الخليج العربي

مسؤول سعودي: الحوثيون رفضوا الحوار.. ما مصير جهود إنهاء الحرب في اليمن؟


كشف وكيل وزارة الخارجية السعودية رائد كريملي أن الحوثيين رفضوا قبل أربعة اشهر دعوة سعودية للاجتماع في سلطنة عُمان بهدف احتواء التصعيد، في وقت تتسع فيه الهجمات التي تستهدف المملكة وفي الداخل اليمني مؤكدا أن الجماعة تنفذ الاجندات الإيرانية.
وقال كريملي، خلال إحاطة صحفية الخميس، إن الرياض طلبت في يوليو/تموز الماضي عقد لقاء مع الجماعة اليمنية لبحث الخلافات القائمة ووضع حد للتصعيد، لكن الحوثيين رفضوا المشاركة. وأضاف أن ذلك كان آخر تواصل جرى بين الجانبين في إشارة لانفتاح المملكة على الحوار والسلام ودليلا على تمسك الجماعة المتمردة بالصراع المسلح خدمة للأجندات الإيرانية بغض النظر عن مصلحة الشعب اليمني المنهك بسبب الحرب.
واتهم المسؤول السعودي طهران بتشجيع الهجمات الأخيرة، معتبراً أن دعمها العسكري للحوثيين، بما يشمل التسليح والتدريب، يتعارض مع قرارات مجلس الأمن والتزامات إيران الإقليمية. كما أشار إلى أن استجابة طهران للمساعي الدبلوماسية الأوسع لم تكن كافية، في ظل استمرار الخلافات بشأن ملفات الحرب والبرنامج النووي وأمن الملاحة.
وتأتي هذه الاتهامات بينما تواجه السعودية موجة هجمات طالت منشآت حيوية في العاصمة ومناطق أخرى. ووفقاً للمسؤول السعودي شملت الأهداف مطار الملك خالد الدولي ومقار مرتبطة بشركة أرامكو ومنشآت للطيران والنفط والقطاع العسكري، وأسفرت الهجمات عن مقتل 19 شخصاً على الأقل، بينهم أجانب. وأعلن التحالف الذي تقوده الرياض أن مطار العاصمة تعرض للهجوم 20 مرة خلال أكتوبر/تشرين الأول.
ولم يقتصر التصعيد على الضربات العابرة للحدود، إذ سيطر الحوثيون على مناطق على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. ودفع هذا التطور التحالف السعودي إلى التحضير لهجوم مضاد بالتنسيق مع القوات الحكومية اليمنية، بهدف استعادة المناطق التي فقدتها تلك القوات وهو ما حصل على الميدان من استعادة مديرية ذوباب ومدينة المخا، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى الملاحة الدولية.
وأكد كريملي أن مسقط تؤدي دوراً في تسهيل التواصل بين الأطراف، فيما تحتفظ الرياض باتصالات مباشرة مع الحوثيين وإيران، ولا تسعى إلى تكليف طهران بالوساطة. ويعكس هذا الموقف رغبة سعودية في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، من دون منح إيران دور الوسيط في نزاع تتهمها بالمساهمة في تأجيجه.
وتأتي المواجهة الحالية في سياق حرب أوسع مرتبطة بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى البحر الأحمر والخليج. كما أن تعثر الحوار السعودي الحوثي يهدد بتقويض الجهود السابقة لإحياء التسوية اليمنية، التي استندت إلى خفض التصعيد والتفاوض بشأن الملفات الاقتصادية والإنسانية والسياسية.
وتدعم الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة رشاد العليمي، وتشارك في قيادة التحالف العسكري الذي تدخل في اليمن عام 2015 ضد الحوثيين. ومع عودة الهجمات واتساع السيطرة الحوثية قرب باب المندب، تواجه المملكة معادلة صعبة بين الرد العسكري لحماية أراضيها ومصالحها البحرية، وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة جديدة، في وقت لا تزال فيه فرص استئناف المفاوضات بعيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى