الحركة الإسلامية بين كماشة الجيش السوداني وضغوط القاهرة.. توازنات جديدة تتشكل

في عمق المؤسسة العسكرية السودانية، وبين دهاليز التحالفات الإقليمية، تتشكل معركة صامتة لا تُرى بالعين لكنها ترسم ملامح مستقبل السلطة في الخرطوم. فالقاهرة، التي تنظر إلى الحركة الإسلامية كخطر مباشر على أمنها القومي، تتحرك بخطى محسوبة لدعم التيارات المناهضة للإخوان داخل الجيش السوداني، فيما تجد القيادة العسكرية نفسها أمام ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة منذ عقود، تزيد من حالة القلق والارتباك التي تسيطر عليها.
دعم مصري مباشر للجيش السوداني
بحسب مصادر مطلعة، بدأت الحكومة المصرية في تقديم دعم ملموس لقيادات وضباط داخل الجيش السوداني، ممن يُعتبرون مناهضين للحركة الإسلامية. يشمل هذا الدعم تدريبًا عسكريًا واستخباراتيًا، بالإضافة إلى تبادل معلومات دقيقة تهدف إلى تقويض أي نفوذ للإخوان داخل الجيش.
يؤكد اللواء محمود خلف، خبير عسكري مصري، ان وجود الحركة الإسلامية داخل الجيش السوداني يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري يجب على القيادة السودانية اتخاذ إجراءات حاسمة لتطهير مؤسساتها العسكرية من أي تأثير إخواني.
وتشير المصادر إلى أن هذه السياسة تأتي ضمن استراتيجية أمنية مصرية واسعة لضمان عدم امتداد نفوذ الإخوان إلى داخل الأراضي المصرية، خصوصًا مع وجود مخاوف من تكرار السيناريوهات الإقليمية التي شهدتها دول أخرى.
مخاوف القاهرة من النفوذ الإخواني
تعتبر مصر أن أي تقارب بين الجيش السوداني والحركة الإسلامية يمثل تهديدًا استراتيجيا، وتكشف التقارير أن هناك محاولات متزايدة من قبل الحركة الإسلامية لاستعادة نفوذها في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش، ما دفع القاهرة إلى اتخاذ خطوات استباقية.
يعلق الجنرال سامي عبد الله، الخبير القطري، ان التعاون بين مصر والسودان في هذا الملف أمر بالغ الأهمية. يجب على الدول العربية دعم الخرطوم لمواجهة هذه التحديات الأمنية.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسة إقليمية متسقة لمواجهة أي تمدد للحركة الإسلامية، التي تعتبرها القاهرة تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة.
تصفية وإقصاء العناصر المحسوبة على الإخوان
في خطوة عملية، بدأت مصر تضغط على القيادة السودانية لتصفية العناصر المحسوبة على الحركة الإسلامية داخل الجيش، عبر الإبعاد أو الإقصاء أو الاستهداف الأمني المباشر لبعض الضباط.
ويشير الجنرال عبد الله علي، خبير عسكري سوداني، على ان الاختراق الإخواني للجيش السوداني ليس أمرًا جديدًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا في الآونة الأخيرة. يتطلب الأمر استراتيجية شاملة للتصدي لهذا التوغل.
وتعتبر هذه الإجراءات جزءًا من مساعي الجيش السوداني لإعادة هيكلة صفوفه وتعزيز وحدته الداخلية، في مواجهة التحديات الأمنية المستمرة، وضمان ولاء ضباطه لمؤسسات الدولة بعيدًا عن أي تأثير أيديولوجي خارجي.
قلق داخل الجيش السوداني
تشير وثائق وتقارير استخباراتية إلى وجود أعداد كبيرة من عناصر الحركة الإسلامية داخل وحدات حساسة في الجيش السوداني، ما يضع القيادة العسكرية في موقف حرج ويزيد من المخاطر الداخلية والخارجية.
ويعلق الجنرال جان بيير دوبوا، خبير عسكري فرنسي، ان من الضروري أن تعمل الدول الغربية مع مصر والسودان لمكافحة التهديدات المشتركة، بما في ذلك التمدد الإخواني في المنطقة.
ويشير محللون إلى أن هذه المخاوف دفعت بعض القيادات السودانية إلى تبني سياسات احترازية لموازنة الضغوط الداخلية والخارجية، وتجنب أي اختراق إضافي قد يضر باستقرار الجيش.
التنسيق الإقليمي والدولي
يعتبر الخبراء أن معالجة هذا التحدي العسكري والأمني يتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا.
يقول الجنرال ماركوس شميت، خبير ألماني، يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للسودان في جهوده لمكافحة التطرف داخل مؤسساته العسكرية.”
في حين يشير الجنرال روبرت جونز من الولايات المتحدة الأمريكية، ان الولايات المتحدة تراقب عن كثب التطورات في السودان، ومن المهم أن يتخذ قائد الجيش خطوات ملموسة لضمان عدم تأثير الحركة الإسلامية على جيشها.
ويؤكد الخبراء أن تنسيق هذه الجهود مع القاهرة ضروري لضمان نجاح سياسات التطهير داخل الجيش، وتقليل أي تأثير محتمل للحركة الإسلامية على صنع القرار العسكري في السودان.
وتظهر التطورات الأخيرة تحولًا في السياسة المصرية تجاه السودان، حيث أصبح دعم الجيش السوداني في مواجهة الحركة الإسلامية جزءًا من استراتيجية أمنية أوسع. وبينما يسعى الجيش السوداني لإعادة بناء مؤسساته العسكرية وتعزيز استقراره، يظل التحدي الأكبر هو كيفية التعامل مع اختراق الحركة الإسلامية داخل صفوفه، وهو ما يتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا لضمان استقرار المؤسسات العسكرية واستمرار الأمن القومي في المنطقة.