سياسة

أوكرانيا على حافة السكين.. هل السلام مجرد سراب؟


بينما تتواصل المحادثات الدبلوماسية بشأن هدنة محتملة، تتصاعد حدة القتال في أوكرانيا بوتيرة غير مسبوقة منذ أشهر، مما يعكس واقعا بعيدا عن أي سلام وشيك.

فالحرب على الأرض لا تهدأ، في حين تبدو آمال السلام الدائم ضربا من الخيال في نظر المراقبين، الذين يرون أن الاشتباكات الحالية ليست مجرد سعي لتحقيق مكاسب تفاوضية. بل تعكس أيضا تشككا عميقا في إمكانية إنهاء الصراع بشكل نهائي، حتى في ظل إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “تقدم في المفاوضات.

ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن تحقيق بعض الخطوات التدريجية، مثل تهدئة الأوضاع في البحر الأسود، لا يُنظر إليه على أنه مؤشر على اقتراب السلام. حيث لا يزال معظم الجنود والمدنيين الأوكرانيين مقتنعين بأن القتال مستمر ولن يتوقف قريبا، مع استمرار الأطراف المتحاربة في السعي لتعزيز مواقعها استعدادًا لمعارك مستقبلية.

على الأرض، يواجه التقدم الروسي عراقيل كبيرة. إذ أكد محللون عسكريون أن القوات الروسية تباطأت بشكل ملحوظ، رغم استمرار موسكو في شن هجمات على مواقع رئيسية على الجبهة.

وفي الخطوط الأمامية، أشار الجنود والقادة الأوكرانيون إلى عدة عوامل عززت قدرتهم على الصمود، من بينها استراتيجيات دفاعية حديثة تعتمد بشكل مكثف على الطائرات المسيّرة. والتكيف السريع مع التهديدات المتغيرة، إضافة إلى ما وصفوه بإرهاق واضح في صفوف القوات الروسية.

كما أسهمت قيادة جديدة لقوات المشاة، بقيادة الجنرال ميخايلو دراباتي، في رفع الروح المعنوية للقوات الأوكرانية.

جنود أوكران

إعادة تموضع استراتيجي

التطورات العسكرية الأخيرة، خصوصًا انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة كورسك الروسية في أغسطس/آب، أعادت توجيه القتال إلى جبهات أخرى.

وتفيد التقديرات بأن عشرات الآلاف من الجنود الروس الذين تمركزوا في كورسك أعيد نشرهم في مناطق أخرى، مما أدى إلى تخفيف الضغط عن جبهات مثل كوبيانسك. حيث انخفضت الهجمات الجوية الروسية بنسبة 50%.

في الوقت نفسه، تتطور حرب الطائرات المسيّرة بسرعة. حيث عززت روسيا من قدراتها في هذا المجال عبر تزويد طائراتها بكابلات ألياف بصرية فائقة الدقة. ما جعلها أكثر مقاومة للتشويش الإلكتروني.

وأوضح الكولونيل دميترو باليسا، قائد اللواء الآلي 33 الأوكراني، أن القوات الأوكرانية تكبدت خسائر فادحة بعد إدخال هذه التقنية. حيث فقدت عشر مركبات خلال الأسبوع الأول فقط من استخدامها.

مستقبل الصراع

وردا على هذه المستجدات، عدلت أوكرانيا تكتيكاتها القتالية بالكامل. متخلية عن استخدام المركبات الثقيلة، والاعتماد على الدراجات الرباعية والمركبات الخفيفة، إلى جانب تزويد الجنود بعباءات تخفي حرارة أجسادهم عن الكاميرات الحرارية. واستخدام شباك تمويه فوق الطرق الاستراتيجية لتقليل فعالية الهجمات الجوية بنسبة 50%.

هذه التغييرات التكتيكية، إلى جانب إعادة هيكلة واسعة في الجيش، تمثل رهان كييف للاستمرار في القتال، حتى مع تضاؤل الدعم العسكري الأمريكي .وتزايد الضغوط الغربية على أوكرانيا للدخول في مفاوضات وقف إطلاق النار.

غير أن الجنود الأوكرانيين يبدون قناعة أن الحرب ستستمر. إلى أن يصبح ثمنها باهظًا لدرجة لا يستطيع الكرملين تحمله، أو تتمكن أوكرانيا من بناء قوة ردع تمنع أي عدوان مستقبلي.

جنود أوكران

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى