مواجهة متصاعدة بين فرنسا وإيران.. وتكتيكات جديدة لاعتراض المسيّرات
صعّدت فرنسا من انخراطها العسكري في مواجهة التهديدات الإيرانية، عبر نشر مروحيات هجومية من طراز «يوروكوبتر تايغر» في الشرق الأوسط.
وتهدف هذه الخطوة إلى دعم العمليات التي تقودها الولايات المتحدة، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي في مواجهة الطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة، ولا سيما مع تزايد الاعتماد على الطائرات غير المأهولة في تنفيذ اعتداءات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
وتُعد «تايغر» من أبرز المروحيات الهجومية متعددة المهام، إذ صُممت لتنفيذ عمليات الاستطلاع المسلح والدعم الجوي القريب ومكافحة الدروع، مع قدرة عالية على العمل في بيئات قتالية معقدة، ما يجعلها منصة مرنة يمكن توظيفها في أدوار متطورة، من بينها مواجهة التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
ورغم ذلك إلا أنها بالمقارنة مع المروحية الأمريكية «أباتشي» AH-64، التي تُعد منصة أكثر تطورًا من حيث أنظمة الاستشعار، والقدرة على حمل الذخائر، ومستويات الحماية، والتشغيل متعدد المهام، تبدو «تايغر» أقل كفاءة في بيئة عملياتية تتطلب استجابة سريعة وقدرات كشف وتعقب دقيقة، وهو ما أشارت إليه تقارير متخصصة، من بينها مجلة «مليتري ووتش».
في المقابل، راكمت الولايات المتحدة وإسرائيل خبرة واسعة في توظيف مروحيات «أباتشي» ضمن مهام مكافحة الطائرات دون طيار، مدعومة بإعادة صياغة العقيدة القتالية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة لتوسيع أدوار المروحيات الهجومية في مجال الدفاع الجوي قصير المدى.

ويعكس توظيف هذه المروحية في مهام التصدي للمسيّرات تطورًا في المفاهيم العملياتية، حيث تتجه الجيوش الحديثة إلى استخدام منصات متعددة الأدوار لمواجهة التهديدات غير التقليدية، خصوصًا مع انتشار أسراب الطائرات المسيّرة التي تتطلب استجابة سريعة ومرنة.
كما يأتي القرار الفرنسي في سياق توسيع أدوات المواجهة وتخفيف الضغط على المقاتلات التقليدية، عبر توزيع الأدوار القتالية بين مختلف المنصات الجوية، بما يعزز الكفاءة العملياتية ويضمن استمرارية الأداء في بيئات عالية الكثافة.
وتبرز «تايغر» في هذا السياق كخيار عملي يجمع بين القدرة على المناورة والانتشار السريع، إلى جانب تجهيزها بأنظمة تسليح واستشعار تتيح التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، ما يعزز فعاليتها في العمليات الميدانية المتغيرة
وفي إطار أوسع، يعكس هذا التحرك توجهًا أوروبيًا لتعزيز الحضور العسكري والمساهمة بشكل أكبر في إدارة الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات، التي باتت تعتمد على أدوات غير تقليدية تتطلب استجابة مبتكرة.
كما يسلط الضوء على أهمية تطوير العقيدة العسكرية لتواكب هذه التحولات، من خلال دمج المنصات القتالية المختلفة في منظومات دفاعية متكاملة، قادرة على التعامل مع التهديدات الحديثة بكفاءة عالية.
ومع استمرار تصاعد التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة، يبدو أن توسيع أدوار المروحيات الهجومية يمثل أحد المسارات الواعدة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي، بما يواكب متطلبات ساحة المعركة الحديثة.
