سياسة

حادث دموي في مالي يفاقم التوتر بين نواكشوط وباماكو


في تصعيد دبوماسي لافت أعلنت موريتانيا اليوم السبت مقتل خمسة من مواطنيها داخل الأراضي المالية، موجهة تحذيراً شديد اللهجة للسلطات في باماكو بأن المساس بأمن الموريتانيين يمثل “خطا أحمر”. ولا تُعد هذه الواقعة مجرد حادث حدودي عابر، بل هي اختبار حقيقي لضبط النفس وللقدرات الدبلوماسية في منطقة تعصف بها الأزمات الأمنية والسياسية.

وأكدت وزارة الخارجية الموريتانية في بيان رسمي، أنها تأكدت من هويات خمسة مواطنين لقوا حتفهم قبل أيام داخل الأراضي المالية. ويأتي هذا الإعلان بعد تقارير لوسائل إعلام محلية أفادت يوم الخميس بمقتل ثمانية موريتانيين على الأقل في المنطقة ذاتها.

وتكتسب النبرة الموريتانية الحالية أهمية خاصة من خلال عدة مؤشرات سياسية، من بينها الإشارة الصريحة لمرور “أربع سنوات” من التجاوزات، ما يعني أن نواكشوط قد استنفدت صبرها، وأن النهج الدبلوماسي التقليدي لم يعد كافياً لردع التجاوزات.

ويفتح تشديد الخارجية على أن التمادي في هذه الأعمال “يرتّب المسؤولية الدولية” الباب أمام موريتانيا لتدويل القضية في المحافل الأممية والإقليمية. ويلمح تأكيد الدولة احتفاظها بحق “اتخاذ جميع التدابير المناسبة” وفقاً للقانون الدولي، إلى إمكانية فرض عقوبات اقتصادية، أو حتى تعزيز الوجود العسكري الحدودي لحماية الرعايا.

وتأتي هذه الاضطرابات في ظل عملية عسكرية واسعة يشنها الجيش المالي ضد الجماعات المسلحة في شمال ووسط البلاد. ومع وجود حدود برية هي الأطول في المنطقة (2237 كيلومتراً)، تبرز عدة تحديات من بينها تداخل الممرات الرعوية، حيث يعتمد آلاف الموريتانيين على المراعي المالية، مما يجعلهم في قلب مناطق العمليات العسكرية.

كما تجعل الطبيعة الصحراوية القاحلة ومترامية الأطراف السيطرة على حركة الجماعات المسلحة أو حتى القوات النظامية أمراً بالغ الصعوبة. ويمكن القول إن استمرار استهداف المدنيين الموريتانيين يضع العلاقات الثنائية على المحك، ويضغط على نواكشوط للانتقال من “الحياد الإيجابي” في الصراع المالي إلى “الحزم الحمائي” لمواطنيها.

زر الذهاب إلى الأعلى