داعش في عالم افتراضي.. استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الانتشار الرقمي
مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تتكشف مخاوف عالمية من تسابق التنظيمات الإرهابية على استثماره في ترويج أفكارها
هذا ما حذر منه جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب في الحكومة البريطانية، بحسب صحيفة بوليتيكو الأمريكية.
ويرى هول أن الذكاء الاصطناعي “موجة قادمة” ستعزز الدعاية الإرهابية وتساعد في التحضير للهجمات، وذلك بالتوازي مع مؤشرات على سعي فرع تنظيم داعش-خراسان، لاستثمار هذه الأدوات وتوجيه عناصره لاستخدامها تحت ما يصفه بـ”المسؤولية”.
وقال جوناثان هول، لصحيفة بوليتيكو: “تتسارع التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الآلي، وتتوفر المزيد من هذه القدرات للجماعات الإرهابية بشكل جاهز للاستخدام”.
وأضاف “لن أتفاجأ إذا بدأ التطرف عبر برامج الدردشة الآلية بالانتشار”، وتساءل “إذا كان بإمكانك إنشاء موقع إلكتروني إرهابي، فلماذا تمتنع عن إنشاء برنامج دردشة آلي إرهابي؟ إذا لم يكن المسؤولون الحكوميون يتابعون تطورات الذكاء الاصطناعي، فعليهم فعل ذلك”.
كيف ينظر داعش إلى الذكاء الاصطناعي؟
ويحتوي العددان الأخيران من “صوت خراسان”- المجلة الناطقة باللغة الإنجليزية لفرع تنظيم داعش في أفغانستان، على صفحات مخصصة لشرح كيفية استخدام أنصار التنظيم للذكاء الاصطناعي ليكونوا ما أسمتهم “مجاهدين مسؤولين”.
وقد ارتبط تنظيم داعش-خراسان بهجمات في روسيا وإيران وأفغانستان وباكستان، بالإضافة إلى الهجوم الذي تم إحباطه على حفلات تايلور سويفت في فيينا عام ٢٠٢٤.
والعام الماضي، أضاف الاتحاد الأوروبي مؤسسة العزائم الإعلامية، الفرع الإعلامي لولاية “داعش-خراسان” وناشر المجلة، إلى قائمة عقوباته العام الماضي.
ويقدم العدد الأخير من المجلة، في قسم يتصدره اقتباس يقول: “الذكاء الاصطناعي كالنار، يمكنك استخدامه لإضاءة منزل، أو لحرقه”، ونصائح حول “الاستخدام المسؤول لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي”، مع أمثلة على كيفية استخدام هذه الأدوات للمساعدة في الحملات الدينية والوعظ.
كما تشجع المجلة قراءها على التعامل بحذر مع أي استفسارات أمنية أو سياسية، وتحثهم على تجنب رفع ملفات حساسة أو طلب أحكام دينية من هذه النماذج، التي تصفها بأنها أدوات يمكن أن تكشفهم إذا أُسيء استخدامها.
وفي عدد سابق، قدمت المجلة مقارنة بين نماذج ذكاء اصطناعي طورتها شركات، مضيفة تحذيرات تزعم ارتباط بعض التقنيات بالبنية التحتية للجيش الإسرائيلي.
كما أوصت باستخدام أدوات تركز على الخصوصية مثل محرك الدردشة Brave Leo للاستفسارات الحساسة.
وتجاوزت المجلة الطابع التقني إلى طرح خطاب فكري جديد، إذ سبق لها أن وصفت “الإلمام بالذكاء الاصطناعي” بأنه فرض عين يشبه العبادات الأساسية مثل الصلاة والصوم، معتبرة أن العالم الرقمي بات مليئا بـ“تهديدات خفية” تستدعي مناصرة هذه المعرفة.
استقطاب رقمي
من جهته، يرى آفي ياغر، مدير قسم الاستخبارات في شركة الأمن السيبراني Alice، أن هذا التحول لا يقتصر على توجيهات تكتيكية، بل يعكس تغييرا أعمق في البنية الفكرية للتنظيم.
ولفت إلى أن الحركات الجهادية كانت في السابق تعتبر الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة تناقضا مع مبادئها، أو نوعا من الابتعاد عن “النقاء العقائدي”. أما اليوم، فيبدو أن تنظيم خراسان لم يعد يكتفي بتقبل التكنولوجيا، بل بات يشرعن استخدامها ضمن شروط محددة.
ويرى ياغر أن هذا التحول قد يحمل آثارًا طويلة الأمد، إذ يفتح الباب أمام جيل جديد من المحتوى الدعائي المصمم بالذكاء الاصطناعي، وقدرة أكبر على استغلال المظالم المحلية بلغات متعددة.
ومع التطور المتسارع لهذه الأدوات، يحذر خبراء الأمن من أن التنظيمات المتطرفة قد تجد فيها وسيلة لتجاوز القيود التقليدية على الدعاية والتجنيد، وربما لإطلاق موجة من “الاستقطاب الرقمي” عبر روبوتات محادثة مخصصة لهذا الغرض.
