نيران صديقة في كييف.. صدام أمني يهدد بإقالات واسعة
تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها: بريطانيا وفرنسا وألمانيا على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل، يقضي بإحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعوى انتهاكها لتعهداتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.
وفي حالة إقراره، سيأتي هذا القرار استكمالا لقرار آخر اعتُمد في 12 يونيو/حزيران 2025، أي قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت نووية إيرانية في خطوة انضمت إليها الولايات المتحدة بعد ذلك بوقت قصير، والذي أعلن أن إيران انتهكت تلك التعهدات لعدم تعاونها الكامل في التحقيق بشأن آثار يورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلن عنها.
خنق الاقتصاد الإيراني
وقالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى، إن الحملة الأمريكية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.
وسعت واشنطن في الأسابيع القليلة الماضية إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، في محاولة لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية بعدما أخفق الصراع المستمر لستة أشهر في تحقيق ذلك.
وقالت المصادر، إن الجهود الرامية إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تشكل تهديدا حقيقيا وملحا، بعد أن ظلت طهران تعتمد على ذلك لزمن طويل للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد.
ومن شأن أي مؤشرات على أن الحملة الاقتصادية قد تنجح في كسر الجمود المستمر منذ أشهر في الصراع أن يسعد صناع القرار في واشنطن. لكن إيران حذرت في المقابل من أنها قد ترد على الضغوط بمزيد من التصعيد العسكري، وهو ما يزيد المخاطر في مرحلة بالغة الحساسية.
انخفاض مخزونات البنزين مع انهيار العملة
واندلعت الحرب مرة أخرى في شكل قتال مفتوح هذا الأسبوع، إذ دفعت الهجمات الأمريكية على طول الساحل الإيراني المطل على الخليج طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية استهدفت قواعد أمريكية في دول عربية.
ولم يُبد أي من الطرفين حتى الآن استعدادا لتقديم التنازلات التي يطالب بها الطرف الآخر، مما أبقى الصراع في حالة جمود مكلفة، وإن كانت مؤشرات بدأت تلوح بإمكانية تغير هذا الوضع.
وفي حين تتدفق كميات أكبر من الطاقة إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز رغم المحاولات الإيرانية المستمرة لتعطيل الملاحة فيه، أدى الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية إلى قطع المصدر الرئيسي لإيرادات طهران.
ومما يزيد من مشكلات إيران أن الاقتصاد كان يعاني بالفعل من أزمة عميقة قبل الصراع مع انهيار العملة وارتفاع التضخم. وزاد القصف الذي أستمر لأشهر أعباء جديدة تمثلت في فاتورة ضخمة لإعادة بناء الصناعة والبنية التحتية المتضررة.
وفي الوقت نفسه، قالت المصادر إن الضغوط المالية تؤثر بحد ذاتها على جهود طهران للتحايل على نظام العقوبات، إذ تترك لها سيولة نقدية أقل لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها عمليات التهرب من العقوبات بطرق غير مشروعة.
تراجع الريال
وتراجع الريال الإيراني إلى مستويات متدنية غير مسبوقة خلال الأيام القليلة الماضية. وقال أحد المصادر الإيرانية إن البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لشهرين إضافيين، وهو ما يتعين استيراده رغم إنتاج النفط المحلي بسبب محدودية طاقتها التكريرية.
ويدرك حكام إيران تماما مخاطر حدوث انهيار اقتصادي وما قد يترتب عليه من احتمال تجدد احتجاجات واسعة اجتاحت البلاد في يناير/كانون الثاني والتي قمعتها السلطات بقتل آلاف المتظاهرين.
وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز باسكتلندا: “تتعرض (إيران) لضغوط اقتصادية شديدة جدا. وتفقد السيطرة على المضيق. والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت ستختار التفاوض، وأعتقد أنها ستجد نفسها مضطرة إلى ذلك”.
وتدخل الحرب مرحلة جديدة، إذ يحاول كل طرف التأثير على السياسة الداخلية للطرف الآخر.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن إيران تأمل أن يردع خطر التضخم الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني، في حين تهدف واشنطن إلى دفع الإيرانيين إلى الثورة.
الحصار والعقوبات
وسعت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة نطاق العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، في محاولة لحرمانها من استخدام الدولار في تسوية معاملات مبيعات النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام.
وقالت المصادر الثلاثة الكبيرة إن هذه الجهود تجعل شبكات التهرب من العقوبات الحالية في إيران، مثل شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة والتهريب، مكلفة للغاية بحيث يصعب استخدامها.
وأظهرت بيانات كبلر أن شحنات النفط الخام الإيرانية تراجعت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يوميا مقارنة مع نحو 1.7 مليون برميل يوميا قبل عام. ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة يجري نقلها عبر الشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين.
وقال أحد المصادر إن طهران تقول إنها لا تزال تمتلك عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج منطقة الحصار يمكنها بيعها، لكن العقوبات الجديدة من شأنها أن تدفع الوسطاء للتراجع أو المطالبة بمبالغ أكبر.
ويقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن إجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35%، مع تضرر الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات. وبزشكيان واحد من عدة مسؤولين كبار حذروا خلال الأسابيع القليلة الماضية من الوضع الإيراني الذي يتدهور بسرعة.
