تعاون عسكري متصاعد بين السعودية وباكستان عبر انتشار قوات محدودة
أعلنت وزارة الدفاع السعودية وصول قوة عسكرية باكستانية إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في المنطقة الشرقية، وذلك في إطار تفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين. وتضم القوة الوافدة طائرات مقاتلة وأخرى للدعم، في مؤشر عملي على انتقال التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد من التنسيق النظري إلى التطبيق الميداني.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث لا تزال تداعيات المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تلقي بظلالها على أمن الخليج. وقد طالت هذه التداعيات الأراضي السعودية، بعد تعرض منشآت حيوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في ما تصفه طهران بأنه رد على العمليات العسكرية ضدها.
وفي هذا المناخ المضطرب، يبدو أن الرياض تسعى إلى تنويع مصادر دعمها العسكري، خاصة في ظل تساؤلات أفرزتها الحرب الأخيرة بشأن مدى فعالية التحالفات التقليدية، وعلى رأسها الشراكة مع الولايات المتحدة. ويُنظر إلى استقدام قوات باكستانية باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الجاهزية الدفاعية ورفع مستوى التنسيق العملياتي مع حلفاء موثوقين.
وبحسب البيان الرسمي، يهدف انتشار القوة الباكستانية إلى دعم القدرات الدفاعية المشتركة، وتحسين التكامل بين القوات المسلحة في البلدين، بما يعزز الاستقرار الإقليمي في مرحلة تتسم بارتفاع مستويات التوتر خاصة مع وجود احتمالات لفشل المفاوضات بين طهران وواشنطن وعودة الحرب للمنطقة.
تُعلن #وزارة_الدفاع عن وصول قوة عسكرية من جمهورية باكستان الإسلامية إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالقطاع الشرقي ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين الشقيقين.
وتتكون القوة الباكستانية من طائرات مقاتلة ومساندة تابعة للقوات الجوية الباكستانية، بهدف تعزيز… pic.twitter.com/IGpE79Pxcx
— وزارة الدفاع (@modgovksa) April 11, 2026
وذكرت ثلاثة مصادر، من بينها مسؤول حكومي باكستاني كبير أن إرسال الطائرات جاء في أعقاب موجة من الهجمات الإيرانية على المملكة استهدفت بنى تحتية رئيسية للطاقة وأسفرت عن مقتل مواطن سعودي. وقال المسؤول الباكستاني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنهم “ليسوا هناك لمهاجمة أحد”.
وأفادت المصادر الثلاثة بأن الهجوم الإيراني الذي استهدف مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية يوم الاثنين أثار مخاوف في باكستان من احتمال رد المملكة، مما قد يعرض محادثات السلام مع إيران للخطر. وذكرت المصادر أن نشر الطائرات الباكستانية يهدف إلى طمأنة الرياض بأن إسلام اباد ستساعد في الدفاع عن المملكة ضد أي هجمات أخرى.
بالتوازي مع ذلك، تشهد الأزمة الراهنة بين ايران والولايات المتحدة مسارًا دبلوماسيًا حذرًا، بعد الإعلان عن هدنة مؤقتة وبدء محادثات بين واشنطن وطهران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط آمال بتحويل التهدئة إلى اتفاق دائم. غير أن تقديرات عديدة تشكك في فرص نجاح هذه الجهود، ما يدفع دول المنطقة إلى اتخاذ احتياطات إضافية تحسبًا لأي تصعيد جديد.
ويثير الحضور العسكري الباكستاني في السعودية تساؤلات بشأن طبيعة المهام المحتملة لهذه القوات، وحدود انخراطها في أي مواجهة محتملة، خاصة أن إسلام آباد تحرص تقليديًا على الحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك علاقتها مع إيران، إلى جانب انشغالاتها الأمنية المعقدة في محيطها، لا سيما مع الهند وأفغانستان.
ويشار إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، الموقعة في سبتمبر/ايلول 2025، تنص على تعزيز التعاون العسكري وتطوير قدرات الردع، كما تعتبر أي اعتداء على أحد الطرفين بمثابة اعتداء على الطرف الآخر. ويبدو أن تفعيل هذه الاتفاقية في الظرف الراهن يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الرياض بضرورة تعزيز منظومتها الدفاعية عبر شراكات متعددة، في مواجهة بيئة إقليمية مفتوحة على احتمالات متباينة.
