إيران

إيران تعلن مرشدها الجديد.. مجتبى خامنئي في القيادة


أعلن عضو مجلس خبراء القيادة في إيران سيد علي حسيني إشكوري اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مرشدا جديدا للبلاد، وذلك عقب مقتل والده قبل أيام في هجوم أميركي إسرائيلي استهدف مواقع داخل إيران، في تطور يعكس سعي المؤسسة السياسية والدينية في طهران إلى ضمان استمرارية القيادة في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.

وقال إشكوري، وهو ممثل محافظة جيلان في مجلس خبراء القيادة، في تصريحات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد، إن المجلس توصل إلى توافق واسع بشأن اسم المرشد الجديد، مؤكدا أن غالبية كبيرة من أعضاء المجلس دعمت اختيار مجتبى خامنئي لتولي المنصب الأعلى في الجمهورية الإسلامية.

وأضاف “إن شاء الله، سيستمر اسم خامنئي كمرشد جديد لإيران”، في إشارة إلى استمرار العائلة التي تقود المؤسسة الدينية والسياسية العليا في البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويأتي هذا الإعلان في وقت لم يصدر فيه بعد تأكيد رسمي نهائي من المؤسسات الدستورية الإيرانية، غير أن نائب رئيس مجلس خبراء القيادة آية الله حسيني بوشهري أشار بدوره إلى أن الإعلان الرسمي عن اسم المرشد الجديد سيتم في وقت قريب، ما يعزز التوقعات بأن عملية اختيار القيادة الجديدة قد حُسمت بالفعل داخل المجلس.

ويعد مجلس خبراء القيادة الهيئة الدستورية المخولة اختيار المرشد الأعلى في إيران والإشراف على أدائه. ويتكون المجلس من رجال دين منتخبين، ويجري اختيار المرشد الأعلى عبر اقتراع سري بين الأعضاء، على أن يفوز المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة من أصوات الحاضرين.

ويأتي انتقال القيادة هذه المرة في ظروف استثنائية تختلف عن سابقتها، إذ يحدث في ظل صراع عسكري مفتوح بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. كما يتزامن مع حالة تعبئة سياسية وأمنية داخل البلاد بعد مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين في الضربات الأخيرة.

وكان آخر انتقال للسلطة في منصب المرشد الأعلى قد جرى عام 1989 عقب وفاة قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني. وفي ذلك الوقت اجتمع مجلس خبراء القيادة بصورة عاجلة وانتخب علي خامنئي مرشدا أعلى في اليوم نفسه، ليقود البلاد لأكثر من ثلاثة عقود ويصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في السياسة الإيرانية والإقليمية.

ويحمل اختيار مجتبى خامنئي دلالات سياسية مهمة، إذ يُعد من الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة الضيقة للنظام الإيراني رغم أنه لم يشغل مناصب رسمية بارزة على المستوى الحكومي. ويُعتقد أنه يتمتع بعلاقات قوية مع الحرس الثوري وعدد من مراكز القوى داخل المؤسسة الدينية والسياسية في طهران.

كما أن اسمه طُرح في السنوات الأخيرة ضمن الأسماء المحتملة لخلافة والده، وهو ما أثار نقاشا داخل الأوساط السياسية الإيرانية حول طبيعة انتقال السلطة في الجمهورية الإسلامية وإمكانية بروز ما يشبه “استمرارية عائلية” في منصب المرشد الأعلى.

ويأتي الإعلان عن اختيار المرشد الجديد في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات الأمنية في تاريخها الحديث. فمنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، أسفرت عن سقوط مئات القتلى بينهم المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين.

وفي المقابل، ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ضمن سلسلة عمليات عسكرية أعلنت أنها تأتي في إطار الرد على الضربات التي استهدفت أراضيها.

كما وسّعت إيران نطاق ردها ليشمل ما تصفه بالمصالح الأميركية في المنطقة، حيث استهدفت مواقع في دول الخليج العربي والأردن والعراق باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، غير أن بعض هذه الهجمات أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية، الأمر الذي دفع الدول العربية المتضررة إلى إدانة هذه الهجمات والمطالبة بوقفها.

وتخشى أطراف إقليمية ودولية من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري إلى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خصوصا مع دخول أطراف متعددة في المواجهة المباشرة أو غير المباشرة.

وفي هذا السياق، قد يمثل حسم مسألة القيادة في إيران خطوة تهدف إلى تثبيت الاستقرار الداخلي وضمان استمرار مؤسسات الدولة في العمل خلال فترة الحرب والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن المرشد الجديد، يترقب المراقبون كيف ستؤثر هذه الخطوة على توازنات السلطة داخل إيران، وعلى طبيعة تعامل القيادة الجديدة مع الصراع العسكري الدائر ومع التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى