آليات دعم الأنصار.. كيف يعزز النظام الإيراني قاعدته الشعبية؟
جهاز الأمن في إيران لا يقوم فقط على الأيديولوجيا وحدها، بل يعتمد بشكل كبير على منظومة واسعة من الرشاوى المقنّعة.
هذه الرشاوى والامتيازات أو الحوافز الاقتصادية تُستخدم لضمان ولاء شريحة محدودة من المجتمع، فيما تحرم الغالبية من الاستفادة الحقيقية من موارد البلاد، بحسب تقرير في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
تقول الصحيفة نقلا عن أكاديميين ومحللين يدرسون النظام الإيراني، إن إيران منذ تأسيسها، “عملت على بناء منظومة مغلقة تسيطر على أكثر من نصف اقتصاد البلاد، لكنها لا تعمل لخدمة عموم الشعب، بل كأداة لحماية السلطة وترسيخ نفوذها وقمع المعارضة” الأمر الذي يحول الاقتصاد إلى وسيلة للسيطرة وليس للتنمية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن 20% فقط من الإيرانيين يؤيدون النظام، وهذه النسبة تحظى بنصيب غير متناسب من الموارد والفرص، ما يعمق الفجوة بينها وبين بقية الشعب.
ويؤكد مراقبون أن هذا النظام قائم على “شراء الولاءات” إذ يخشى المستفيدون فقدان الامتيازات التي يحصلون عليها.
وهو ما تحدث عنه علي واعظ، رئيس مشروع إيران في مؤسسة “كرايسس غروب” لحل النزاعات، مشيرا إلى أن هذه الفئة “تحصل على مزايا مقابل ولائها للنظام، ولا تريد خسارتها”.
هذه الأقلية المرتبطة بالنظام تتمتع بمزايا مختلفة، بينها وظائف مضمونة، وأولوية في التعليم والعمل، والحصول على العملات الأجنبية بأسعار تفضيلية أو قروض ميسرة، في حين يواجه المواطن العادي أزمات اقتصادية خانقة.
الحرس الثوري
من بين هذه الفئات، يبرز الحرس الثوري وهو القوة التي تم تشكيلها لحماية النظام، وتتكون من 125 ألف عنصر.
ولا يكتفي الحرس الثوري بالدور العسكري فقط، بل يلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد.
وفي هذا الصدد، أوضحت “وول ستريت جورنال” أن الحرس الثوري يعمل “كهيئة شبه حكومية، ويتاجر بالسلع الاستهلاكية، ويسيطر على قطاعات البنية التحتية الرئيسية، مثل النفط والغاز، والبناء، والاتصالات”.
كما تُمنح شركاته عقودا حكومية ضخمة لبناء السدود والطرق السريعة وخطوط المترو والمستشفيات والفنادق والمقاهي، بدون منافسة حقيقية، الأمر الذي يحرم القطاع الخاص والمستثمرين المستقلين من فرص عادلة.
وتُقدّر مجموعة “خاتم الأنبياء”، أكبر تكتل تابع للحرس الثوري، القيمة الإجمالية لعقودها على المدى الطويل بنحو 50 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران، وذلك وفقا لما نقلته الصحيفة عن تقرير صادر عام 2023 لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث أمريكي.
كما يسيطر رجال دين محافظون متحالفون مع الحرس الثوري على مؤسسات دينية كبيرة، تُعرف باسم “البنياد”، والتي تسيطر، إلى جانب شركات الحرس، على أكثر من 50% من الاقتصاد، وفقا لتقرير صادر في ديسمبر/كانون الأول 2025 عن معهد كلينغندايل، وهو مركز أبحاث جيوسياسي هولندي.
وبموجب القانون الإيراني، تُعفى المؤسسات الدينية وشركات الحرس الثوري من الضرائب.
ويحصل هؤلاء، إلى جانب التجار الذين ينضمون إلى قوات الباسيج، على إمكانية الوصول إلى العملات الأجنبية بأسعار تفضيلية لاستيراد البضائع، ويحصلون على الأولوية في عقود الدولة.
الباسيج
إلى جانب الحرس الثوري، تبرز في هذه المنظومة، قوات الباسيج، وهي قوة تطوعية قوامها 700 ألف شخص، تُعتبر من أشد المدافعين عن النظام.
ويلتحق أعضاء الباسيج بالجامعات الإيرانية، ويشغلون مناصب في معظم الشركات الحكومية والأخرى المرتبطة بالنظام، وفقا لحسابات الباسيج الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي وموظفين حكوميين إيرانيين.
وهو ما تطرق له سعيد غولكار، الأكاديمي المقيم في ولاية تينيسي والخبير البارز في شؤون الأجهزة الأمنية الإيرانية، في حديثه للصحيفة، مشيرا إلى أن هناك الكثير في الحرس الثوري وقوات الباسيج استفادوا ماليا من هذا النظام.
أحد هؤلاء وهو عضو في الحرس الثوري، حصل على قروض لشراء شقتين في شمال طهران. وتمكن من العيش على عائدات الإيجار بعد عودته من مهمة تجميع صواريخ في اليمن وسوريا لصالح حلفاء إيران.
وأضاف غولكار أنه عندما اندلعت الاحتجاجات في يناير/كانون الثاني، انضم هذا الشخص إلى قوات الباسيج لضرب المتظاهرين بالهراوات في شوارع حية شرق العاصمة.
