أوروبا

فرنسا تستثمر 42 مليار يورو لتقوية منظومتها الدفاعية بالصواريخ والمدرعات


دخلت فرنسا مرحلة جديدة من إعادة التسلح، مع خطط لصفقات تصل قيمتها إلى 42 مليار يورو خلال 2026، تشمل صواريخ وذخائر ومدرعات ومعدات.

وتأتي هذه الخطط في إطار توجه رسمي لـ”اختصار المسارات الإدارية” وتوفير رؤية واضحة للصناعات الدفاعية، وسط سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية وتغير طبيعة النزاعات.

وقالت محطة “بي إف إم” التلفزيونية الفرنسية، إنه “يستعد الجيش الفرنسية لطلب أسلحة بقيمة 42 مليار يورو في عام 2026، مع السعي إلى تجاوز الإجراءات التقليدية لتسريع وتيرة التعاقد”.

وتشمل الصفقات المخطط لها، صواريخ “ميتيور”، وقذائف مدفعية، وآليات مدرعة من طراز “غريفون” و”جاغوا”.

ووفقاً للمحطة الفرنسية، فإن المدير العام الجديد لإدارة التسلح الفرنسية يسعى إلى تسريع إجراءات إبرام العقود، وتوفير رؤية أوضح العاملين في قطاع الدفاع.

وأكد باتريك بايو، مدير إدارة التسلح الفرنسية خلال لقاء مع الصحفيين أن عملية إعادة التسلح “دخلت مرحلة التنفيذ الكامل”. 

ومع طلبات بقيمة 38 مليار يورو في عام 2025، إضافة إلى 20 مليار يورو من طلبات التصدير، “منحنا الصناعة المحلية رؤية استثمارية بقيمة 58 مليار يورو.,

باتريك بايو، الذي تولى منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال أيضا: “لم نبرم في أي وقت سابق هذا العدد الكبير من الطلبيات”، متوقعًا أن يكون حجم الطلبات “أكبر من ذلك في العام المقبل”.

ومن بين أبرز طلبات عام 2025، إطلاق مشروع حاملة الطائرات المستقبلية، إلى جانب برنامج تحديث صواريخ إم 51 الباليستية المحمولة على الغواصات، والتي تشكل الركيزة البحرية للردع النووي الفرنسي.

أما حصيلة الصادرات البالغة 20 مليار يورو فشملت على وجه الخصوص بيع 26 مقاتلة رافال للبحرية الهندية، وصواريخ ميسترال المضادة للطائرات إلى رومانيا، ومدافع سيزار إلى كرواتيا، إضافة إلى فرقاطة لصالح البحرية اليونانية.

وبالنسبة إلى عام 2026، يقدّر باتريك بايو، قيمة الطلبات الموجهة إلى الصناعات الدفاعية الفرنسية بنحو 42 مليار يورو. 

ولا يتعلق الأمر هذه المرة بـ”مشاريع كبرى رمزية” كتلك التي مثّلها إطلاق حاملة الطائرات المستقبلية، بل بسلسلة من “العقود الأصغر”، تشمل ذخائر متنوعة من بينها صواريخ ميتيور، وقذائف عيار 155 ملم، وآليات مدرعة من طراز غريفون وسيرفال وجاغوار.

ومن أبرز العقود المنتظرة كذلك: طلب فرقاطة خامسة للدفاع والتدخل، إضافة إلى عقود مرتبطة ببرنامج التحديث في منتصف العمر لمقاتلات رافال، ولا سيما على مستوى الرادارات وتطوير المحركات.

إدارة أكثر مرونة

بالتوازي مع ذلك، تواصل إدارة التسلح الفرنسية عملية التحول الهيكلي لتكييف إجراءاتها مع السياق الحالي، الذي يتطلب تسريع عمليات إبرام الصفقات. 

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية، كاترين فوترا، قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي، التوجه نحو “إدارة تسلح قتالية”، تتحرر من “التعقيدات غير الضرورية” لبعض الإجراءات والمواصفات التقنية.

ويقول باتريك بايو: “علينا أن نتجاوز بعض مساراتنا الإجرائية” في ملفات محددة، مشددًا على أهمية تقريب الصناعة من المستخدمين النهائيين، أي القوات المسلحة”.

وأُطلقت بالفعل عدة مبادرات في هذا الاتجاه، من بينها تجربة استخدام طائرات مسيّرة بحرية لتأمين المداخل المينائية والسفن.

وأشار ضابط عسكري في تصريحات سابقة لقناة “بي.إف.إم” الفرنسية، إلى تنفيذ مشاريع مماثلة، تتيح، خلال مناورات مثلًا، اختبار معدات طورتها الصناعة المحلية، مع الحصول على تغذية راجعة شبه فورية من العسكريين.

كما أوضح المدير العام للتسلح، أن أحد محاور التطوير يتمثل في منح المراكز التقنية المختلفة (المسؤولة عن اختبار الصواريخ والطائرات والسفن…) قدرًا أكبر من الاستقلالية في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن “التحدي الحقيقي هو إنجاز كل شيء على المستوى المحلي”. 

وهو نهج تطبقه بالفعل بعض الوحدات العسكرية، مثل الفوج الثالث لمروحيات القتال في الجيش البري، الذي يختبر حاليًا عدة أنواع من الطائرات بدون طيار (درون). 

زر الذهاب إلى الأعلى