إصدار بطاقة إيداع بالسجن لنائب تونسي بتهمة الإساءة للرئيس
أصدرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية اليوم الجمعة بطاقة إيداع بالسجن بحق النائب بالبرلمان أحمد السعيداني من أجل محاكمته بتهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات بعد نشره تدوينات تضمنت سخرية من الرئيس قيس سعيد.
وينتمي السعيداني إلى كتلة “الخط السيادي”، التي تُعرف بدعمها لمسار 25 يوليو/تموز ولتوجهات سعيد. ويؤكد إيقاف نائب من “الحزام الداعم” بأن “لا أحد فوق القانون”.
وأوقفت السلطات التونسية النائب الأربعاء بجهة ماطر من محافظة (ولاية) بنزرت. وأثارت هذه القضية جدلا واسعا في صفوف النواب وطرحت نقاط استفهام حول فعالية الحصانة البرلمانية التي قلص دستور 2022 من نطاقها بشكل كبير مقارنة بدستور 2014.
ويرى بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن حرية التعبير لا تبرر الإساءة إلى شخص الرئيس، فيما أكد آخرون أن القانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.
وفي هذا السياق قال الإعلامي التونسي سمير الوافي في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” “كنت أتابع نقد السعيداني اللاذع للرئيس شخصيا وللحكومة ومؤسسات الدولة..والذي أصبح اختصاصه الوحيد والأول يوميا ومنذ أشهر…ورغم حدّته وجرأته وتركيزه اليومي على نفس الرموز وأولها الرئيس…فإنه تمتع بحقه في التعبير بحرية وفي النقد دون سقف…لكن تدوينته الأخيرة تجاوزت الشجاعة إلى التهور…وحرية التعبير إلى البذاءة والثلب…والنقد إلى الإهانة…وسقف الإحترام إلى قاع الإنحطاط…”.
بدورها قالت النائبة ضحى السالمي في تدوينة على “فيسبوك” إن “الزميل أحمد السعيداني معروف بوطنيته وغيرته على الشأن العام وما صدر عنه يندرج في تقديري في إطار قراءة نقدية للمشهد العام وسعي إلى لفت الانتباه إلى أولويات ملحة على غرار التنمية والتشغيل وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين ولم يكن هدفه في أي حال التطاول على مؤسسة رئاسة الجمهورية أو المس من هيبتها رغم اسلوبه الحاد”.
وأوضحت أن “كتلة الخط الوطني السيادي تؤمن أولا بأن النقد السياسي متى كان موجها للأداء والسياسات العامة يظل ركيزة أساسية من ركائز الحياة الديمقراطية السليمة ووسيلة من وسائل التصويب وتعديل المسارات لا أداة هدم أو إساءة فالديمقراطيات القوية لا تخشى النقد بل تتغذى منه”.
وشددت على موقف الكتلة الواضح الرافض “لكل أشكال الإساءة والتجريح والخطاب غير اللائق أيا كان مصدره لأن الاختلاف في الرأي لا يبرر الانزلاق إلى المس من الكرامات أو تشويه الأشخاص”.
واستندت السلطات القضائية في قرار توقيف السعيداني وإصدار بطاقة ايداع بالسجن بحقه إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات التونسية الذي ينص على أنه “يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية (غرامة) من مائة إلى ألف دينار كل من يتعمد الإساءة للغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات”.
وتقول منظمات حقوقية إن “هذا الفصل يتسم بالضبابية” في تعريف الإساءة، مما يجعله أداة قانونية تستخدم بكثافة في قضايا النشر الإلكتروني وتدوينات منصات التواصل الاجتماعي.
