الشرق الأوسط

الأزمة اللبنانية.. كيف ساعد الفساد وباء الكوليرا على الحصار


الإخفاقات السياسية في لبنان منسوجة بإحكام في كل الأزمات وآخرها تفشي فيروس الكوليرا الذي جاء من سوريا وانتشر بسرعة في لبنان.

فعلى الرغم من إجراء الانتخابات التشريعية في شهر مايو الماضي، لم يتم تشكيل حكومة جديدة، وتوفر شبكة الكهرباء الوطنية طاقة كهربائية لمدة ساعة واحدة فقط في اليوم. كما فقدت العملة حوالي 90% من قيمتها، ومن الصعب العثور على الأدوية، كما أن أكثر من 80% من السكان في لبنان يعيشون في فقر.

تبدّل الحال

تحول لبنان من بلد غني ومستقر إلى بلد معرض لخطر الفوضى والمجاعات بسبب مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه مثل الكوليرا، حسبما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

التي أضافت أن في مكان تعطلت فيه معظم أنظمة الصرف الصحي الأساسية، يمكن أن يكون الانتشار سريعًا. حيث كانت آخر حالة إصابة بالكوليرا في لبنان قبل ثلاثة عقود، لتعود بقوة مرة أخرى في 6 أكتوبر. كما كانت هناك المئات من الحالات المشتبه فيها منذ ذلك الحين، ولكن نظرًا لعدم وجود اختبارات تشخيصية بسيطة، فقد يكون الرقم الحقيقي بالآلاف، والآن لبنان هو واحد من 29 دولة أبلغت عن تفشي المرض منذ يناير من هذا العام. حيث تتعامل سوريا المجاورة بالفعل مع آلاف الحالات، وأفغانستان وباكستان وهايتي من بين المتضررين.

وتابعت الإذاعة البريطانية: إنه في السنوات الخمس الماضية، أبلغ أقل من 20 دولة في المتوسط عن حالات إصابة بالفيروس، ووصفت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد الإصابات في 2022 بأنه “غير مسبوق”، حتى أنها اضطرت إلى تعليق إستراتيجيتها للقاح الكوليرا ذات الجرعتين بسبب نقص الإمدادات العالمية.

نوبل في الفشل

في مستشفى عبدالله الراسي، يتقدم المرضى في سن أصغر، ومنهم محمد عقل لا يستطيع التنفس، يتمايل على جنبه ويتقيأ ويتوسل للحصول على الماء الذي لا يُسمح له بشربه. حيث وصل إلى قسم الطوارئ بالمستشفى من منزله في منيل قبل ساعات قليلة، ويشتبه الطبيب بالكوليرا. ويتأوه قائلاً: “كل جسدي يؤلمني، أعاني من حمى وقشعريرة، الآن لا يمكنني فعلاً استيعاب أي شيء”.

وتابعت الإذاعة البريطانية: إن محمد ليس لديه وقت لهذا فهو مزارع، ويحتاج إلى العمل في حقوله، وقال محمد  “هناك جائزة نوبل للسلام؟ لبنان يستحق جائزة نوبل للفشل، كل سياسيينا فاسدون، ليس من المستغرب أننا وصلنا إلى هذا الوضع”.

وأكدت أنه بالانتقال من محمد يرقد زياد العلي الذي يبلغ الخامسة من عمره بهدوء، وعيناه البنيتان تحدقان في السقف، وهناك أيضًا ميرا صوفان، لاجئة سورية، تبلغ من العمر 18 شهراً. وهي واحدة من المرضى الذين يعالجون من الكوليرا، كما ولد جاد حسام الجندي قبل أربعة أشهر فقط. وجسمه النائم عبارة عن نقطة صغيرة على سرير المستشفى الأبيض، لقد أحضره والداه الجدد إلى هنا من طرابلس، على بعد ساعة تقريبًا، لأنهم لم يتمكنوا من العثور على علاج أقرب إلى المنزل.

وكان هناك رجل لبناني يائس من إخباري بالصعوبات التي واجهها في الحصول على العلاج لابنته، وقال: “لن يأخذوها إلا إذا دفعنا 2 مليون ليرة لبنانية [50 دولارًا حسب سعر السوق السوداء]، ماذا نفعل؟ أسرق؟ أقتل؟ نحن لا نحمل السلاح. نحن فقراء”.

مؤشرات خطيرة

في السياق ذاته، أكدت الإذاعة البريطانية، أن الكوليرا سجلت إصابات في معظم أنحاء البلاد، كما تم اكتشافها في مياه الصرف الصحي في العاصمة بيروت. حيث شهدت بلدة ببنين في الشمال أكبر تفشي للكوليرا في لبنان حتى الآن، بسبب قناة من صنع الإنسان من المياه البنية تخترق قلب المدينة فالماء بها معتم تمامًا. وتصطف المنازل بجوار حافة المياه حيث تتدفق ببطء في اتجاه مجرى النهر، وتابعت أنه غالبًا ما يتم استخدام نهر المياه البنية في ري المحاصيل. ما يزيد من انتشار الكوليرا سوءًا، حيث تحتوي المنازل على أنابيب مرئية من القناة لجلب المياه إلى الداخل. وأخرى معلقة فوقها لتصريف النفايات المنزلية مرة أخرى، كما كانت هناك مؤشرات خطيرة تشير إلى أنه إذا انتقلت عبر سوريا، فإن الظروف القاسية هنا لن تؤدي إلا إلى انتشارها. وكانت إحدى المشاكل الكبيرة هي انهيار محطة معالجة مياه الصرف الصحي في طرابلس وهي ضحية أخرى لأزمة الكهرباء في لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى