إنذار سوري لإسرائيل: أي توغل جديد سيقابَل بالنار
قال انس الشيخ المعروف باسم “أبو زهير الشامي”، وهو “القائد العام للجهاز السوري المستقل لمكافحة الإرهاب” ان أي تحرك إسرائيلي جديد سيفتح الباب أمام مقاومة شعبية واسعة على امتداد الجنوب مضيفا “حالة تخلي السلطات الحالية عن الجنوب جعل المنطقة ساحة للتدخل الخارجي” فيما يبدو أنه موقف يتمرد على سياسة ضبط النفس التي تقوم بها القيادة السورية الحالية والاكتفاء ببيانات التنديد في مواجهة التوغلات الإسرائيلية.
وتابع في لهجة وعيد وفق ما نشره المرصد السوري لحقوق الانسان “أي تنسيق بين دمشق وتل أبيب حول دخول الجيش الإسرائيلي الى بيت جن او غيرها ان صح يعني أن المقاومة الشعبية لن تكون فقط مع إسرائيل بل مع السلطة نفسها في دمشق وفي القصر الجمهوري”.
وأضاف “أي تدخل قد يصل الى معضمية الشام سيقابل بفزعة عشائرية وقوة شعبية لا تنصاع للشرع أو لأي جهة” وسط توقعات بحصول مزيد من التوتر مع إصرار الجيش الإسرائيلي على مواصلة توغلاته وانتهاكاته.
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) November 29, 2025
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) November 29, 2025
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) November 29, 2025
وشهد الريف الجنوبي لمحافظة القنيطرة، السبت، توغّلًا محدودًا لدورية إسرائيلية داخل الأراضي السورية، وفق ما أفاد المرصد، الذي أوضح أن الدورية المؤلفة من ست آليات عسكرية تقدّمت نحو قرية العشّة قادمة من قرية الأصبح، انطلاقًا من قاعدة تلّ أحمر الغربي القريبة من خط وقف إطلاق النار.
وذكر المرصد أن عناصر الدورية عرضوا على عدد من سكان المنطقة مساعدات تشمل سلالًا غذائية ومواد للتدفئة، بينها مادة المازوت، غير أن الأهالي رفضوا تسلم أي من تلك المواد، ما دفع القوة الإسرائيلية إلى التراجع دون تسجيل أي احتكاك مباشر مع السكان المحليين.
وأضافت المؤسسة الحقوقية أن هذه التحركات تأتي بعد ساعات من رصد تحرك آخر مساء الجمعة، حين سُجّل خروج دورية إسرائيلية تضم ست مركبات عسكرية من منطقة تلّ أحمر باتجاه جنوب قرية كودنا في ريف القنيطرة الجنوبي، ما يعكس ـ بحسب المرصد ـ اتساع نطاق التواجد العسكري الإسرائيلي في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي.
وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع إعلان وزارة الخارجية السورية، الجمعة، أن عملية عسكرية إسرائيلية نفّذت في جنوب غرب البلاد أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، ووصفتها دمشق بأنها “أكبر عملية من نوعها” منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024.
وبحسب التقارير الواردة من المنطقة، اندلعت المواجهات في بيت جن القريبة من المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، عقب دخول قوات إسرائيلية البلدة في ساعات الصباح الأولى. وأفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة ستة من جنوده خلال الاشتباكات، بينهم ثلاثة إصاباتهم وُصفت بالخطيرة، نتيجة تعرض القوة لإطلاق نار مباشر.
وتعكس هذه التطورات ـ كما تشير تصريحات إسرائيلية ـ مستوى الشكوك المتصاعد لدى تل أبيب تجاه الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، القائد السابق لفصيل مسلح كان مرتبطًا بتنظيم القاعدة. وفي هذا السياق، أكدت إسرائيل رغبتها في أن يبقى جنوب سوريا “منطقة خالية من السلاح”، فيما شدّد الشرع على أن سوريا “لا تمثل تهديدًا لأي دولة في المنطقة أو العالم”.
وتاريخيًا، نفّذت إسرائيل تدخلات عسكرية متعددة داخل الأراضي السورية بذريعة حماية أفراد الأقلية الدرزية، لاسيما خلال أحداث العنف في السويداء في يوليو/تموز الماضي، التي شهدت مواجهة مسلحة بين مقاتلين بدو من جهة وقوات حكومية وعناصر درزية من جهة أخرى.
ومنذ سقوط نظام الأسد، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا، متجاوزة خطوط فض الاشتباك الموقعة عام 1974، ونشرت قوات ومعدات في مناطق واسعة من الجنوب السوري، وصولًا إلى نقاط استراتيجية في جبل الشيخ. وتقول تل أبيب إن تحركاتها تستهدف مجموعات تعتبرها “معادية”، بينما تتهم دمشق إسرائيل بالتسبب في مقتل مدنيين جراء ضرباتها.
وضمن سياق التوتر السياسي، كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح بأن بلاده “لا تتجه نحو السلام” مع دمشق، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بـ“نشاط الحوثيين في سوريا” وإلى “ملف الدروز”. ويأتي ذلك في وقت تُواصل فيه إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها في مرتفعات الجولان التي تحتلها منذ حرب يونيو/حزيران 1967، مستفيدة من الاضطرابات التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق.
وفي خضم هذا التصعيد، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات حادة للرئيس السوري، متهمًا إياه بالسعي إلى “جلب قوات روسية إلى الحدود السورية الإسرائيلية” في أعقاب زيارة تاريخية أجراها الشرع إلى واشنطن.
ويُذكر أن الأشهر الماضية شهدت لقاءات إسرائيلية–سورية بهدف التوصل إلى تفاهمات تفضي إلى انسحاب إسرائيلي من أجزاء من المنطقة العازلة التي سيطرت عليها تل أبيب في ديسمبر/كانون الأول 2024. غير أن التصعيد الحالي، مدعومًا بسلسلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، يعكس واقعًا إقليميًا يزداد تعقيدًا، وسط مخاوف من انزلاق الجنوب السوري إلى جولة جديدة من التوترات.
