البوليساريو ذراع جديدة لطهران.. تحذير يشعل الجدل الدولي
دق تيد كروز، ناقوس الخطر بقوة كاشفا عن تحركات إيرانية لتعزيز مناخ “عدم الاستقرار”، عبر ترسيخ أقدام ذراع جديدة في شمال أفريقيا.
إذ جدد السيناتور الأمريكي، تيد كروز، الدعوة إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، واصفا إياها بذرع إيران الجديدة في شمال أفريقيا.
جاء ذلك في مداخلة للسيناتور الأمريكي خلال جلسة استماع عقدتها “اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية”، التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، تحت عنوان “المقاربة الأمريكية في مكافحة الإرهاب في أفريقيا”.
وخلال مداخلته في الجلسة، قال كروز: ” من أكثر الحقائق قتامة في مكافحة الإرهاب وفي الجيوسياسة على نطاق أوسع، أن التهديدات تتجاوز الحدود الوطنية وتمتد لتشمل مناطق بأكملها”.
وتابع: “ففي الصحراء الغربية تعمل إيران بشكل نشيط على تحويل جبهة البوليساريو إلى ما يشبه الحوثيين في غرب أفريقيا، وتتعاون الجبهة مع جماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، وتنقل الأسلحة والموارد عبر المنطقة، بما في ذلك لصالح جماعات متطرفة، وغير ذلك”.
ومضى قائلا: “إن هدف إيران، كما هو الحال في أماكن أخرى، يكمن في زعزعة استقرار مناطق بأكملها، وغالبا ما نجحت في ذلك”.
كروز قال أيضا “إنني أرى أن جبهة البوليساريو ينبغي أن تُصنف كمنظمة إرهابية، وقد تقدّمت بمشروع قانون يجعل هذا التصنيف إلزاميا إذا ثبت أن الجبهة تتعاون مع جماعات إرهابية مرتبطة بإيران في المجالات التالية: العمليات العسكرية، أنظمة الأسلحة، الطائرات المسيّرة، الأسلحة المضادة للطائرات أو الاستخبارات العسكرية”.
قبل أن يضيف: “ينبغي أن يكون هذا الأمر بديهيا، فإذا كانت جبهة البوليساريو توفّر أو تتلقى هذا النوع من القدرات وعلى صلة بإرهابيين إيرانيين، فإنها تستوفي بوضوح المعايير التي تبرر تصنيفها”.
قلق يتزايد
وردت المسؤولة الرفيعة بالخارجية الأمريكية، مونيكا جاكوبسن على مداخلة السيناتور تيد كروز، وقالت “أولا أشيد بالعمل الذي قمتم به في تسليط الضوء على المخاوف المرتبطة بجبهة البوليساريو، ولا سيما من خلال إثارة هذه المسألة مع زملائي خلال جلسة الاستماع المخصصة لقضايا مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا في وقت سابق من هذا العام”.
وتابعت “نحن نتقاسم المخاوف بشأن جبهة البوليساريو وتأثيرها في مجال مكافحة الإرهاب، وما يمكنني تأكيده على وجه اليقين في إطار جلسة استماع علنية، هو أن المنطقة التي تنشط فيها الجبهة تقع على مقربة من مناطق تشهد تهريبا وأنشطة مسلحة في الساحل، وهو ما يخلق هشاشة قد تسعى أطراف خارجية، بما في ذلك إيران، إلى استغلالها”.
قبل أن توضح “لذلك، فإننا نتابع الوضع عن كثب ونبقى في حالة يقظة إزاء هذه التهديدات، كما أنني أتابع الادعاءات المتعلقة بوجود روابط محتملة مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وتعمل وزارة الخارجية والمجتمع الاستخباراتي عن كثب على هذا الملف”.
جاكوبسن ذكرت أيضا أنه “على الصعيد العالمي، نحن منخرطون بشكل كامل في مواجهة التهديد الذي يمثله الحرس الثوري الإيراني، وكذلك وكلاؤه وشركاؤه”، مضيفة: “أؤكد أن التهديدات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وكذلك بشركائه وأذرعه، تمثل مصدر قلق بالغ الأهمية، نولي له اهتمامًا مستمرا ومكثفًا”.
مستطردة “لقد عدت للتو من بودابست، حيث جمعت 35 حكومة لبحث سبل التصدي لهذا التهديد، وقد شمل ذلك عددا من كبار المسؤولين من القارة الأفريقية”.
وتعيد هذه الجلسة، التذكير بسياسة إيران في نشر وترسيخ الفوضى وعدم الاستقرار بمناطق مختلفة في الشرق الأوسط، وفق مراقبين.
وفي الآونة الأخيرة، تلقت جبهة البوليساريو ضربات قاصمة مع نجاحات دبلوماسية حقق المغرب واختراقات عديدة في ملف الصحراء، مع إعلان العديد من الدول سحب اعترافها بـ«البوليساريو» ودعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتنص خطة المغرب للحكم الذاتي على إنشاء سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية للصحراء المغربية ينتخبها سكانها، في حين تسيطر الرباط على الشؤون الدفاعية والخارجية والدينية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، ألقت الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها السياسي خلف مقترح المغرب لمعالجة ملف “الصحراء الغربية” واعتبرته إطارا وحيدا للتفاوض.
وقالت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في حينه، إن المحادثات لحل النزاع حول الصحراء المغربية ينبغي أن تجري فقط على أساس خطة مغربية من شأنها منح المنطقة بعض الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب.
وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أيد مجلس الأمن المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إقليم الصحراء، داعيا إلى الانخراط في مفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتباره خطوة مهمة نحو التوصل إلى حل سياسي نهائي ومستدام لهذه القضية، وفقا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
