سياسة

من الطراز المحلي إلى التكنولوجيا المتقدمة.. المسيّرات تشعل مواجهة إيران وأمريكا


بفضل تكلفتها المنخفضة وإمكانية إنتاجها بكميات كبيرة، غيرت الطائرات المسيرة وجه الحروب.

فبدونها، لما استطاعت أوكرانيا الصمود أمام التفوق العددي والنووي الساحق لروسيا، ولما تمكن الحوثيون في اليمن من شل حركة الشحن العالمية، كما أن إيران، رغم العقوبات والعزلة الدولية، لما استطاعت إلحاق أي ضرر يُذكر بالجيش الأمريكي.

وبحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي، فلقد وضعت المسيرات قواعد جديدة في الحروب، فلم يعد الحجم ضمانًا للنصر، مشيرًا إلى أنه بات بإمكان أي دولة، أو وكيل، أو جماعة متمردة تمتلك موارد مالية وتجارية، إضعاف قوة عظمى ببطء وبتكلفة باهظة ودون رد حاسم.

كلفة غير متكافئة

وفي حرب إيران، كانت مسيرة “شاهد” التي تتراوح تكفتها بين 20 و50 ألف دولار بمثابة أداة معادلة قوية للنظام الإيراني مما أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على الرد في بعض الحالات بصواريخ اعتراضية تبلغ تكلفة الواحد منها ملايين الدولارات.

ففي الأسبوع الأول من الحرب فقط، أطلقت طهران ما يقرب من 2000 مسيّرة على قواعد أمريكية وأهداف حليفة في 12 دولة، حيث اصطدمت بمطارات وفنادق فخمة وبنية تحتية نفطية في منطقة الخليج.

وقتل ستة عسكريين أمريكيين في الأول من مارس/آذار عندما تمكنت مسيرة إيرانية من اختراق الدفاعات الجوية وضربت مركز عمليات في الكويت، فيما قال مصدر لشبكة “سي بي إس نيوز” الإخبارية الأمريكية، إنه “لم تكن لدينا عمليًا أي قدرة على صد المسيرات”.

وقبل اندلاع الحرب، خضعت “شاهد” لاختبارات ميدانية حيث استوردت روسيا آلافًا من المسيرة الإيرانية، كم أنشأت موسكو مصنعًا كاملًا لإنتاج نسختها الخاصة” جيران”.

ونشر الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن نسختهم الخاصة من المسيرة، وشنوا هجمات شلّت حركة الملاحة في البحر الأحمر لمدة عامين، حتى إن الولايات المتحدة قامت بهندسة عكسية لإنتاج نسختها الخاصة من “شاهد” والتي أطلقت عليها اسم “لوكاس” والتي تستخدمها الآن ضد إيران.

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، للصحفيين هذا الشهر: “استولينا عليها، وفككناها، وأرسلناها إلى أمريكا، ووضعنا عليها شعار “صنع في أمريكا”، وأعدناها إلى هنا، ونحن نطلقها على الإيرانيين” مؤكدا أن هذه المسيرات “لا غنى عنها”.

وخلال السنوات الأربع الماضية خاضت أوكرانيا معركة شرسة ضد مسيرات الشاهد الروسية حتى إنها أصبحت الآن المرجع الأول عالميًا في التصدي لها.

وفي وقت سابق، كشف “أكسيوس” أن مسؤولين أوكرانيين عرضوا على واشنطن تقنيتهم المضادة للمسيرات قبل 8 أشهر من اندلاع الحرب مع إيران، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت العرض لكنها غيرت موقفها بعد بدء الصراع وينتشر الآن خبراء أوكرانيون في الخليج لتدريب القوات الأمريكية وقوات التحالف.

ووفقا لوزير الجيش دان دريسكول، سارعت الولايات المتحدة بإرسال 10 آلاف مسيرة اعتراضية من طراز “ميروبس” إلى الشرق الأوسط والتي خضعت لاختبارات مكثفة في أوكرانيا وتبلغ تكلفتها حوالي 14000 دولار. وأعلن البنتاغون أن هجمات المسيرات الإيرانية انخفضت بنسبة 95% عن ذروتها.

وفي تصريحات لـ”أكسيوس”، قال أوليغ روغينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة “يو فورس” للتكنولوجيا الدفاعية، “إن الطائرة المسيرة الرخيصة ليست سوى البداية”.

ويشهد ميدان المعركة اليوم بالفعل مسيرات بحرية تحكم إغلاق الممرات الملاحية، وطائرات مسيّرة جوية تتعقب الأهداف الأرضية والطائرات، وروبوتات أرضية تقتحم الخنادق – وكل ذلك يتم تنسيقه بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقال روغينسكي “نحن ندخل المرحلة الصفرية من فيلم تيرميناتور، حيث بدأت الأنظمة المستقلة في تحقيق انتصارات جماعية على البشر”.

زر الذهاب إلى الأعلى