سياسة

مخاطر أمنية في إسرائيل.. هل تراجع السيطرة على الملفات الحساسة؟


كشفت هيئة البث العبرية اليوم الإثنين عن فضيحة جديدة تتمثل في استخدام معلومات أمنية خطيرة من قبل أصحاب مناصب رفيعة في إسرائيل، في أحدث حلقة من حلقات التسريبات التي تشير إلى تآكل في بنية “الأمن القومي” الإسرائيلي نتيجة التسييس الحاد للصراعات الداخلية.

ونقلت الهيئة الرسمية عن مصادر مطلعة على مجريات التحقيق، لم تسمّها، قولها إن “التطورات في هذه القضية قد تترتب عليها تداعيات واسعة، لا سيما فيما يتعلق باستخدام معلومات داخلية مصدرها أجهزة الأمن، سواء على مستوى جهاز الأمن العام أو داخل الجيش الإسرائيلي”.

ولم تفصح هيئة البث عن تفاصيل القضية أو أسماء المتورطين فيها، لكنها أوضحت أن “التفاصيل ونطاق التورط لا تزال قيد الفحص والتدقيق من قبل الجهات المعنية، في ظل تكتم رسمي، نظرًا لحساسية التحقيق واحتمال انعكاس نتائجه على مؤسسات أمنية مركزية”.

وليست هذه المرة الأولى التي تتناول فيها وسائل إعلام عبرية قضايا من هذا النوع، إذ أوقفت الشرطة الإسرائيلية، في يناير/كانون الثاني الماضي، تساحي برافرمان، مدير مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للتحقيق معه بشبهة عرقلة التحقيق في قضية تسريب وثائق سرية حساسة إلى وسائل إعلام أجنبية.

وإلى جانب برافرمان، استدعت الشرطة المتحدث السابق باسم نتنياهو، إيلي فلدشتاين، الذي قرر في عام 2024 تسليم وثيقة مصنّفة سرية إلى صحيفة “بيلد” الألمانية، بهدف تشكيل الرأي العام في إسرائيل ضد المظاهرات المطالِبة بإبرام صفقة لإطلاق سراح الأسرى الذين كانوا آنذاك محتجزين في قطاع غزة، بزعم أنها تضر بالمفاوضات وتعزز حركة حماس.

كما كشفت التحقيقات في حينه أن فلدشتاين حاول تسريب “المادة السرية” نفسها إلى صحفي في القناة العبرية الـ12، إلا أن الرقابة العسكرية حالت دون ذلك.

وتحول تسريب المعلومات من الأجهزة الأمنية (مثل الشاباك والجيش) إلى أداة للصراع السياسي. ويعني استغلال معلومات من قبل “أصحاب مناصب رفيعة” أن الحصانة التي كانت تتمتع بها هذه الأجهزة قد سقطت أمام المصالح السياسية الضيقة.

وتهدف هذه العملية غالبا إلى الضغط على مراكز القرار، أو تبرير سياسات معينة، أو حتى إحباط صفقات (مثل صفقة تبادل الأسرى). ويشير تواتر هذه القضايا إلى أن هناك “مطبخاً” يدير هذه التسريبات لتوجيه الرأي العام، وهو ما يصفه محللون إسرائيليون بأنه “خطر داخلي لا يقل عن الخطر الخارجي.

زر الذهاب إلى الأعلى