إيران

المواجهة مع إيران تتعقد.. إسرائيل تعترف بفشل جزئي في التوقعات


كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن تراجع في التقديرات المتعلقة بمسار الحرب الجارية ضد إيران، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية لا تتقدم بالوتيرة التي كانت المؤسسة العسكرية قد حددتها في بداية الحملة، الأمر الذي دفع إلى الحديث عن ضرورة إعادة تقييم أهداف الحرب واستراتيجيتها.

ونقلت هيئة البث العبرية عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن الضربة الافتتاحية التي شنتها إسرائيل في بداية الحرب كانت “أفضل من المتوقع”، لكنها لم تترجم إلى تقدم سريع في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية التي وضعتها القيادة الإسرائيلية عند بدء العمليات.

وأضافت المصادر أن الحرب لا تسير وفق الجدول الزمني الذي وضعته المؤسسة العسكرية، ما يعكس فجوة بين التوقعات الأولية والواقع الميداني بعد مرور أسابيع على اندلاع المواجهة، لافتة إلى أن هذا الوضع يفرض على صناع القرار في إسرائيل إعادة النظر في بعض أهداف الحرب أو في الطريقة التي يجري تنفيذها بها.

ويعد هذا التقييم من أبرز المؤشرات على القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن مسار الحرب، خاصة في ظل استمرار إيران في الرد عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، الأمر الذي أبقى المواجهة في حالة تصعيد متبادل دون تحقيق حسم سريع.

وأشارت المصادر إلى أن أحد التحديات التي واجهت إسرائيل خلال الحرب يتمثل في عدم تحقق بعض التقديرات السياسية التي سبقت بدء العمليات، وعلى رأسها توقع خروج احتجاجات واسعة داخل إيران ضد النظام. وكانت بعض التقديرات الإسرائيلية تراهن على أن الضربات العسكرية المكثفة قد تدفع قطاعات من المجتمع الإيراني إلى التظاهر، بما يضعف السلطة في طهران ويزيد الضغط الداخلي عليها.

لكن هذه التوقعات لم تتحقق حتى الآن، إذ لم تشهد المدن الإيرانية احتجاجات واسعة النطاق، وهو ما اعتبرته المصادر أحد العوامل التي حدت من تأثير الحملة العسكرية على المستوى السياسي داخل إيران.

وفي المقابل، أكدت المصادر الأمنية أن إسرائيل والولايات المتحدة تخططان لتنفيذ خطوات إضافية خلال الفترة المقبلة قد تؤثر على مسار الحرب، دون تقديم تفاصيل حول طبيعة هذه الخطوات.

وكانت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد أعلنت في وقت سابق أن أحد الأهداف الرئيسية لسلاح الجو خلال الأيام الأولى من الحرب يتمثل في تحقيق تفوق جوي كامل في سماء إيران، بهدف تسهيل تنفيذ الضربات اللاحقة ضد المنشآت العسكرية والأمنية الإيرانية.

وبحسب بيانات الجيش الإسرائيلي، فقد جرى خلال الأسابيع الأولى من الحرب تدمير نحو 100 منظومة دفاع جوي إيرانية إضافة إلى 120 نظام كشف رادار، في إطار محاولة تقليص قدرة إيران على التصدي للهجمات الجوية.

كما أعلن أن الضربات الجوية أدت إلى خروج نحو 70 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية من الخدمة، في حين نفذت القوات الإسرائيلية عمليات استهدفت نحو 2200 موقع مرتبط بالمؤسسات العسكرية والأمنية داخل إيران، من بينها مواقع للحرس الثوري ومرافق حكومية وأمنية.

ورغم هذه الضربات المكثفة، تواصل إيران الرد بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، ما يشير إلى احتفاظها بقدرة عسكرية تسمح لها بمواصلة المواجهة.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران أدت إلى مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات بارزة في القيادة الإيرانية، فيما توسعت تداعيات الحرب لتشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

كما استهدفت إيران ما تصفه بمصالح أميركية في عدد من الدول العربية، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ، وهو ما أدانته الدول المتضررة.

وفي ظل هذه التطورات، تعكس التصريحات الإسرائيلية الأخيرة إدراكا متزايدا بأن الحرب قد تكون أكثر تعقيدا وطولا مما كان متوقعا في بدايتها، وهو ما قد يدفع إلى مراجعة الحسابات العسكرية والسياسية في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى