إيران

الضغوط الأميركية تُجبر وكلاء إيران في العراق على خفض التصعيد


 نجحت الضغوط والتهديدات الأميركية في إحداث تحول لافت في نهج القوى الموالية لطهران حيث دفع ذلك إيران وفصائلها المسلحة إلى التوقف عن تهديد المصالح الأميركية في العراق. جيث كشفت مصادر سياسية مطلعة توصل قوى الإطار التنسيقي لاتفاق مبدئي يتضمن دمج الفصائل المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي، مع الالتزام التام بأوامر القيادة العسكرية العليا. ويأتي هذا التحول في وقت حساس، مع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية والضغوط الأميركية على العراق.

وقالت المصادر، في تصريح لموقع شفق نيوز الكردي العراقي، إن القوى الرئيسية في الإطار التنسيقي وبعد سلسلة من المناقشات المكثفة مع قيادات الفصائل المسلحة. تم التوصل إلى اتفاق ينص على إبعاد الحشد الشعبي عن أي ملف سياسي. ويشمل دمج كافة الفصائل المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي الرسمية.
وأضافت أن الاتفاق ينص على أن جميع الألوية والوحدات التابعة للحشد الشعبي ستتبع أوامر القائد العام للقوات المسلحة العراقية. وأنه لا يمكن لأي طرف أو جهة التصرف خارج إطار الأوامر العسكرية الرسمية، مهما كانت الظروف أو الأسباب.

وأشارت كذلك إلى أن هذا الاتفاق يُعتبر نهائيًا ولا رجعة فيه، على أن يبدأ تطبيقه بشكل رسمي بعد الاجتماع المنتظر للإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة بعد عطلة عيد الفطر. ومن المتوقع أن يشهد هذا الاجتماع بداية تطبيق الآليات الأمنية التي تتعلق بتفتيش .ومراقبة المقرات التي تدعي أنها فصائل مسلحة أو جزء من الحشد، لكنها تفتقر إلى الصفة الرسمية.
وذكرت أن من بين البنود الرئيسية في الاتفاق هو عدم السماح لأي جهة أو فصيل بالتعرض للمصالح الأميركية في العراق. كون هذه المصالح مغطاة باتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية. فإن أي قرار يتعلق بتوسيع العمليات خارج الحدود العراقية هو من اختصاص القائد العام للقوات المسلحة حصريًا. وبالتالي، فإن أي محاولة من أي جهة للقيام بهجمات بحجة دعم “المقاومة الفلسطينية” أو غيرها، ستكون عرضة للمحاسبة القانونية.

وختمت قائلة “يُحتمل أن يتم اعتقال أي شخص ينفذ عمليات ضد المصالح الأميركية أو يخرق هذا التوجيه، بما يتماشى مع القانون العراقي. خاصة أن طهران التي تدعم محور المقاومة أيدت هذا القرار”.

يُحتمل أن يتم اعتقال أي شخص ينفذ عمليات ضد المصالح الأميركية

وتتزامن هذه التحولات السياسية مع تصعيد حاد في المنطقة. حيث استأنفت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة، مما أدى إلى انهيار الهدنة الهشة. كما تزامن هذا التصعيد مع الضربات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن، في إطار مواجهة التهديدات الموجهة ضد الملاحة البحرية، حسب التصريحات الأميركية.
وفي هذا الإطار، أكد القيادي في حركة “النجباء” مهدي الكعبي لموقع “شفق نيوز” في تصريحات سابقة أن الضربات الأميركية على اليمن هي بمثابة “حرب استباقية لحماية إسرائيل”. مشيرًا إلى أن المقاومة الإسلامية في العراق كانت ولا تزال في حالة استعداد تام لمواجهة أي تصعيد ضدها. وأضاف الكعبي أن كافة الخيارات مطروحة. بما في ذلك احتمال اندلاع حرب شاملة، لا سيما وأن إيران وحلفاءها يرفضون التفاوض تحت الضغط.

وكانت مصادر رفيعة كشفت عن زيارة مفاجئة وغير معلنة قام بها قائد الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد الأسبوع الماضي. وفقًا للمصادر، فقد عقد قاآني اجتماعًا مهمًا مع قيادات الإطار التنسيقي بحضور قادة الفصائل المسلحة. حيث تم التأكيد على ضرورة التزام العراق بالحياد في الصراعات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري. وكذلك ضرورة ضبط الأمن الداخلي ومنع أي تحركات فردية قد تضر بالاستقرار العراقي.
وخلال اللقاء، شدد على أن العراق يجب أن يحافظ على توازنه في السياسة الإقليمية، مع تجنب الانخراط في أي صراع ضد أي طرف. ومع ذلك، أضاف أنه في حال تعرض العراق لضربة إسرائيلية، فإن إيران لن تقف مكتوفة اليدين وستدعم أي رد فعل قد يصدر من الحكومة العراقية أو الفصائل المسلحة.

وكانت مصادر قالت كذلك ان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حذر في اتصال مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من شن الفصائل المسلحة هجمات على القواعد الأميركية بذريعة دعم الحوثيين.
وعلق عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، علي نعمة البنداوي. على المواقف العراقية من التدخلات العسكرية قائلاً “الحكومة العراقية ملتزمة بالقوانين الدولية. ولا يمكن السماح لأي جهة أو فصيل مسلح بتنفيذ عمليات عسكرية دون موافقة رسمية من الحكومة”. 
وأكد أن العراق سيبقى ملتزمًا بسيادته وسيعمل على تعزيز الأمن الداخلي. وحماية حدود البلاد، مشددًا على أن أي مشاركة عراقية في صراعات خارجية يجب أن تكون بناءً على قرار عربي أو دولي. وأن العراق لن يشارك في صراعات بمفرده.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى