قضية التمويل الليبي.. مفاجآت جديدة في محاكمة ساركوزي
في خطوة لافتة، أخذ الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، مسافة من المتهمين معه، في القضية المتعلقة بتمويل حملته من ليبيا.
لكنه ترك المحكمة في حالة من الشك في نفس الوقت، خاصة بعد أن أكد أنه “لم يكن على علم بتحركات كلود غيان وبريس أورتوفو إلى ليبيا”، إبان حملته الرئاسية في 2007.
ولم يتردد ساركوزي في إضعاف دفاع غيان وأورتوفو، في محاولة لتبرئة نفسه.
وتعليقا على ما جرى في المحاكمة، اعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، أن نيكولا ساركوزي يعود إلى واجهة الأحداث في فصل جديد من واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة في فرنسا، ليس كقائد سابق، ولكن كمتهم يحاول فك الارتباط مع أقرب مساعديه.
وبين إجابات حذرة ولمحات انتقاد مبطنة، بدت المحكمة غير مقتنعة بالكامل برواية ساركوزي، وفق الصحيفة.
وبدا نيكولا ساركوزي أكثر هدوءًا، وأكثر جدية، بل وأكثر رسمية مقارنةً بما كان عليه أمام المحكمة في الدرجة الأولى.
إذ أجاب، يوم الثلاثاء، لمدة 8 ساعات طويلة على أسئلة رئيس المحكمة فقط، بكثير من اللباقة، وأحيانًا بقدر من التودد الزائد، خلال محاكمة الاستئناف بشأن الشبهات حول تمويل ليبيا لحملته الرئاسية لعام 2007.
استراتيجية ساركوزي
والرئيس الفرنسي الأسبق كان لديه إجابة لكل سؤال، وادّعى أنه لم يكن على علم بأي شيء عن تحركات غيان وأورتوفو، ولم يتردد في توجيه انتقادات خفيفة لزملائه المتهمين.
إجابات اعتبرها رئيس المحكمة، أوليفييه جيرون الذي بدا متشككًا “مفاجئة إلى حد ما”.
وكعادته، بدأ جيرون من نقاط بعيدة قبل أن يضيّق الخناق تدريجيًا، وقد أبدى اهتمامًا مطولًا بمسار وصول المرشح ساركوزي إلى السلطة.
ورغم محاولته الظهور بمظهر المتحكم في أعصابه، لم تخل إجابات ساركوزي من تناقضات بدت واضحة في نظر المحكمة، خاصة حين تعلّق الأمر بتفاصيل حساسة حول علاقاته مع مسؤولين ليبيين خلال فترة حملته.
إذ حرص على التأكيد مرارًا على استقلالية قراراته، مشددًا على أن حملته كانت “فرنسية خالصة” من حيث التمويل والتخطيط، غير أن هذا الإصرار لم يكن كافيًا لتبديد الشكوك التي لا تزال تحيط بالقضية.
كما بدا لافتًا أن استراتيجية الدفاع التي اعتمدها ساركوزي تقوم على الفصل التام بينه وبين أفعال بعض مساعديه السابقين، في محاولة لرسم صورة رئيس لم يكن مطلعًا على كل التحركات التي كانت تتم باسمه.
إلا أن هذا التوجه أثار تساؤلات ضمنية حول طبيعة إدارة حملته آنذاك، وكيف يمكن لشخصية سياسية بمثل نفوذه أن تكون بعيدة عن تفاصيل بهذا الحجم، وفق التقرير.
في المقابل، تواصل المحكمة تفكيك خيوط القضية بهدوء، معتمدة على استجوابات دقيقة وتحليل معمق للوقائع، ما يجعل مسار المحاكمة مفتوحًا على جميع الاحتمالات، على حد قول الصحيفة.
