إيران بين الداخل والخارج.. تشديد أمني وتصعيد القصف ليلاً
تواصلت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أنحاء الشرق الأوسط، مع دخول الحرب يومها الثاني عشر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.
وبينما تتبادل الأطراف الضربات الجوية والصاروخية، شددت السلطات الإيرانية قبضتها الأمنية في الداخل تحسبا لأي احتجاجات مناهضة للحكومة.
وشهدت الساعات الأخيرة جولة جديدة من الهجمات استهدفت مواقع في إسرائيل ولبنان ودول الخليج، بعد يوم وصف بأنه من أعنف أيام القصف منذ اندلاع الحرب. كما أدى التصعيد إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما أثار مخاوف بشأن استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم القفزة الحادة في أسعار النفط مطلع الأسبوع، عادت الأسواق العالمية لتشهد بعض الهدوء، إذ تراجعت أسعار الخام وانتعشت أسواق الأسهم على خلفية توقعات المستثمرين بأن تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب خلال فترة قريبة. وزاد من هذا التفاؤل ما أوردته تقارير عن بحث وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية في تاريخها بهدف تهدئة الأسواق وتعزيز استقرار الأسعار.
لكن في المقابل، تعهد الحرس الثوري الإيراني بمنع شحنات النفط من مغادرة الخليج إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في سوق الطاقة. وأعلن الحرس الثوري أنه أطلق صواريخ على قواعد عسكرية تديرها الولايات المتحدة في المنطقة، من بينها قاعدة العديد في قطر وقاعدة الحرير في كردستان العراق، كما تحدث عن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت تجمعات للقوات الأميركية في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات وقاعدة الجفير البحرية في البحرين.
كما أفادت تقارير بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية في العراق دون وقوع إصابات، في حين تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغا عن حادث قبالة سواحل الإمارات بعد تعرض سفينة لأضرار يشتبه في أنها ناجمة عن مقذوف غير معروف.
وفي إسرائيل، اضطر ملايين السكان إلى اللجوء مرارا إلى الملاجئ خلال الليل وحتى ساعات الصباح بعد إطلاق إيران صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ودوت صفارات الإنذار في عدة مناطق بينما تصدت منظومات الدفاع الجوي للصواريخ، في مشهد يعكس استمرار قدرة طهران على توجيه ضربات بعيدة المدى رغم مرور نحو أسبوعين على اندلاع الحرب.
وتزامنت الضربات الإيرانية مع غارات إسرائيلية جديدة على بيروت استهدفت مواقع تابعة لجماعة حزب الله المدعومة من إيران، والتي أطلقت بدورها صواريخ على إسرائيل تضامنا مع طهران.
وفي الداخل الإيراني، وصف سكان في طهران ليلة القصف الأخيرة بأنها الأشد منذ بداية الحرب، حيث تحدث بعضهم عن انفجارات متواصلة في أنحاء المدينة. ورغم حالة القلق بين السكان، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على اندلاع احتجاجات واسعة، بينما شددت السلطات إجراءاتها الأمنية تحسبا لأي تحركات معارضة.
وحذر قائد الشرطة الإيرانية من أن أي شخص ينزل إلى الشوارع بدعوة من “أعداء البلاد” سيُعامل كعدو، مؤكدا أن قوات الأمن في حالة تأهب كامل. كما أعلنت وزارة الاستخبارات اعتقال عشرات الأشخاص، بينهم أجنبي، بتهم التجسس لصالح جهات معادية.
في المقابل، جدد البيت الأبيض تهديداته بالرد بقوة على أي محاولة إيرانية لتعطيل تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها دمرت عددا من السفن الإيرانية المخصصة لزرع الألغام قرب المضيق.
وأعلنت عدة دول خليجية فجر الأربعاء تعرضها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، في تصعيد جديد يأتي مع دخول الحرب الأميريكية الإسرائيلية على إيران يومها الثاني عشر، وسط حالة تأهب أمني واسعة في المنطقة.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، إضافة إلى صاروخ آخر استهدف المنطقة الشرقية. كما أكدت الوزارة اعتراض 22 طائرة مسيرة في مناطق مختلفة شملت حفر الباطن ومحافظة الخرج والمنطقة الشرقية، إلى جانب مسيرات أخرى في الربع الخالي كانت في طريقها إلى حقل شيبة النفطي، أحد أهم الحقول النفطية في المملكة.
وأوضحت في بيانات متتالية أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من التعامل مع التهديدات دون تسجيل أضرار كبيرة في المواقع المستهدفة، في وقت تواصل فيه القوات السعودية حالة الاستنفار تحسبا لأي هجمات إضافية.
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أنها تعاملت مع هجمات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران. وقالت في بيان إن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من البلاد ناتجة عن عمليات اعتراض نفذتها منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، إلى جانب مقاتلات جوية تصدت للطائرات المسيرة والجوالة. وأكدت الوزارة أن الإجراءات الدفاعية تأتي ضمن منظومة حماية المجال الجوي للدولة والمنشآت الحيوية.
أما في الكويت، فأعلن الحرس الوطني إسقاط ثماني طائرات مسيرة في نطاق المواقع التي تتولى قوة الواجب تأمينها. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني العميد جدعان فاضل جدعان قوله إن عملية الإسقاط تأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة في ظل التصعيد الإقليمي.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار داعية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، مع متابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية. ويعكس هذا الإجراء مستوى القلق الأمني في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف دول المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إيران شن هجمات على عدة دول عربية منذ 28 فبراير/شباك الماضي، رغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقف الهجمات على الدول المجاورة ما لم تُستخدم أراضيها في شن عمليات ضد إيران. ووفق بيانات رسمية، استهدفت الهجمات الإيرانية مواقع في سبع دول عربية باستخدام آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأسفر الصراع حتى الآن عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، إذ أعلنت إيران مقتل أكثر من 1300 مدني وتدمير آلاف المنازل والمنشآت، بينما أسفرت الضربات الإيرانية على إسرائيل عن سقوط قتلى وجرحى. كما قُتل عدد من الجنود الأميركيين وأصيب العشرات في الهجمات المتبادلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع.
