الشرق الأوسط

تل أبيب تضرب القرض الحسن وتقطع شرايين دعم حزب الله


لم تعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله تقتصر على الميادين العسكرية والجبهات المفتوحة، بل انتقلت إلى “جبهة الخزائن”. ففي كل مواجهة جديدة تتصدر مقرات “مؤسسة القرض الحسن” قائمة الأهداف الإسرائيلية، في استراتيجية واضحة تهدف إلى تجفيف المنابع المالية للجماعة وتفكيك شبكة الأمان الاقتصادي التي نسجتها حول قاعدتها الشعبية.

والاثنين، شن الجيش الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إنذار متكرر لسكان المنطقة بإخلائها لاستهداف ما ادعى أنها “بنى تحتية لمؤسسة القرض الحسن”.

وتأسست هذه المؤسسة عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وحصلت على ترخيص من وزارة الداخلية عام 1987 كجمعية ذات طابع اجتماعي وخيري لكنها تمارس دوراً مصرفياً واسع النطاق.

وتهدف المؤسسة التي تصف نفسها بأنها “جمعية مالية اجتماعية” لتقديم قروض حسنة دون فوائد لمساعدة المحتاجين. بينما يرى منتقدون أنها بمثابة مصرف تابع لحزب الله، وهو ما تنفيه المؤسسة مشددة على أنها تعمل ضمن إطار التكافل الاجتماعي.

قرار حظر

في يوليو/تموز الماضي، أعلن مصرف لبنان المركزي حظر تعامل المصارف والمؤسسات المالية مع جهات غير مرخصة، بينها جمعية “القرض الحسن”.

وقال المصرف، في بيان آنذاك، إن على المصارف والمؤسسات المالية الامتناع عن إجراء أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع مؤسسات الصرافة غير المرخصة أو الجمعيات والهيئات غير الحاصلة على تراخيص قانونية.

وجاء القرار في ظل ضغوط دولية متزايدة على المؤسسات المالية المرتبطة بحزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة ودول أخرى تنظيما إرهابيا. بينما تشدد الجماعة على أنه “حركة مقاومة” لإسرائيل، التي تحتل مناطق عديدة في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود.

عقوبات أميركية

منذ عام 2007، تفرض الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل، عقوبات على “مؤسسة القرض الحسن”، متهمة إياها بأنها تشكل غطاء لإدارة الأنشطة المالية لحزب الله والوصول إلى النظام المالي العالمي.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في 3 يوليو/تموز الماضي، حزمة جديدة من العقوبات شملت 7 مسؤولين وكيانا مرتبطين بالمؤسسة، بدعوى تورطهم في تمكين الحزب من تمرير أموال عبر النظام المالي اللبناني، رغم العقوبات المفروضة عليه.

وبموجب هذه العقوبات، يتم تجميد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية للأفراد والكيانات المشمولة، كما يُحظر على المواطنين والشركات الأمريكية التعامل معهم، وقد تتعرض المؤسسات المالية الأجنبية المتعاملة معهم لعقوبات ثانوية.

قروض بلا فوائد

بحسب موقعها الإلكتروني، تهدف المؤسسة إلى “إحياء القرض الحسن في المجتمع”، عبر تقديم قروض محددة المدة دون فوائد للمساعدة في معالجة مشكلات اجتماعية واقتصادية وتعزيز التضامن بين أفراد المجتمع.

وتقدم خدمات مالية، أبرزها: قروض اجتماعية قصيرة الأجل وقروض مضمونة بمساهمات المشاركين، وقروض مقابل رهن الذهب وصناديق تعاون اجتماعي وريفي.

كم تقدم قروضا للمهن والحرف والمشاريع الصغيرة، وقروضا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، والزواج وشراء وبناء مساكن، إضافة إلى حفظ وتخزين الذهب لفترات محددة مقابل رسوم.

فروع عديدة

يقع المقر الرئيسي للمؤسسة في وسط العاصمة بيروت، ولها فروع بمناطق نفوذ حزب الله في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية ومدينة صيدا (جنوب)، وتوسعت شبكة فروعها تدريجيا منذ تأسيسها.

ووفقا لبيانات المؤسسة على موقعها الإلكتروني، ببلغ عدد فروعها نحو 31 في مختلف المناطق اللبنانية حتى يوليو/تموز 2023. وتشدد على أنها خدماتها ليست محصورة بمنطقة أو طائفة معينة.

تعرضت فروع المؤسسة لضربات عدة خلال المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، ففي حرب يوليو/تموز 2006 دمرت غارات إسرائيلية 6 من أصل 9 فروع كانت قائمة آنذاك.

كما شنت إسرائيل سلسلة غارات على فروع المؤسسة في مناطق عدة، بينها الضاحية الجنوبية لبيروت وبعلبك والهرمل، خلال الحرب التي انتهت بإعلان باتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وقال متحدث الجيش الإسرائيلي آنذاك إن “مؤسسة القرض الحسن” تشارك في تمويل أنشطة حزب الله ضد إسرائيل. وهو ما تنفيه المؤسسة.

ويتجدد الجدل حول المؤسسة في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل لبنان بشأن حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، وذلك تحت وطأة ضغوط أميركية وإسرائيلية.

ومرارا، أعلن الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفض التخلي عن السلاح، معتبرا أن المطالبة بنزعه يجب أن تسبقها مطالبة إسرائيل بوقف عدوانها وإنهاء احتلالها لأراض لبنانية.

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا، خلال عدوان على لبنان بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم حولته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب وسعة.

ومنذ 2 مارس/آذار الجاري بلغت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان 394 قتيلا و1130 جريحا، بينهم مئات الأطفال والنساء، وفقا لوزارة الصحة الأحد.

وفي ذلك اليوم، اتسعت رقعة الحرب إقليميا لتشمل لبنان، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط عدوانا متواصلا على إيران، خلف ما لا يقل عن 1332 قتيلا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

زر الذهاب إلى الأعلى