حصري

واشنطن تتصدى للإخوان: كيف يعيد التصنيف الإرهابي رسم نفوذ الجماعة في لبنان ومصر والأردن؟


في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الساحة السياسية الإقليمية، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في لبنان ومصر والأردن كمنظمات إرهابية. القرار، الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد مراقبة دقيقة لأنشطة الجماعة التي اعتبرت واشنطن أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والاستقرار الداخلي للدول الثلاث.

الخطوة الأمريكية تمثل تطورًا نوعيًا في التعامل الدولي مع الإخوان، إذ لم يعد الموضوع مجرد خلاف سياسي أو أيديولوجي، بل أصبح قضية أمنية وقانونية. التصنيف يجعل أي تعامل مع الجماعة أو تقديم الدعم لها، سواء كان ماليًا أو لوجستيًا، خاضعًا لعقوبات صارمة تصل إلى السجن والغرامات، ويتيح للولايات المتحدة مراقبة تدفق الأموال والنشاط الدولي لأعضاء التنظيم.

الإخوان في لبنان: النفوذ السياسي تحت المجهر

في لبنان، لطالما كانت جماعة الإخوان جزءًا من منظومة سياسية واجتماعية أوسع، مستفيدة من الانقسامات الطائفية والسياسية في البلاد. ووفق مصادر استخباراتية، فإن الجماعة تعتمد على شبكات مؤسساتية تمتد عبر الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية، لتجنيد أتباعها وتوجيه الدعم اللوجستي للفصائل الموالية لها. التصنيف الأمريكي يأتي ليضع حدًا لهذه المحاولات، ويجعل كل تبرع أو تمويل يمر عبر هذه الشبكات خاضعًا للملاحقة القانونية على المستوى الدولي.

مصر: سنوات المواجهة تتوج بدعم دولي

أما في مصر، فقد خاضت الدولة المصرية مواجهة مستمرة مع الإخوان منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في 2013. الجماعة، بحسب تقارير أمنية، لم تتوقف عن محاولات التأثير على الشارع والسيطرة على بعض مؤسسات الدولة، مستغلة شبكاتها الدعوية والسياسية. التصنيف الأمريكي يعزز موقف القاهرة ويشكل سندًا قانونيًا ودوليًا للجهود المصرية في مواجهة نشاط الجماعة داخل البلاد وخارجها.

الأردن: الحد من النفوذ قبل أن يتوسع

في الأردن، يمثل فرع الإخوان تهديدًا محتملاً للاستقرار الداخلي، حيث تعمل الجماعة على بناء نفوذها عبر الأنشطة الاجتماعية والخيرية، مستغلة الثغرات في النظام السياسي لفرض حضورها. وفق مراقبين، فإن التصنيف الأمريكي يقطع الطريق على أي محاولة للجماعة لتوسيع نفوذها أو التسلل إلى المؤسسات الرسمية، ويعزز قدرة الدولة على ضبط النشاط السياسي والتنموي المرتبط بها.

الأبعاد الأمنية والاقتصادية للتصنيف

تصنيف الإخوان كمنظمات إرهابية يحمل أبعادًا أمنية كبيرة، إذ يسمح للدول الثلاث بالتعاون مع واشنطن لمراقبة حركة الأفراد وتدفقات الأموال، ومنع أي تمويل محتمل للأنشطة الإرهابية أو شبه الإرهابية. كما يسهم القرار في قطع شرايين الدعم الدولي للجماعة، خصوصًا من بعض الجهات الخيرية والمؤسسات المالية في أوروبا وأمريكا، ما يقلص قدرتها على التوسع أو التأثير في الأحداث السياسية الداخلية.

انعكاسات التصنيف على المنطقة

القرار الأمريكي لا يقتصر أثره على الدول الثلاث فقط، بل يحمل رسالة واضحة إلى كل الجهات الدولية التي ربما تسهم، عمدًا أو عن طريق الغفلة، في تمويل نشاط الإخوان. فهو يفرض التزامًا قانونيًا وأمنيًا على كل من يتعامل مع الجماعة، ويجعل أي تعاون مالي أو سياسي معها محفوفًا بالمخاطر القانونية.

تصنيف جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في لبنان ومصر والأردن كمنظمات إرهابية يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسات الدولية تجاه الجماعة. القرار الأمريكي يدعم الدول الثلاث في مواجهة محاولات الجماعة لبسط نفوذها عبر شبكاتها السياسية والخيرية والدعوية، ويقطع طرق التمويل الدولي. في الوقت نفسه، يشكل تحذيرًا قويًا لكل الجهات الدولية من المشاركة في أنشطة قد تسهم في تعزيز نفوذ التنظيم، ويؤكد على أهمية التعاون الأمني والاستخباراتي لمواجهة جماعات تسعى لتحويل التوترات الاجتماعية والسياسية إلى أدوات لإعادة إنتاج نفوذها.

زر الذهاب إلى الأعلى