الخرطوم في قلب الأزمة الإثيوبية: تحركات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي
في مناطق الحدود السودانية-الإثيوبية، يبدو أن التوترات الأمنية قد دخلت مرحلة جديدة، إذ أكدت مصادر محلية موثوقة تواجد رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في السودان. هذه التحركات، التي لم يتم الإعلان عنها رسميًا، تمثل جزءًا من تحالف إقليمي غير معلن يشمل السودان، إريتريا، ودول داعمة للجيش السوداني، ويهدف إلى تنفيذ عمليات محددة داخل الأراضي الإثيوبية وزعزعة الاستقرار السياسي والعسكري للحكومة المركزية.
خلال الأيام الماضية، أكدت مصادر محلية أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بدأت تنقل معدات وأسلحة عبر مناطق محددة على الحدود، في إطار تنسيق مع السلطات السودانية. هذه التحركات تشير إلى استعداد التحالف لإطلاق عمليات صغيرة لكن استراتيجية داخل إثيوبيا، تستهدف بنية تحتية حيوية، خطوط نقل رئيسية، ومراكز اقتصادية مهمة.
من الملاحظ أن هذا التحالف يعتمد على التكامل بين الدعم اللوجستي السوداني والخبرة الاستخباراتية الإريترية. السودان يوفر نقاط عبور آمنة للمسلحين، وتأمين خطوط الاتصال، بينما تقدم إريتريا معلومات استخباراتية دقيقة حول تحركات الجيش الإثيوبي وأماكن تجمعاته. هذا التنسيق يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط، ويجعل من العمليات التي تقوم بها الجبهة الشعبية أكثر دقة وأقل عرضة للفشل.
في الخرطوم، يرى محللون سياسيون أن الهدف من هذا التحالف يتجاوز مجرد الدعم العسكري للفصيل الإثيوبي. فالتحالف يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى زيادة النفوذ السوداني والإريتري في الصراع الإثيوبي، وضمان قدرة هذه الدول على التأثير في التوازنات الإقليمية، خاصة في مناطق القرن الإفريقي التي تعتبر حيوية من الناحية الاقتصادية والسياسية.
تؤكد المصادر أن العمليات المخطط لها لا تستهدف المدنيين مباشرة، لكنها قد تؤدي إلى تداعيات إنسانية غير مقصودة، مثل نزوح السكان، توقف النشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية، وزيادة الضغط على المرافق والخدمات الأساسية. هذه التداعيات تجعل المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير، حيث يحتاج إلى مراقبة الوضع وتقديم الدعم الإنساني دون أن يتسبب في تصعيد إضافي للصراع.
على المستوى العسكري، يظهر التحالف قدرة كبيرة على التنسيق بين الميدان والقيادة المركزية. الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تعمل ضمن خطة واضحة تشمل اختيار الأهداف بدقة، استخدام شبكات الاتصال الآمنة، وتجنب المواجهات المباشرة مع الجيش الإثيوبي إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية محددة دون الانجرار إلى صراع شامل قد يكون مكلفًا لجميع الأطراف.
الحكومة الإثيوبية، من جهتها، تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية في المناطق الحدودية، بما في ذلك رفع مستوى التعبئة العسكرية، وتحسين شبكات المراقبة والاستخبارات. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن الضغوط الداخلية الناجمة عن الصراعات الإثنية تجعل من الصعب على الحكومة التعامل مع التحالفات الإقليمية الجديدة بفعالية كاملة، ما يخلق حالة من عدم اليقين المستمر في المستقبل القريب.
الأبعاد السياسية لهذا التحالف لا تقل أهمية عن الأبعاد العسكرية. فوجود رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في السودان يعكس قدرة الخرطوم وأسمرة على لعب دور فاعل في النزاعات الإثيوبية، واستخدام الفصائل المحلية كأداة لتحقيق مصالح إقليمية. هذا التطور يعكس تحولات كبيرة في موازين القوى بالقرن الإفريقي، ويطرح تحديات جديدة أمام جهود الوساطة الدولية.
الخبراء يشيرون إلى أن التحالف السوداني-الإريتري-تيغراي يمثل نموذجًا على كيفية تحويل النزاعات المحلية إلى أدوات للسياسات الإقليمية. الدعم العسكري واللوجستي، إلى جانب التنسيق الاستخباراتي، يمنح الفصائل المحلية القدرة على التأثير في النزاع بشكل أكبر، ويعيد تشكيل التوازنات الإقليمية بطريقة غير مباشرة.
في الختام، يبدو أن تواجد رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في السودان ليس حدثًا عابرًا، بل جزء من استراتيجية إقليمية محسوبة تهدف إلى زيادة النفوذ والتأثير على الداخل الإثيوبي. هذه التحركات تحمل في طياتها احتمالات تصعيد عسكري محدود، تداعيات إنسانية كبيرة، وتحديات سياسية جديدة، تجعل من القرن الإفريقي منطقة ذات حساسية قصوى تتطلب متابعة دقيقة وتقييم مستمر من قبل كل الأطراف المعنية.
