المغرب العربي

الاعتراف بمغربية الصحراء.. خط أحمر في مفاوضات التهدئة بين باريس والجزائر


كشف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو جدول أعمال زيارته للجزائر المقررة الأحد المقبل والتي تأتي على اثر مكالمة هاتفية بين الرئيسين الجزائري عبدالمجيد تبون والفرنسي امانويل ماكرون، كسرت إلى حد ما الجمود في العلاقات وشكلت أول اختراق لجدار الأزمة بين البلدين بعد اشهر طويلة من التوتر، وهي الزيارة التي من المقرر أن يبحث فيها عددا من الملفات الخلافية من ضمنها الهجرة والأمن والاقتصاد وقضية الكاتب بوعلام صنصنال، لكن بارو لم يشر من قريب أو بعيد لمناقشة محتملة لقرار باريس الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ودعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية حلا وحيدا واقعيا للنزاع المفتعل.

وشكل الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء منعطفا في الأزمة بين الجزائر وفرنسا ودفع الأولى لسحب سفيرها من باريس في سياق تصعيدي لم يهدأ إلا بعد تصريحات تبون التي قال فيها في اللقاء الدوري مع وسائل الاعلام المحلية، إن المرجعية الوحيدة لحل الأزمة والخلافات هو الرئيس ماكرون وما دونه يعتبر فوضى.

ومثلت تلك الإشارة أوضح علامة على رغبة الجزائريين في التهدئة بعد أن بلغ التصعيد ذروته وطال عدة ملفات ووضع البلدين على حافة القطيعة الدبلوماسية على الرغم من ارتباطهما باتفاقيات اقتصادية وعلاقات وثيقة في العديد من المجالات.

وتعيش فرنسا إلى لآن حالة من الانقسام السياسي حول طريقة التعامل مع التصعيد الجزائري، اذ يقود وزير الداخلية برونو ريتايو تيارا متشددا يدعو إلى الحسم في الرد على ما يعتبره تماديا جزائريا في “إهانة فرنسا”، بينما تتناغم طروحات وزير الخارجية بارو مع التيار الذي يدعو للتهدئة والحوار حفاظا على المصالح بين البلدين.

ويميل الرئيس الفرنسي من جهته لتيار بارو من دون تقديم أي تنازلات للجانب الجزائري ومع استبعاد أي نقاش حول القرارات السيادية الفرنسية ومن ضمنها قرار الاعتراف بمغربية الصحراء ومسار التقارب الكبير مع المملكة وأي قرار على صلة بهذا الملف وهي خطوط حمراء وضعتها باريس مبكرا كشروط مسبقة لأي تهدئة.

ونقل تقرير نشره موقع ‘مونت كارلو الدولية’ الخميس عن وزير الخارجية الفرنسي تأكيده “على ضرورة الاستفادة من النافذة الدبلوماسية التي فتحها الرئيسان إيمانويل ماكرون وعبدالمجيد تبون لتحقيق نتائج في الملفات المتعلقة بالهجرة والقضاء والأمن والاقتصاد”.

وتابع إن “المكالمة التي جرت بين الرئيسين الاثنين الماضي أفسحت مجالا دبلوماسيا بهدف حل هذه الأزمة، هذا المجال، سنستفيد منه لأنه من مصلحة فرنسا والفرنسيين أن يتم تحقيق نتائج في مجال التعاون المتعلق بالهجرة، التعاون القضائي، التعاون الأمني، التعاون الاقتصادي”.

واستدرك بالتأكيد على أنه تم في المقابل وضع المبادئ “حول كل من هذه المواضيع ومن واجبنا الآن تنفيذها وتفعيلها”، معلنا أن هذا ما سيكون هدف زيارته للجزائر اعتبارا من الأحد المقبل.

ويشير حديث وزير الخارجية الفرنسي بوضوح إلى الملفات التي سيثيرها هو مع الجانب الجزائري وهي ملفات خلافية معروفة بما يعني أنه سيعمل على استئناف النقاش حولها من دون الخوض في قرار اعتراف باريس بمغربية الصحراء وهو قرار محسوم بالنسبة للفرنسيين على الرغم أنه كان السبب المباشر في الأزمة الأخيرة.

الخبر ووسائل اعلام أخرى أنهت حملة شرسة ضد فرنسا تناغما مع رغبة النظام في التهدئة
الخبر ووسائل اعلام أخرى أنهت حملة شرسة ضد فرنسا تناغما مع رغبة النظام في التهدئة

وكان بارو قد حدد في 25 مارس/اذار الماضي أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) المبادئ الأساسية التي ستعتمدها فرنسا في سياق جهود تهدئة التوتر مع الجزائر وهي شروط أساسية لهذا المسار. مؤكدا أن “تجاوز الخلافات لا يمكن أن يتم إلا بشروط واضحة ودون أي ضعف”.

وشدد كذلك على بلاده تأمل في أن تبادر السلطات الجزائرية إلى مرحلة جديدة في العلاقات من خلال التجاوب مع مطالب فرنسا حول ملف الهجرة. موضحا أيضا أن الأزمة عميقة منذ أعلنت باريس في يوليو/تموز دعمها لمقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء تحت سيادته حلال واقعيا وحيدا للنزاع المفتعل.

وتابع أن بلاده لم تبادر بالتصعيد وأن قرار الاعتراف بمغربية الصحراء قرار سيادي غير قابل للنقاش. كما أوضح أن باريس ليست هي من رفض إعادة الرعايا الجزائريين المخالفين لنظام الإقامة على الأراضي الفرنسية وأنها لم تكن هي أيضا وراء الاعتقال التعسفي لبوعلام صنصال.

وختم حديثة بالقول إن بلاده “نأمل أن تقبل السلطات الجزائرية هذه القائمة وبالتالي تبدأ مرحلة جديدة في علاقاتنا تسمح لنا بحل خلافاتنا وبدء تعاون استراتيجي محتمل”.

وفي تصريحاته الأخيرة شدد بارو أيضا على أن بلاده لن تنسى قضية الكاتب الفرنسي من أصل جزائري (بوعلام صنصنال) الذي حكم عليه بخمس سنوات سجن نافذة .ولا يمكن أن يصدر بحقه عفو رئاسي إلا بعد أن يستنفد كل إجراءات التقاضي بما فيها الطعون في الحكم.

وقالت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية إن صنصال بدأ بالفعل في تلك الإجراءات، ملمحة إلى عفو رئاسي محتمل ضمن سياق التهدئة. كما وضعت الصحيفة على صدر صفحتها الأولى عنوانا بارزا حول خارطة طريق بين باريس والجزائر للتهدئة.

وجاء ذلك بعد أشهر من حملة قادتها وسائل اعلام محلية ومن بينها ‘الخبر’. حملة شرسة على فرنسا اتهمت فيها دوائر في الاستخبارات الفرنسية وفي الاليزيه بالتآمر عليها وبالعمل على تأجيج التوترات.

وبعد المكالمة الهاتفية بين تبون وماكرون عادت وسائل الإعلام الجزائرية .لخط أكثر توازنا في التعاطي مع الأزمة تناغما مع رغبة النظام في تهدئة التوتر ومعالجة الخلافات باعتبار أن استمرار الأزمة سيضر بمصالح الجزائر ليس مع فرنسا فقط بل مع الاتحاد الأوروبي. الذي سبق أن حذّر الجانب الجزائري من التمادي في التصعيد والإساءة أو الاضرار بأحد دوله الأعضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى