كتيبة البراء بن مالك تفرض حضورها في الخرطوم
تشهد العاصمة السودانية الخرطوم تحركات أمنية غير مسبوقة، مع تصاعد نفوذ كتيبة البراء بن مالك، الذراع العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية. مصادر مطلعة أكدت أن الكتيبة كُلّفت بتوسيع عمليات التجنيد وإنشاء قوة منظمة يمكنها منافسة الجيش في بعض المهام الحيوية، بما يعكس استراتيجية متكاملة لزيادة النفوذ العسكري والسياسي لهذه التنظيمات في السودان.
وتشير المعلومات إلى أن الكتيبة تعمل على بناء قاعدة مقاتلين مدربة، تشمل برامج تدريب قتالية وإدارية تتيح لها أداء مهام معقدة على الأرض، خاصة في المناطق الحساسة داخل العاصمة. هذه القوة المهيكلة تعكس رغبة التنظيمات الإسلامية في ضمان وجود تأثير عملي على مواقع القرار، عبر التواجد العسكري المباشر وتثبيت موقعها في المشهد السياسي.
كما أفادت المصادر أن القيادة العليا للجيش السوداني، برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وجهت الكتيبة لتولي مسؤولية تأمين العاصمة والنقاط الأمنية الحيوية في ولاية الخرطوم. هذا القرار منح الكتيبة حضورًا ميدانيًا مباشرًا، وأتاح لها السيطرة على مواقع استراتيجية، وهو ما يزيد من قدرتها على ممارسة النفوذ، ويعكس إدراكًا لدى الجيش بأهمية الاستفادة من القوى المحلية المهيكلة لدعم الأمن الداخلي.
ويشير محللون إلى أن تأسيس قوة منفصلة تحت قيادة الإخوان يتيح استخدام الكتيبة كأداة ضغط على الجيش، لضمان أن أي مفاوضات سياسية أو تشكيل حكومة لن تتم دون أخذ مصالح الحركة الإسلامية بعين الاعتبار. وبحسب هذه التقديرات، فإن هذه الخطوة جزء من خطة مدروسة لتعزيز التمثيل السياسي عبر القوة العسكرية، في مشهد يعكس توازنات دقيقة بين الجيش والقوى الموازية.
توسيع نشاط الكتيبة لا يقتصر على استقطاب عناصر جديدة، بل يشمل بناء هيكل إداري وتنظيمي يمكنه التحكم في العمليات على الأرض. هذه البنية تجعلها قوة شبه مستقلة، قادرة على التأثير المباشر في موازين القوى داخل العاصمة والمناطق الحيوية. كما أن وجود الكتيبة في مواقع استراتيجية يضع الجيش أمام معادلة صعبة، حيث يجب الموازنة بين الاستفادة من القوة المتاحة والحفاظ على احتكار السلطة الأمنية.
التاريخ السوداني يوضح أن القوى المسلحة المرتبطة بالأحزاب والتنظيمات الدينية كانت أدوات ضغط رئيسية في القرارات السياسية. اليوم، يظهر هذا الواقع من خلال كتيبة البراء بن مالك، التي تمثل جسرًا بين القوة الميدانية والقرار السياسي. وفي حال تمكنت من ترسيخ وجودها وتأمين مواقع حيوية، فإنها ستصبح لاعبًا رئيسيًا في أي مفاوضات أو تحالفات سياسية مستقبلية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل إدارة التوازن بين الجيش والقوى الموازية أمرًا بالغ الأهمية.
وفي ضوء هذه التطورات، يبرز سؤال أساسي حول قدرة الدولة على إدارة هذا التوازن بين القوى الرسمية والموازية. أي إخفاق في ذلك قد يؤدي إلى صراعات أو توترات أمنية غير متوقعة، وهو ما يضع أهمية كبرى على متابعة تحركات الكتيبة وتقييم تأثيرها على استقرار العاصمة ومستقبل الحكومة المقبلة.
باختصار، تشكل كتيبة البراء بن مالك اليوم محورًا مهمًا في المشهد السوداني، ليس فقط كقوة عسكرية، بل كأداة ضغط سياسي واستراتيجي. تصاعد نشاطها في الخرطوم والمناطق الحيوية يعكس استراتيجية واضحة لدى الإخوان والحركة الإسلامية لتعزيز نفوذهم العسكري والسياسي، ما يجعل السودان أمام مرحلة دقيقة تتطلب إدارة حذرة لتوازنات القوة ومراقبة دقيقة لأي تحركات قد تؤثر على الاستقرار الوطني.
