تقرير لـ فورين أفيرز: تصاعد اندفاع النظام الإيراني نحو الإرهاب
مع بداية عملية “الغضب الملحمي”، رفعت السلطات الأمريكية حالة التأهب القصوى تحسبًا لأعمال إرهابية قد تنفذها إيران ووكلاؤها.
وفي ظل الضغوط الوجودية التي تواجهها إيران بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية، قد يلجأ نظامها اليائس إلى تصعيد استخدام الإرهاب كأداة رئيسية في سياسته الخارجية، وفقا لتحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية.
وأوضحت أن “النظام الإيراني دائما ما استخدم الإرهاب بحذر لتحقيق أهدافه، لكنه الآن قد يتخلى عن هذا الحذر ويصبح أكثر اندفاعًا وخطورة خاصة بعد الصدمة التي أحدثها مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين”.
هذه الصدمة دفعت فيلق القدس التابع للحرس الثوري إلى إطلاق تهديدات متوعدا الأعداء بأنهم “لن يكونوا آمنين في أي مكان وبالفعل تم ربط إيران أو وكلائها بسلسلة من المخططات الإرهابية في عدة دول، من بينها أذربيجان وبريطانيا ودول خليجية”.
وعلى مدار عقود، “استخدمت إيران الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها، سواء من خلال دعم جماعات حليفة في الشرق الأوسط أو عبر استهداف خصومها المباشرين مثل المعارضين الإيرانيين أو المصالح الغربية والإسرائيلية”، وفق “فورين أفيرز”.
لكن «هذا الاستخدام كان يتم عادةً بحذر شديد، مع الحرص على الإنكار المعقول لتجنب ردود فعل قاسية مثل العقوبات أو الهجمات العسكرية إلا أن الوضع الحالي مختلف، حيث يشعر النظام بأن وجوده مهدد بشكل مباشر، خاصة مع الحديث المتزايد في واشنطن وتل أبيب عن تغيير النظام».
في هذا الإطار، «قد تكون إيران مستعدة لتجاوز كل القيود السابقة، بما في ذلك تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة نفسها فمع تضرر قيادتها الأمنية واختراق أجهزتها الاستخباراتية، قد ترى طهران أن ليس لديها ما تخسره. وقد تراهن على أن المجتمع الأمريكي لن يتحمل خسائر بشرية كبيرة، وأن أي هجوم ناجح قد يدفع الرأي العام للضغط على الإدارة لإنهاء الحرب»، بحسب “فورين أفيرز”.
ووفق المصدر ذاته فإنه “منذ الثمانينيات تشهد إيران جدلا داخليا بين تيار “راديكالي” يؤيد استخدام الإرهاب بشكل واسع، وآخر “براغماتي” يفضل استخدامه بشكل محدود لخدمة المصالح الوطنية ومع مرور الوقت، انتصر التيار الراديكالي، خاصة مع صعود نفوذ الحرس الثوري في مؤسسات الدولة، مما أدى إلى ترسيخ الإرهاب كأداة أساسية في السياسة الإيرانية”.
ومع ذلك، ظلت إيران تتجنب استهداف الأراضي الأمريكية بشكل مباشر لفترة طويلة لكن هذا التوجه بدأ يتغير في عام 2011، عندما تم الكشف عن مخطط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.
وشكل هذا الحدث نقطة تحول، إذ خلصت الاستخبارات الأمريكية إلى أن “القيادة الإيرانية أصبحت أكثر استعدادًا لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة”.
كما أنشأت إيران وحدة خاصة ضمن “فيلق القدس” تعرف بـ”الوحدة 400″ لتنفيذ عمليات خارجية ضد خصومها.
لاحقًا، أدى اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني عام 2020 إلى تصعيد إضافي، حيث تعهدت إيران بالانتقام، وبدأت في إنشاء شبكات وعملاء داخل الولايات المتحدة يمكن تفعيلهم عند الحاجة وشملت هذه الشبكات عناصر من حزب الله، ومجرمين مأجورين، وأفرادًا عاديين يتم تجنيدهم عبر الإنترنت.
ومن الأمثلة على أنشطة هذه الشبكات محاولات اغتيال مسؤولين أمريكيين، أو خطط لاختطاف معارضين إيرانيين في الخارج كما لجأت إيران إلى شبكات إجرامية دولية لتنفيذ عملياتها، بهدف تقليل إمكانية تتبعها مباشرة وفي بعض الحالات، تم تجنيد أفراد عاديين أو حتى مراهقين لتنفيذ أعمال تخريبية أو هجمات بسيطة.
وفي ظل الحرب الحالية، يبدو أن إيران قد غيرت عقيدتها العملياتية بشكل جذري فبحسب تقديرات إسرائيلية وأمريكية، “أزالت طهران القيود السابقة وأصدرت تعليمات لوكلائها بتنفيذ أي هجمات ممكنة، خاصة ضد “أهداف سهلة” مثل المؤسسات المدنية أو التجمعات العامة”.
كما وسعت إيران نطاق التجنيد ليشمل جماعات إجرامية ومرتزقة ومقاتلين شيعة من دول مختلفة، إضافة إلى محاولة تحفيز “الذئاب المنفردة”.
وتشير تقارير استخباراتية إلى احتمال تفعيل “خلايا نائمة” في عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، خاصة بعد صدور فتاوى دينية تدعو للانتقام لمقتل خامنئي وبالفعل تم إحباط عدة مخططات في أوروبا والشرق الأوسط، استهدفت سفارات ومؤسسات يهودية وبنية تحتية حيوية.
ورغم أن العديد من هذه المخططات فشل أو تم إحباطه، إلا أنه من الضروري تجنب الشعور الزائف بالأمان، فمكافحة الإرهاب تتطلب نجاحًا دائمًا حيث يكفي أن تنجح جهة واحدة مرة واحدة فقط لإحداث كارثة خاصة وأن ضعف إيران الحالي قد يجعلها أكثر خطورة لأنها قد تلجأ إلى تصعيد غير محسوب لتعويض خسائرها.
أخيرا فإن سلوك إيران في المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على مدى شعورها بالتهديد فكلما زاد الضغط على النظام، زادت احتمالية اللجوء إلى الإرهاب كوسيلة للردع والانتقام وسيظل خطر الإرهاب المرتبط بطهران مرتفعًا طالما استمرت الحرب، وربما حتى بعد انتهائها، مما يستدعي يقظة مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية حول العالم، وفق “فورين أفيرز”.
