جميع الخيارات مفتوحة.. المنفي يصعّد ضد الدبيبة وأزمة الشرعية تتفاقم
طالب رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، بتحديد موقفه الرسمي من تصريحات وزير في حكومته بشأن تحولها إلى “سلطة أمر واقع”، ملوحا بإبقاء “جميع الخيارات الوطنية والمؤسسية مفتوحة” في توتر سياسي جديد وسط جهود أممية ودولية لإنهاء حالة الانقسام في البلاد.
وعلق المنفي على تصريحات لوزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي في منشورات بمنصة اكس قائلا “حين يقر وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية لحكومة الوحدة الوطنية بأن الحكومة فقدت شرعيتها وتحولت إلى سلطة أمر واقع، فإن المسألة تتجاوز حدود الرأي الشخصي”.
وأضاف أن ذلك “يطرح سؤالاً جوهرياً عن حقيقة الموقف داخل الحكومة، وعن الأساس الذي تستند إليه في ممارسة سلطاتها” متابعا “لا يستقيم أن تستمد جهة وجودها من مرجعيّة سياسية ثم تتنكر لها، ولا أن تُختزل السلطة التنفيذية الموحدة في أحد طرفيها أو تدار الدولة بمنطق التغلب وفرض الأمر الواقع “.
وقال “إزاء هذا الإقرار، فإن رئيس حكومة الوحدة الوطنية مطالب بتحديد موقفه الرسمي بوضوح” مضيفا “سنضع الأمر بكامل أبعاده أمام القوى الوطنية المعنية” متابعا “دخلت المرحلة منعطفا لا تحتمل معه الدولة ازدواج المواقف ولا غموض الالتزامات، وسنتصرف وفق مسؤولياتنا في التوقيت الذي تقتضيه مصلحة البلاد”.
وأكد أن “الأمانة لا تترك للفراغ، والشرعية لا يصنعها الأمر الواقع”. وجاء موقف المنفي عقب تصريحات أدلى بها اللافي لقناة “ليبيا لكل الأحرار” (خاصة) قائلا “اليوم لدينا في ليبيا سلطة أمر واقع في الشرق والغرب”.
الأمانة لا تترك للفراغ والشرعية لا يصنعها الأمر الواقع
وردا على سؤال بشأن وصف السلطة في غرب ليبيا بأنها “سلطة أمر واقع”، قال اللافي إنه يتحدث “بكثير من التجرد”.
وأضاف أن حكومة الوحدة الوطنية “مؤسسة خدمية، لكنها استطاعت خلال المسار السياسي في السنوات الماضية أن تمثل طرفا أساسيا في المعادلة السياسية” متابعا “وهذا عبء و ليس فرصة لأننا نحن مجبورون للخروج بنتائج تعبر بالبلد للأمام” .
وعندما سأله المذيع مجددا عما إذا كان وصف “سلطة أمر واقع” يعني أنها تفرض وجودها، أجاب اللافي “نعم، وهذا أمر موجود”.
وأضاف “هل تفرضه بالعنف أو الاحتواء؟ هذه مسألة أخرى، ولكن استطاعت الحكومة أن تمثل رأي الغالبية في المنطقة الغربية وخلقت تحالفات، وخلقت أرضية”.
وانبثق المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي وحكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة فائز السراج في 5 فبراير/ شباط 2021 عبر “ملتقى الحوار السياسي الليبي” الذي رعته الأمم المتحدة بين أطراف النزاع الليبي في جنيف.
وكلف الملتقى المجلس الرئاسي بإطلاق مشروع المصالحة الوطنية. كما كلف حكومة الوحدة الوطنية بالإشراف على إجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر، لكنها لم تجر حتى الآن في ظل خلافات بشأن القوانين الانتخابية.
وتشهد ليبيا أزمة سياسية في ظل وجود حكومتين، الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) التي تدير منها كامل غرب البلاد.
والثانية برئاسة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي (شرق) التي تدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.
وتقود البعثة الاممية لدى ليبيا جهودا تهدف لإيصال البلاد إلى انتخابات تحل تلك الأزمة في حين يأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).
