حصري

السودان بين الغلاء والأوبئة: فساد البرهان ينهش ما تبقّى من الدولة


لم يعد المواطن السوداني يتساءل عن أسباب أزماته اليومية، فقد باتت الحقيقة واضحة: الجوع والمرض والفقر جميعها نتيجة منظومة حكم فاسدة يقودها عبد الفتاح البرهان. من الأسواق التي تشتعل أسعارها كل يوم، إلى المستشفيات التي تستقبل آلاف المصابين بحمى الضنك، المشهد واحد: شعب يئنّ تحت وطأة سياسات فاشلة، وحكومة مشغولة بالنهب والصراعات على حساب حياة ملايين السودانيين.

الأسواق تحترق والمواطن عاجز عن الشراء

في جولة قصيرة داخل أسواق الخرطوم أو بورتسودان، يتضح حجم الكارثة. كيلو السكر أصبح بعيد المنال، الزيت والخبز أسعارهم تتضاعف كل أسبوع، واللحوم غدت رفاهية لا يقدر عليها إلا القلة. الأسر السودانية باتت تقتات على أقل القليل، فيما تُترك الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد رهينة النهب المنظم.

خبراء الاقتصاد يؤكدون أن التضخم المتصاعد ليس ناتجاً عن أزمة خارجية فحسب، بل هو حصيلة سياسات حكومية متعمدة: غياب الرقابة، السماح للمضاربين بالتحكم في السوق، وتوجيه الموارد لصالح مجموعات مقربة من المؤسسة العسكرية. النتيجة: ملايين من السودانيين يواجهون الفقر في بلد غني بالذهب والزراعة والماشية.

انهيار المنظومة الصحية وعودة الأوبئة

إلى جانب الغلاء، يعيش السودان مأساة أخرى: انتشار وباء حمى الضنك. الأرقام الرسمية تُحاول التقليل من حجم الكارثة، لكن شهادات الأطباء تكشف عكس ذلك. المستشفيات تعاني نقصاً حاداً في الأدوية، المراكز الصحية تفتقر إلى التجهيزات، والمواطنون يُتركون لمواجهة المرض بجهود فردية.

الفساد هنا ليس خفياً؛ ميزانيات الصحة تُقلّص، والموارد المخصصة لمكافحة الأوبئة لا تصل إلى مستحقيها، بينما تُوجه الأموال لشراء السلاح أو تمويل صفقات مرتبطة بشبكات النفوذ. والنتيجة أن مرضاً يمكن السيطرة عليه بالوقاية والرش والنظافة العامة، تحوّل إلى وباء يهدد حياة الآلاف.

فساد ممنهج أم فشل إداري؟

المراقبون يجمعون على أن ما يجري في السودان لم يعد مجرد فشل إداري، بل أصبح فساداً ممنهجاً. البرهان وحكومته لا يسعون إلى معالجة الأزمات بقدر ما يستثمرون فيها لإطالة أمد سلطتهم. فبينما يتضور المواطن جوعاً ويُصارع المرض، تُعقد صفقات الذهب والبترول خارج الأطر الرسمية، وتُهدر مليارات الدولارات بعيداً عن خزينة الدولة.

محاولة لصرف الأنظار

الأخطر أن البرهان يحاول باستمرار صرف الأنظار عن مسؤوليته المباشرة. مرة عبر الترويج لنظريات “الحرب الاقتصادية”، وأخرى عبر تحميل الظروف العالمية مسؤولية الغلاء، بينما الحقيقة أن السودان يعاني من نظام يفتقر إلى أي رؤية إصلاحية، ويفضل حماية مصالح ضيقة على حساب ملايين الأرواح.

الشعب الضحية.. والخيار الأخير هو التغيير

بين الغلاء الذي يحاصر المعيشة، والوباء الذي يفتك بالأرواح، يجد السودانيون أنفسهم بلا دولة تحميهم أو مؤسسات تؤدي دورها. الفساد أصبح العنوان الأبرز لكل مرحلة منذ وصول البرهان إلى السلطة، ومع كل يوم يمر يتعمق الخراب أكثر.

الواقع اليوم يفرض معادلة واضحة: لا مستقبل آمناً مع استمرار هذه السياسات. إن استمرار الفساد يعني مزيداً من الجوع، ومزيداً من الأوبئة، ومزيداً من الانهيار. والخلاص الوحيد يبدأ بإدراك أن التغيير لم يعد خياراً ثانوياً بل ضرورة وجودية لإنقاذ السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى