تصعيد على الحدود.. قوات سورية ضخمة تتحرك نحو لبنان
عززت سوريا حدودها مع لبنان بوحدات عسكرية وصواريخ وقوات إضافية، في خطوة قالت دمشق إنها دفاعية، في حين أثارت المخاوف بين المسؤولين اللبنانيين والأوروبيين من احتمال توتر جديد في المنطقة. وأفادت 8 مصادر سورية ولبنانية، بينهم ضباط عسكريون ومسؤولون أمنيون، بأن التعزيزات بدأت منذ فبراير/شباط، لكنها تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية مع اتساع رقعة النزاع الإقليمي، خصوصاً الصراع القائم بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.
وقالت المصادر إن الجيش السوري أرسل آلاف الجنود، بينهم وحدات مشاة ومركبات مدرعة، إلى المناطق الحدودية في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس، بالإضافة إلى نشر قاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز جراد وكاتيوشا. وأوضح ضابط سوري رفيع المستوى أن الهدف من هذه الخطوة هو منع تهريب الأسلحة والمخدرات، وضمان عدم تسلل حزب الله أو أي فصائل مسلحة أخرى إلى الأراضي السورية، مؤكداً في الوقت نفسه أن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد لبنان أو أي دولة مجاورة.
وأضاف المسؤول أن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يطال أراضيها أو حلفاءها، مشدداً على أن هذه التحركات دفاعية بحتة وليست جزءاً من أي خطة عدائية. ومع ذلك، أعرب بعض المسؤولين اللبنانيين والأوروبيين عن قلقهم من إمكانية أن تتحول هذه التعزيزات إلى توغل محتمل على الأراضي اللبنانية، رغم نفي الجيش السوري لأي نوايا من هذا النوع.
ويأتي تعزيز الحدود السورية مع لبنان في سياق تاريخي معقد، إذ كانت القوات السورية متمركزة في لبنان بين عامي 1976 و2005، بما يشمل سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، والتي انتهت في 1990، والفترة التي أعقبت دعم حزب الله لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب في سوريا. وتحرص دمشق حالياً على الحفاظ على علاقات متوازنة مع لبنان، بعد عقود من النفوذ السوري الكبير في الشأن اللبناني.
ويأتي ذلك بينما استأنف حزب الله إطلاق النار على إسرائيل، بعد أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى نزاعاً استمر عدة أشهر في 2024. وردّت إسرائيل بغارات شبه يومية على جنوب لبنان، وأصدرت أوامر بإخلاء معظم المناطق الجنوبية، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين نحو الداخل اللبناني أو الحدود السورية، كما أسفر عن مقتل العشرات وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية المحلية.
وأكد مسؤول أمني لبناني كبير أن السلطات السورية أوضحت لبيروت أن نشر القاذفات على امتداد الجبال الشرقية هو “إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم محتمل قد يشنه حزب الله على الأراضي السورية”، مضيفا أن دمشق تسعى من خلال هذه الخطوة إلى حماية حدودها دون التصعيد مع لبنان، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو منع أي تصعيد عسكري أو اختراق أمني.
ويلاحظ مراقبون أن تعزيز الحدود يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة موجة توترات متصاعدة تشمل إسرائيل وإيران وحلفاءها الإقليميين، ما يزيد من المخاطر الأمنية على الجانبين السوري واللبناني، بينما تنفي دمشق وجود أي خطط عدائية، يبقى التحرك العسكري مؤشراً على حساسية الوضع الأمني في لبنان وسوريا، وارتباطه ارتباطاً وثيقاً بالصراعات الإقليمية الأوسع.
في ضوء هذه التطورات، تبقى الأنظار متجهة نحو استقرار الحدود السورية-اللبنانية، وإمكانية أن تسهم هذه التعزيزات في ردع أي تهديد مباشر، أو ما إذا كانت ستفتح باباً جديداً للتوتر بين الجيش السوري وحزب الله اللبناني في ظل اتساع نطاق النزاعات الإقليمية.
