إسرائيل تستعد لتقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية وفق خطة نتنياهو
في تحول إستراتيجي قد يعيد صياغة العلاقات التاريخية بين تل أبيب وواشنطن. كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن طموحه لتقليص اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية تدريجياً، وصولاً إلى الاستغناء عنها بالكامل في غضون السنوات العشر المقبلة.
وأكد نتنياهو في مقابلة موسعة مع مجلة “الإيكونوميست” نُشرت الجمعة، أن إسرائيل باتت تمتلك القوة والقدرات التكنولوجية التي تؤهلها للاعتماد على نفسها. مشيراً إلى أن هذه الرؤية تم عرضها على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة.
-
نتنياهو يدفع برومان غوفمان إلى واجهة الترشيح لرئاسة الموساد
-
خلافات تتصاعد.. ائتلاف نتنياهو ينسحب من تصويت رمزي بشأن خطة ترامب
وأوضح أن الهدف هو التحول من دولة تعتمد على الدعم الأجنبي إلى قوة عسكرية مكتفية ذاتياً. وعند سؤاله بشكل مباشر عما. إذا كان يقصد تقليص المساعدات إلى “الصفر”، أجاب بـ”نعم”.
ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن قوة الدولة العبرية الاقتصادية والعسكرية الحالية تفرض عليها إنهاء دور “المتلقي”. والتحول إلى شراكة قائمة على الندية والتعاون التكنولوجي بدلاً من المنح المالية.
ولدعم هذه الرؤية، لم يكتفِ نتنياهو بالتصريحات السياسية. بل كشف عن خطة مالية ضخمة تم الإعلان عنها في ديسمبر/كانون الأول الماضي. تتضمن إنفاق 350 مليار شيقل (حوالي 110 مليارات دولار) لتطوير صناعة أسلحة إسرائيلية مستقلة.
-
مواجهات في إسرائيل بسبب قانون التجنيد.. وحكومة نتنياهو على المحك
-
تصاعد التوتر في إسرائيل.. نتنياهو على «أبواب الجحيم» وخطة ترامب تحت الضغط
وتهدف هذه الاستثمارات إلى تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين لضمان حرية التحرك العسكري دون قيود سياسية دولية وتطوير أنظمة دفاعية وهجومية متفوقة تمنح إسرائيل “التفوق النوعي” في المنطقة. إضافة إلى تحويل الصناعات العسكرية إلى محرك نمو رئيسي وفرص عمل للآلاف.
ويأتي مقترح نتنياهو في وقت لا تزال فيه إسرائيل تستفيد من أكبر حزمة مساعدات في تاريخ الولايات المتحدة، من خلال مذكرة التفاهم الموقعة عام 2016. والتي تمتد حتى سبتمبر/أيلول 2028، وتشمل 38 مليار دولار إجمالي المساعدات لعشر سنوات و33 مليار دولار منحاً لشراء معدات عسكرية. (بما في ذلك طائرات أف – 35، إلى جانب 5 مليارات دولار مخصصة حصراً لأنظمة الدفاع الصاروخي (مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود).
-
سياسة القوة: كيف يدير ترامب ملفات أوكرانيا ونتنياهو ومحاربة داعش؟
-
إحباط ورسائل غاضبة في واشنطن.. انتقادات لنتنياهو بعد مقتل رائد سعد في غزة
ورغم الطموح الذي أبداه رئيس الوزراء الإسرائيلي. يرى محللون عسكريون أن الطريق نحو “الاستقلال التام” يواجه عقبات كبير، من بينها أعباء تطوير منصات كبرى (مثل الطائرات المقاتلة) التي تتطلب مليارات الدولارات.
ولا تعد المساعدات العسكرية مجرد “أموال”، بل هي تجسيد للالتزام الأميركي بأمن إسرائيل، والاستغناء عنها قد يُضعف هذا الرابط السياسي في المحافل الدولية. كما تعتمد الكثير من الأسلحة الإسرائيلية على قطع غيار وتكنولوجيا أميركية. مما يجعل الاستقلال الكامل “تحدياً هندسياً” قبل أن يكون سياسياً.
وباختصار يمكن القول إن تصريحات نتنياهو تمثل بداية لمرحلة جديدة في “عقيدة الأمن الإسرائيلي”، حيث تسعى تل أبيب للتحول إلى قطب عسكري مستقل يقلل من ضغوط واشنطن المحتملة المرتبطة بشروط المساعدات، مستندة في ذلك إلى طفرة اقتصادية وتكنولوجية غير مسبوقة.
