الصراع على الحسكة يتصاعد.. قسد والشرع على طرفي المواجهة
استمرت مفاوضات الرئيس السوري أحمد الشرع مع مظلوم عبدي قائد تنظيم “قسد” بشأن مستقبل إدارة الحسكة، لخمس ساعات أصر فيها الأخير على بقاء إدارة المحافظة بيد التنظيم، بينما لوح الشرع بالحل العسكري، بحسب تقارير إعلامية متطابقة.
ونقلت منصة “الجزيرة سوريا الآن”، عن مصادر خاصة لم تسمها، مساء الاثنين، أن مفاوضات الحسكة استمرّت لـ5 ساعات بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي، حيث عرض الأول على الأخير منصب نائب وزير الدفاع وترشيح محافظ للحسكة، مقابل تحييد “قسد” عن حزب العمال الكردستاني.
وأوضحت أن ذلك “جاء خلال لقاء جميع الطرفين وسط مفاوضات مكثفة حول مستقبل إدارة محافظة الحسكة”، دون تحديد مكان المفاوضات. وذكرت المصادر أن الشرع “اشترط دخول قوات الأمن الداخلي إلى المدينة، بينما أصر عبدي على بقاء الإدارة الكاملة لقسد”.
وحددت الحكومة السورية اليوم الثلاثاء مهلة أربعة أيام للقوات التي يقودها الأكراد للموافقة على دمج آخر جيب لها في الدولة المركزية في الوقت الذي حثتهم فيه الولايات المتحدة، حليفتهم الرئيسية السابقة، على القيام بذلك.
ووصف المبعوث الأميركي توم براك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الدمج بأنه “أعظم فرصة” أمام الأكراد الآن في سوريا، مضيفا أن الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية باعتبارها ثقلا موازنا لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية انتهى إلى حد بعيد، وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة على المدى الطويل في الاحتفاظ بوجودها، في إشارة إلى نهاية دعم واشنطن على ما يبدو.
وكان الرئيس السوري رفض في وقت سابق منح عبدي مهلة 5 أيام للتشاور، وطلب ردا نهائيا بنهاية اليوم، مهددا بالحل العسكري وإبلاغ المجتمع الدولي بالانسحاب من المفاوضات.
الرئيس السوري رفض منح عبدي مهلة 5 أيام للتشاور
وتقول كثير من المعطيات أن قادة قسد فوجئوا بالموقف الأميركي الذي اعتبر ضوء أخضر للجيش السوري بمزيد التوغل في شرق الفرات فيما سعى الشرع لاستغلال هذا الموقف ميدانيا.
وكان عبادي شدد الاثنين على التمسك بما وصفها بـ”مكتسبات الشعب”، موضحًا أن قرار الانسحاب من الرقة ودير الزور جاء في إطار السعي لوقف إراقة الدماء وحماية المدنيين، مع إعادة انتشار القوات في محافظة الحسكة.
وفي تصريحات أدلى بها لقناة “روناهي” شدد على أن هذه المكتسبات ستبقى موضع دفاع وحماية، لافتًا إلى أن خيار الانسحاب لم يكن تراجعًا، بل خطوة مدروسة لتجنيب المنطقة مزيدًا من الخسائر البشرية.
وأوضح أن المواجهات فُرضت على قواته رغم محاولاتها المتكررة لوقف الهجمات، التي بدأت في السادس من يناير/كانون الثاني الجاري، مؤكدًا أن الحرب خلّفت سقوط قتلى في صفوف القوات العسكرية والأمنية، إلى جانب تهجير عدد من الأهالي من مناطقهم.
وأشار إلى أنه وقبيل توجهه إلى دمشق، والمتوقع أن يتم في وقت لاحق اليوم، حرص على توضيح جملة من المواقف، مؤكدًا استمرار المقاومة والنضال، ومشددًا على امتلاك قواته القدرة والعزيمة لمواصلة المواجهة، مع إيمان راسخ بتحقيق النصر وبذل كل ما يلزم من أجل ذلك.
وأضاف أن قواته قامت بكل ما يمكن لتفادي اندلاع الحرب، إلا أن أطرافًا أخرى كانت قد اتخذت قرار المواجهة مسبقًا.
وختم بالتأكيد على أنه سيتم لاحقًا توضيح تفاصيل الاتفاقية الموقعة مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، عقب العودة من دمشق، وبشكل أكثر شمولًا ووضوحًا.
ويأتي ذلك، في وقت أعلن فيه الجيش السوري السيطرة على مدينة الشدادي وسجنها بريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، والبدء بملاحقة عناصر من “داعش” الذين أطلق تنظيم “قسد” سراحهم.
كما دخلت القوات السورية بلدة صرين التابعة لمدينة عين العرب شمالي البلاد، الثلاثاء، بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الكردية.
وأفادت معطيات أن الجيش تمكن من دخول البلدة بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بمواجهة تنظيم “قسد”.
وتحدثت المعطيات أن التحركات العسكرية في محيط جسر قره قوزاق الذي يؤمّن العبور عبر نهر الفرات من جهة منبج، ما زالت مستمرة.
وأفاد مراسلون بأن الاشتباكات العنيفة في صرين ما زالت مستمرة، وأن قوات الجيش السوري تحاول فرض السيطرة الكاملة على البلدة.
ومساء الأحد، وقّع الرئيس الشرع، اتفاقا لوقف إطلاق النار مع تنظيم “قسد” وإدماج عناصره بالحكومة.
ومن أبرز بنود الاتفاق الـ 14 أيضا دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم “داعش” بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات تنظيم “قسد” المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع الحكومة قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.
وكان “قسد” رفض تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتبذل إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
