سياسة

البحرين وفرنسا يفتتحان صفحة جديدة في التعاون الدفاعي


 وقعت البحرين وفرنسا اتفاقية دفاعية تشمل تبادل المعلومات والخبرات، في خطوة استراتيجية متقدمة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين باريس ودول الخليج العربي. وتأتي هذه الاتفاقية في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبرى، مما يمنحها ثقلاً يتجاوز مجرد التعاون العسكري التقليدي.

وتتجاوز الاتفاقية في مضمونها صفقات السلاح، لتشكل “وثيقة التزام سياسي”. فبالنسبة لباريس، تعد المنامة حليفا إستراتيجيا في المنطقة، بينما تعتبر البحرين فرنسا الشريك الذي يمتلك “حق الفيتو” والقدرة العسكرية التكنولوجية، مما يبعث برسالة واضحة لكل الأطراف الإقليمية مفادها أن “أمن المملكة جزء لا يتجزأ من توازنات الأمن العالمي”.

وتعكس هذه الخطوة رغبة المنامة في تعزيز استراتيجية “تنويع الشركاء الأمنيّين”. فبينما تظل البحرين مقراً للأسطول الأميركي الخامس، فإن الانفتاح على فرنسا يمنحها مرونة أكبر ومظلة حماية دولية متعددة الأطراف.

وقال ‌مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الجمعة إن الاتفاقية، التي تم توقيعها خلال الزيارة التي أداها الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى باريس أواخر الشهر الماضي، “ستفتح آفاقا ‍جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستعزز التضامن بين بلدينا وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالميا ‌وإقليميا”.

وتتطلع المنامة إلى رفع كفاءة قواتها المسلحة من خلال الاستفادة من الخبرات الفرنسية المتقدمة بالاضافة إلى تنويع تحالفاتها الدفاعية مع قوى دولية كبرى مثل باريس.

ولا تقتصر الاتفاقية على توريد المعدات، بل تمتد لتشمل جوانب نوعية غير مسبوقة في العلاقة بين البلدين من بينها تبادل المعلومات الاستراتيجية وهو البند الأبرز، حيث يشمل التعاون الاستخباراتي التهديدات الإقليمية والأمن السيبراني ومراقبة الممرات المائية الحيوية.

كما تنص على زيادة وتيرة المناورات العسكرية بين القوات البحرية والجوية للبلدين لتعزيز “العمل المشترك” وتوفير فرنسا للخبرات التقنية اللازمة لصيانة وتطوير المنظومات الدفاعية البحرينية وتنسيق الجهود لتأمين خطوط الملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر العرب من عمليات القرصنة والتهريب.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى تعزيز أمن الملاحة خاصة في مضيق هرمز، حيث تلعب فرنسا دوراً قيادياً في بعثة “إيماسو” (EMASOH) لمراقبة الملاحة. كما تؤسسس لتكامل أمني خليجي – أوروبي، ما يجعلها نموذجاً لاتفاقيات مماثلة مع دول خليجية أخرى تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية.

زر الذهاب إلى الأعلى