البرلمان الفرنسي يتحرك لمكافحة تغلغل الإسلام السياسي عبر مشروع قانون جديد
بعد مرور عام على صدور تقرير حكومي أشار إلى ما وصفه بدور لجماعة الإخوان المسلمين داخل فرنسا، يستعد البرلمان الفرنسي للنظر في مشروع قانون جديد يهدف إلى مواجهة ما يُعرف بـ“تغلغل الإسلام السياسي”.
المشروع، الذي قدمه وزير الداخلية السابق وزعيم حزب “الجمهوريين” برونو ريتايو، يتضمن استحداث جريمة جديدة تتعلق بـ“المساس بمبادئ الجمهورية”، في إطار تشديد الإطار القانوني المرتبط بهذا الملف.
وكان موقع البرلمان الفرنسي قد أشار إلى تقرير صدر قبل نحو عام بعنوان “الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا”، وذكر أنه رصد وجود عدد من أماكن العبادة والمؤسسات المرتبطة أو القريبة من هذا التيار، مع تقديرات تشمل 139 مكان عبادة مرتبطاً بالإخوان، و68 آخر يُصنف على أنه قريب من الاتحاد، إضافة إلى 21 مؤسسة ذات صلة محتملة.
وحذّر ريتايو حينها من أن هذه الظاهرة تمثل “تهديداً للجمهورية ولتماسك المجتمع الوطني”، مؤكداً أن التصدي لما يسميه الإسلام السياسي يُعد من أولوياته السياسية.
وبعد عودته إلى مجلس الشيوخ وترشحه عن حزب “الجمهوريين” للانتخابات المقبلة، قدّم ريتايو مشروع قانون قبل شهرين يهدف إلى التصدي لهذا “التغلغل”، قبل أن يتم اعتماده في لجنة القوانين بعد إدخال تعديلات عليه.
وأكدت المقررة أغنيس كاناييه أن إعداد النص تم بالتشاور مع أجهزة الاستخبارات ووزارة المالية، مشيرة إلى أن هذه الجهات كانت ترى نقصاً في الأدوات القانونية لمواجهة ما تصفه بـ“التهديد غير المباشر”. وأضافت أن الهدف كان تطوير النص ليصبح أكثر قابلية للتطبيق مع الحفاظ على التوازن بين الأمن والحريات العامة.
وبحسب الصياغة المعدلة، تجرّم المادة الجديدة “الأفعال المنسقة والإلزامية” التي تهدف إلى دفع جهات عامة أو خاصة لاتخاذ قرارات مخالفة للقانون، إذا كان الهدف منها المساس الجسيم بمبادئ الجمهورية، بما في ذلك العلمانية، والمساواة، والديمقراطية، واحترام الحريات.
تشديد على تنظيم دور العبادة
كما ينص المشروع على شروط إضافية تتعلق بإنشاء أماكن العبادة، من بينها ضرورة موافقة السلطات المحلية، مع مراعاة معايير أمنية وقانونية مشددة، تشمل عدم ارتباط الجهة المقدمة بطلب البناء بأي قضايا تتعلق بالإرهاب أو التحريض على الكراهية أو العنف.
ويتضمن النص أيضاً تمديد مدة التقادم في قضايا النشر إلى ثلاث سنوات، في خطوة تستهدف بشكل خاص المحتوى الموجه إلى القُصّر.
ويأتي هذا المشروع في سياق سياسي حساس يسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حيث يكتسب الملف أبعاداً انتخابية واضحة، خاصة مع طرح مشروع مشابه من قبل وزير الداخلية الحالي لوران نونيز، بانتظار مراجعته من مجلس الدولة قبل عرضه على الحكومة.
ومن المقرر مناقشة مشروع القانون في جلسة عامة بالبرلمان خلال مطلع مايو/أيار المقبل.
