أوكرانيا تستفيد من ثغرة أمريكية بسبب أخطاء لوجستية وقيادية
لم تكن الخرائط السرية وحدها ما فقده جنرال أمريكي في أوروبا، بل أيضا “وعيه” بعد ليلة “أفرط فيها بالشرب”، لتكشف عن ثغرات أمنية خطيرة
ووفق صحيفة “نيويورك بوست”، كشف تقرير صادر عن مكتب المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية، عن انتهاكات لافتة تورط فيها الجنرال أنطونيو أغوتو، القائد السابق لمجموعة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في إدارة الدعم العسكري الأمريكي لكييف.
وأوضح التقرير، الذي جاء في 56 صفحة، أن أغوتو ارتكب سلسلة من الإخفاقات الأمنية والسلوكية بين ديسمبر/كانون الأول 2022، وأغسطس/آب 2024، كان أبرزها سوء تعامله مع وثائق سرية.
وفي 4 أبريل/نيسان 2024، وأثناء عودته من أوكرانيا إلى ألمانيا، كلف مساعديه بنقل خرائط حساسة، إلا أنهم تركوها عن طريق الخطأ داخل قطار أثناء مروره في بولندا، ما أثار حالة من الذعر الأمني المؤقت، قبل أن يتم استعادة الوثائق في اليوم التالي عقب عودة القطار إلى كييف.
تحقيقات ومبررات
وخلال التحقيقات، دافع أغوتو عن استخدامه المتكرر لهذه الخرائط، مؤكدا أنها كانت أداة أساسية لإطلاع المسؤولين على تطورات الميدان.
غير أن التقرير أظهر أن طريقة حفظها لم تكن آمنة، إذ وُضعت داخل أنبوب أسطواني غير محكم الإغلاق بسبب عدم ملاءمة حجمه، وهو ما عُدّ خرقا واضحا لإجراءات حماية المعلومات الحساسة.
كما تبين أن الجنرال خالف تعليمات صادرة في يوليو/ تموز 2022 عن السفيرة الأمريكية لدى أوكرانيا آنذاك، بريدجيت برينك، والتي تحظر إدخال المواد السرية إلى البلاد إلا عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة.
وأكدت برينك خلال استجوابها، أن الالتزام بهذه القواعد كان إلزاميًا، فيما أشار مسؤول عسكري آخر إلى أن الإجراء الصحيح كان يقتضي إرسال الوثائق عبر البريد الدبلوماسي السري.
وفي واقعة منفصلة تعكس جانبا سلوكيا مثيرا للقلق، أشار التقرير إلى أن أغوتو ظهر في 14 مايو/ أيار 2024 بحالة غير طبيعية خلال اجتماع ضم برينك ووزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن.
وكشف التحقيق أنه أمضى الليلة السابقة في سهرة تناول خلالها كميات كبيرة من المشروبات الكحولية.
وأقرّ أغوتو بأنه كان في حالة سُكر، فيما أفاد أحد الشهود بأنه استهلك ما يقارب زجاجتين من المشروبات الكحولية خلال العشاء.
وبعد عودته إلى الفندق، سقط عدة مرات وارتطم رأسه بالأرض، لتتدهور حالته في اليوم التالي، حيث بدا عليه الخمول وصعوبة التوازن، قبل أن يتعرض لسقوط جديد أثناء زيارة للسفارة الأمريكية، ما أدى إلى إصابات إضافية.
ووصف المحققون حالته خلال الاجتماع بأن “قدراته الإدراكية كانت متدهورة”، ليتم تشخيصه لاحقا بارتجاج في المخ نتيجة السقوط المتكرر، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى جاهزيته لأداء مهامه في ذلك التوقيت الحرج.
وفي ختام التقرير، أُشير إلى أن أغوتو غادر منصبه في أغسطس/ آب 2024، قبل أن يتقاعد من الخدمة العسكرية، في وقت تسلط فيه هذه الوقائع الضوء على ثغرات أمنية وسلوكية داخل واحدة من أهم مهام الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا.
ولعب الجنرال أغوتو دورا محوريا في صياغة رد الفعل الأمريكي المبكر على العملية الروسية في أوكرانيا، وفق التقرير.
