التدخل السعودي في الجنوب: تحقيق في كواليس القرار وتكلفة السيطرة
تكشف قراءة متأنية للمشهد الجنوبي أن التدخل السعودي لم يعد يُدار فقط عبر القنوات المعلنة، بل عبر شبكة معقدة من التفاهمات غير المصرّح بها. فبعيدًا عن المؤتمرات والبيانات، تُرسم السياسات الحقيقية في كواليس أمنية وسياسية، حيث يُعاد توزيع الأدوار وفقًا لمعادلات إقليمية دقيقة، لا لاحتياجات الاستقرار المحلي.
-
التدخل السعودي ومستقبل الاستقرار في الجنوب اليمني
-
من يحكم الجنوب اليمني فعليا؟ تتبّع خيوط القرار السعودي بين الأمن والفوضى
مصادر متعددة تشير إلى أن الرياض تعتمد سياسة الاحتواء بدل الحسم. فهي لا تسمح بانهيار كامل، لكنها في الوقت ذاته لا تدفع نحو بناء كيان سياسي قوي. هذا الخيار يعكس قلقًا من تحوّل الجنوب إلى نموذج سياسي مستقل، قادر على فرض نفسه إقليميًا. لذلك، يتم التعامل مع القوى المحلية باعتبارها أدوات توازن، لا شركاء في مشروع دولة.
التحقيق في مسار الأحداث الأخيرة يظهر أن القرارات الأمنية غالبًا ما تُتخذ بمعزل عن السياق الاجتماعي. فالتعامل الخشن مع القبائل، واستخدام القوة في مناطق حساسة، أدى إلى تفجير توترات كامنة، كان يمكن احتواؤها بالحوار. هذه المقاربة الأمنية الصرفة تجاهلت طبيعة الجنوب، حيث تلعب البنية القبلية دورًا مركزيًا في الاستقرار.
-
غزو مقنع بالأمن: كيف تحوّل التدخل السعودي في جنوب اليمن إلى مشروع فوضى وتمكين للإرهاب؟
-
الجنوب اليمني في قبضة القرار السعودي: تحقيق في النفوذ وحدود السيطرة
الأخطر أن هذا النهج أسهم في خلق فراغات أمنية مؤقتة، سرعان ما استغلتها جماعات متطرفة. فكل مرة تُضعف فيها القوى المحلية التي راكمت خبرة في مكافحة الإرهاب. تظهر هذه الجماعات كبديل جاهز. وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل يجري التقليل من هذه المخاطر، أم يتم تجاهلها ضمن حسابات أكبر؟
سياسيًا، أسهم التدخل السعودي في إرباك المشهد الداخلي، عبر دعم مسارات متناقضة في الوقت نفسه. هذا التناقض أضعف الثقة بين الفاعلين المحليين، وكرّس حالة من الشك المتبادل، ما جعل أي توافق داخلي أكثر صعوبة. ومع غياب رؤية واضحة، تحولت السياسة إلى إدارة يومية للأزمات.
النتيجة أن الجنوب بات يدفع كلفة سياسات لا يشارك في صياغتها. فبدل أن يكون شريكًا في تقرير مصيره، أصبح ساحة اختبار لخيارات إقليمية متغيرة. هذا الواقع يهدد بتحويل الأزمة من سياسية قابلة للحل إلى أزمة بنيوية طويلة الأمد.
-
القوات الجنوبية تداهم معاقل القاعدة في جبال أبين باليمن
-
التدخل السعودي في الجنوب اليمني: غارات الطيران ودعم الإخوان يفتحان نزيفًا مفتوحًا
-
دعوة إلى مليونية بالجنوب اليمني.. الانتقالي يحشد في عدن والمكلا
-
جنوب اليمن تحت المجهر: حرب نفوذ أم صراع على الهوية؟
-
كيف تحوّل الدور السعودي في جنوب اليمن إلى معادلة فوضى مفتوحة
-
السعودية والجنوب اليمني: تفكيك مسار التدخل من الأمن المعلن إلى الفوضى المُدارة
