقي جذور الصراع قائمة، ما يجعله أحد السيناريوهات الأكثر واقعية.
السيناريو الثالث: تهدئة تدريجية
يُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث يتجه الطرفان إلى خفض التصعيد بشكل تدريجي دون إعلان اتفاق رسمي. في هذا الإطار، تقلص الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتحد من مشاركتها المباشرة، بينما تخفف إيران من ضغوطها على الملاحة البحرية، خصوصًا في مضيق هرمز.
تدعم هذا المسار عدة مؤشرات، منها تأجيل الضربات الأمريكية الكبرى، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، فضلًا عن الكلفة المرتفعة للصراع التي ظهرت في الخسائر البشرية والاضطرابات الاقتصادية. كما أن تراجع أسعار النفط فور الحديث عن محادثات يعكس حساسية الأسواق لأي بادرة تهدئة.
غير أن هذا السيناريو لا يعالج جذور الأزمة، إذ يبقى البرنامج النووي الإيراني قائمًا، كما يستمر التوتر الإقليمي عبر أطراف أخرى، ما يعني أن الصراع قد يعود للاشتعال في أي وقت.
السيناريو الرابع: حرب طويلة
يفترض هذا السيناريو أن تتمكن إيران من فرض معادلة ردع جديدة، مستفيدة من قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ينقل الصراع من بعده العسكري إلى تأثيراته الاقتصادية العالمية.
في هذه الحالة، لن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق نصر حاسم دون إعادة فتح الممرات البحرية، وهو هدف معقد في ظل قدرة إيران على المناورة.
ومع غياب تراجع من أي طرف، يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، تتسم بعمليات محدودة ولكن مستمرة، وتُبقي الأسواق العالمية في حالة عدم استقرار دائم.
هذا السيناريو يرفع كلفة الحرب على الجميع، ويجعل نهايتها أكثر تعقيدًا مقارنة ببدايتها.
السيناريو الخامس: انهيار داخلي
السيناريو الأكثر دراماتيكية يتمثل في تفكك النظام الإيراني من الداخل، نتيجة تراكم الضغوط الاقتصادية، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، وتأثير الحرب على الاستقرار الداخلي. ويراهن بعض صناع القرار في واشنطن على أن الضغط العسكري قد يسرّع هذا المسار.
لكن الواقع يشير إلى تحديات كبيرة أمام هذا السيناريو، أبرزها غياب معارضة موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، واستمرار تماسك الأجهزة الأمنية، خاصة الحرس الثوري. كما تشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني يميل إلى تعزيز قبضته في أوقات الأزمات بدلًا من الانهيار.
تعكس هذه السيناريوهات الخمسة تعقيد الصراع الأمريكي الإيراني، حيث لا يملك أي طرف القدرة على فرض نهاية حاسمة بمفرده. فبين طموح واشنطن لفرض تسوية بشروطها، وسعي طهران للحفاظ على مكتسباتها الاستراتيجية، يبقى المسار الأكثر واقعية هو التهدئة غير المعلنة أو إدارة الأزمة بدلًا من حلها.
