«لحظة إنقاذ» للحزب الجمهوري في خطاب حالة الاتحاد الرئاسي
تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب التعامل مع ملف الهجرة لكن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه دفع الجمهوريين لاستعادة الزخم في قضية محورية.
ويراهن الجمهوريون على أن ترامب قدّم لهم طوق النجاة الذي يحتاجون إليه للفوز مجددًا في ملف الهجرة، وذلك في لحظة خاطفة من خطاب حالة الاتحاد التاريخي عندما طلب من المشرعين الوقوف إذا كانوا يوافقون على “مبدأ أساسي”.
وقال ترامب: “إذا كنتم توافقون على هذا الكلام، فقفوا وأظهروا دعمكم: إن أول واجب للحكومة الأمريكية هو حماية المواطنين الأمريكيين، لا المهاجرين غير الشرعيين”، وقد دفع هذا الجمهوريين إلى الوقوف، في حين بقي الديمقراطيون جالسين في أماكنهم دون أي تعبير.
هذا المشهد الذي يكشف التباين الواضح بين الحزبين هو ما يتوق الجمهوريون إلى نشره عبر وسائل الإعلام وتسليط الضوء عليه في حملاتهم الانتخابية، بعد أشهر من ردود الفعل الغاضبة على حملات ترامب غير الشعبية للترحيل الجماعي، وفقا لما ذكرته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية.
ونقلت “بوليتيكو” عن مصدر مطلع طلب عدم كشف هويته قوله إن اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس عقدت أمس اجتماعًا لبحث أفضل السبل لاستخدام هذه اللحظة تحديدًا في إعلانات هجومية ضد أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين المعرضين للخطر في انتخابات التجديد النصفي الخريف المقبل.
وفي إطار حملة مكثفة بملايين دولارات في ولايات حاسمة مثل كارولاينا الشمالية وميشيغان وجورجيا، ستبدأ منظمة “السيادة الأمريكية” المحافظة غير الربحية بث إعلان مدته 30 ثانية اليوم يتضمن عرضا للمشهد كاملاً مع نص يدعي أن الديمقراطيين “يدعمون المجرمين المهاجرين غير الشرعيين”.
وقال الاستراتيجي الجمهوري الذي شغل سابقاً منصب رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا، ديفيد شيفر: “على مدار معظم تاريخ بلادنا، اختلف الديمقراطيون والجمهوريون حول أفضل السبل لحماية المواطنين.. لقد أوضح الديمقراطيون أن حماية المواطنين الأمريكيين لم تعد هدفهم الأساسي”.
وسارع العديد من مرشحي الحزب الجمهوري في سباقات انتخابية بارزة، بالإضافة إلى عدد من المشرعين الجمهوريين إلى نشر المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصدروا بيانات ينتقدون فيها الديمقراطيين شدة لتمسكهم بمقاعدهم.
يأتي ذلك في لحظة حاسمة بالنسبة للجمهوريين، الذين يجدون أنفسهم في وضعٍ صعب فيما يتعلق بالاقتصاد والهجرة وهما قضيتان كانتا تحت سيطرتهم.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها “بوليتيكو” و”بابليك فيرست” أن ما يقرب من نصف الأمريكيين يرون أن تكتيكات ترامب في مجال الهجرة مفرطة في التشدد، وأن 46% منهم يعتقدون أن إدارة ترامب مسؤولة عن التكاليف الباهظة.
ورغم أن خطاب ترامب جعل بعض الجمهوريين متشككين في قدرته على تقديم أجندة اقتصادية مستقبلية مطمئنة للأمريكيين، فإن آخرين تحمسوا لجهوده لإعادة صياغة برنامج الحزب حول للهجرة، فبدلاً من التركيز على جهوده المثيرة للجدل في الترحيل الجماعي، ركز ترامب في خطابه حول أمن الحدود وترحيل المجرمين الخطرين وهي ملفات تحظى بتأييد واسع.
وقالت بريا سامسوندار، وهي استراتيجية اتصالات جمهورية شاركت في عدة سباقات انتخابية، “كان ذلك مفيدًا للغاية، فقد رسم صورة مختلفة.. إنه يوضح سبب تأييد غالبية الأمريكيين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية لسياسات الرئيس المتعلقة بالهجرة”.
وفي بيان عقب الخطاب، قال النائب بادي كارتر من ولاية جورجيا، الذي يخوض الانتخابات التمهيدية الجمهورية لإزاحة السيناتور الديمقراطي الحالي جون أوسوف “الليلة، رفض الديمقراطيون بمن فيهم أوسوف الوقوف إلى جانب الشعب الأمريكي”.
وأضاف: “شهدنا الليلة انقسامًا واضحًا بين الجمهوريين، بقيادة الرئيس الذين يدافعون عن بلادنا، والديمقراطيين الذين بقوا مكتوفي الأيدي رافضين الاعتراف بالحقيقة”.
ومع ذلك، يجادل ناشطون ديمقراطيون، مثل خبير استطلاعات الرأي برايان سترايكر، بأن قضية الهجرة لم تعد تشكل عبئًا ثقيلًا كما كانت عليه بالنسبة للحزب.
وقال: “يمكن الآن سماع صوت ديمقراطي يتبنى سياسة هجرة معتدلة، بينما قبل عامين، كان يفترض أن جميع الديمقراطيين يؤيدون فتح الحدود”.
وإذا تمكن الجمهوريون من استعادة زمام المبادرة في ملف الهجرة، فقد يساعدهم ذلك على تحويل بعض التركيز عن نقاط ضعفهم خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد.
في المقابل، سارع زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، للدفاع عن الديمقراطيين بعد الخطاب وقال إنهم “يتفقون” على حماية الأمريكيين، وإن الرئيس هو من يعرض سلامتهم للخطر بعملياته المتعلقة بالهجرة.
