استهداف لواء البراء بن مالك… خطوة في معركة تفكيك نفوذ التيار الإسلامي في السودان
في سياق الصراع المستمر على السلطة في السودان، يبدو أن قرار عبد الفتاح البرهان بحل لواء البراء بن مالك يتجاوز الاعتبارات العسكرية المباشرة، ليعكس توجهًا سياسيًا واضحًا نحو تقليص نفوذ التيار الإسلامي داخل الدولة. هذه الخطوة تأتي في إطار معركة طويلة بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية، التي ظلت لعقود لاعبًا رئيسيًا في المشهد السوداني.
المحور الأول في هذا القرار يرتبط بطبيعة العلاقة بين الجيش والتيار الإسلامي. فمنذ عهد الرئيس السابق عمر البشير، نشأت شراكة معقدة بين الطرفين، حيث استفاد الجيش من الدعم السياسي والتنظيمي للإسلاميين، بينما حصل هؤلاء على نفوذ داخل مؤسسات الدولة. لكن هذه الشراكة لم تكن متوازنة دائمًا، بل شهدت توترات وصراعات خفية.
مع سقوط البشير، دخلت هذه العلاقة مرحلة جديدة، حيث سعى الجيش إلى إعادة تعريف موقعه، بينما حاولت الحركة الإسلامية الحفاظ على نفوذها بطرق مختلفة. ومع اندلاع الحرب، وجدت هذه القوى فرصة للعودة عبر دعمها للجيش، خاصة من خلال تشكيلات مثل لواء البراء بن مالك.
غير أن هذا الحضور المتجدد أثار مخاوف داخل القيادة العسكرية، التي رأت فيه محاولة لإعادة التمكين داخل المؤسسة. ومن هنا، يمكن فهم قرار الحل كجزء من استراتيجية تهدف إلى منع عودة الإسلاميين إلى مراكز النفوذ.
المحور الثاني يتعلق بالرسائل السياسية التي يحملها القرار. فاستهداف لواء يحمل رمزية إسلامية واضحة يعكس رغبة في توجيه رسالة بأن المرحلة المقبلة لن تسمح بعودة التيار الإسلامي كقوة مهيمنة. هذه الرسالة موجهة ليس فقط إلى الداخل، بل أيضًا إلى الخارج، حيث تتابع القوى الدولية تطورات الوضع في السودان.
المحور الثالث يتمثل في محاولة إعادة تشكيل التحالفات السياسية. فإضعاف التيار الإسلامي قد يفتح المجال أمام قوى أخرى، سواء مدنية أو عسكرية، للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة. وهذا قد يساعد البرهان في بناء تحالفات جديدة، أكثر انسجامًا مع رؤيته للسلطة.
لكن هذه الخطوة قد تؤدي أيضًا إلى تصعيد التوتر مع التيار الإسلامي، الذي قد يرى فيها استهدافًا مباشرًا، وتهديدًا لوجوده السياسي. هذا التصعيد قد يأخذ أشكالًا مختلفة، من الاحتجاجات السياسية إلى إعادة التنظيم داخل هياكل جديدة.
كما أن تفكيك نفوذ الإسلاميين ليس مهمة سهلة، نظرًا لتجذرهم في المجتمع وفي بعض مؤسسات الدولة. وبالتالي، فإن نجاح هذه الاستراتيجية سيتطلب خطوات متدرجة، وإدارة دقيقة للتوازنات.
في المقابل، قد يسعى البرهان إلى تقديم هذه الخطوة كجزء من مشروع إصلاحي أوسع، يهدف إلى بناء دولة مدنية، بعيدًا عن هيمنة أي تيار. هذا الطرح قد يجد دعمًا لدى بعض القوى، لكنه سيظل محل جدل، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.
في النهاية، فإن قرار حل لواء البراء بن مالك يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع السياسي في السودان، حيث لم يعد يقتصر على المنافسة بين قوى تقليدية، بل أصبح يشمل إعادة تعريف دور التيار الإسلامي في الدولة.
