سياسة

ضربة إسرائيلية تستهدف قيادات إيرانية في بيروت


 وسعت إسرائيل، الأحد، نطاق عملياتها العسكرية في لبنان لتصل إلى قلب العاصمة بيروت، معلنة أنها استهدفت قيادات إيرانية في ضربة بطائرة مسيرة، في تصعيد جديد يأتي بعد أيام من غارات جوية مكثفة أسفرت عن مقتل المئات، في وقت تتسع فيه رقعة الحرب المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة استهدفت قادة في ‘فيلق لبنان’ التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى أنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية، لكنه لم يكشف عن أسماء المستهدفين، إلا أنه أكد أن هؤلاء القادة كانوا يعملون في الوقت نفسه لصالح الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب مصدر عسكري إسرائيلي، فإن الغارة استهدفت خمسة قياديين في فيلق القدس، بينهم مسؤولون في مجالي الاستخبارات والتمويل، في إشارة إلى أن العملية استهدفت شبكة القيادة والتنسيق المرتبطة بإدارة عمليات حزب الله في لبنان.

ويعد الهجوم الذي نفذته الطائرة المسيرة الأول داخل العاصمة اللبنانية منذ استئناف القتال بين إسرائيل وحزب الله الأسبوع الماضي، في حين تواصل الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق واسعة في جنوب لبنان وشرقه، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد معقلا رئيسيا للحزب.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن أربعة أشخاص قتلوا في الغارة التي استهدفت بيروت، لترتفع حصيلة القتلى جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد إلى 394 شخصا، بينهم 83 طفلا على الأقل و42 امرأة. وأوضحت الوزارة أن الإحصاءات لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني إن القوات الإسرائيلية قتلت حتى الآن نحو 200 مقاتل من حزب الله منذ بدء المواجهات الأخيرة، بينما لم يعلن الحزب عن حصيلة قتلاه حتى الآن. كما أعلن مقتل جندي إسرائيلي جنوب لبنان دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن ظروف مقتله.

وانجر لبنان إلى دائرة الحرب المتصاعدة يوم الاثنين الماضي بعدما أطلقت جماعة حزب الله المدعومة من إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، في خطوة ربطها مراقبون بتصاعد المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية واسعة استهدفت مواقع في جنوب وشرق لبنان ومحيط بيروت.

وخلال اليومين الماضيين، تركزت بعض أعنف الضربات في شرق لبنان، حيث أسفرت غارة جوية إسرائيلية نادرة توغلت عميقا داخل الأراضي اللبنانية عن مقتل 41 شخصا، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي العاصمة بيروت، أصابت إحدى الضربات منطقة الروشة المطلة على البحر المتوسط، وهي منطقة سياحية معروفة تحولت في الأيام الأخيرة إلى ملاذ للنازحين الفارين من القصف في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية.

وأصابت الضربة جناحا في الطابق الرابع من فندق ‘رمادا’، حيث لاحظ مراسلون تحطم النوافذ وتفحم واجهة الجناح المستهدف. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة عشرة أشخاص في الهجوم.

ومن بين المتضررين خليل أبومحمد، الذي نزح مع عائلته قبل أيام من الضاحية الجنوبية إلى مبنى مقابل للفندق. وقال إن أطفاله الثلاثة أصيبوا بجروح جراء قوة الانفجار ويتلقون العلاج في مستشفى قريب، مشيرا إلى أنهم كانوا نائمين عندما وقع الهجوم في ساعات الفجر.

وفي موازاة التصعيد العسكري، حذرت إسرائيل المسؤولين الإيرانيين الموجودين في لبنان من البقاء في البلاد، مهددة باستهدافهم إذا لم يغادروا. وكانت قد أعلنت الأسبوع الماضي مقتل داود علي زاده، قائد فيلق لبنان التابع لفيلق القدس، في غارة على طهران، كما قالت إن ضربة أخرى في ضواحي بيروت أسفرت عن مقتل رضا خزاعي الذي وصفته بأنه مسؤول عن تعزيز تسليح حزب الله ورئيس أركان فيلق لبنان.

كما قصفت إسرائيل قبل أيام منطقة قريبة من السفارة الإيرانية في بيروت، في رسالة اعتبرها مراقبون تحذيرا مباشرا لطهران. وأفادت تقارير بأن عشرات الإيرانيين غادروا لبنان خلال الأيام الأخيرة، في حين طلبت الحكومة اللبنانية من السلطات الأمنية اعتقال وترحيل أي عنصر من الحرس الثوري الإيراني، غير أنه لم يتضح ما إذا كان القرار قد نفذ بالفعل.

من جهته، نفى القيادي في حزب الله محمود قماطي وجود قوات إيرانية على الأرض في لبنان، مؤكدا أن الحزب يدير عملياته بشكل مستقل، فيما يعكس التصعيد الأخير اتساع دائرة الحرب الإقليمية وتزايد المخاوف من انزلاق لبنان إلى مواجهة أوسع قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى